قال مسؤولون فلسطينيون اليوم الاثنين أن الرفض الفلسطيني لبقاء المستوطنين اليهود في دولتهم المستقبلية لا ينبع من مشاعر معادية لليهود.

وقالت حنان عشراوي، عضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، للتايمز أوف إسرائيل أنه سيكون هناك حق لليهود والأشخاص من كل الديانات في تقديم طلب للحصول على الجنسية الفلسطينية. ولكن لا يمكن ل-“فلسطين” قبول “جيوب يهودية إقليمية سابقة” حيث يحافظ السكان على مواطنتهم الإسرائيلية.

وأثارت تصريحات صدرت عن مكتب رئيس الحكومة للتايمز أوف إسرائيل يوم الأحد موجة من السخط في صفوف الفلسطينيين واليمين الإسرائيلي، حيث تحدثت عن السماح للمستوطنين اختيار ما إذا كانوا يريدون الانتقال إلى إسرائيل أو البقاء تحت سيادة فلسطينية في حال التوصل إلى اتفاق سلام.

وقال المصدر في مكتب رئيس الحكومة أنه “تمامًا كوجود أقلية عربية في إسرائيل، فإن رئيس الحكومة لا يرى مشكلة في أن تكون هناك أقلية يهودية في الدولة الفلسطينية. فيجب أن يكون لليهود الذين يعيشون على هذا الجانب الحق في اختيار ما إذا كانونا يريدون البقاء أو لا.”

وقال مسؤول فلسطيني تحدث للتايمز أوف إسرائيل أمس الاثنين، بشرط عدم الكشف عن هويته لأنه غير مصرح له التعليق على الموضوع، أن نتنياهو طرح موضوع بقاء الفلسطينيين تحت السيادة الفلسطينية في حديث مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها الأخير إلى المنطقة. ورفض مكتب رئيس الحكومة التعليق على الموضوع.

وكان رئيس السلطة الفلسطينية قد صرح في وقت سابق أنه لن يُسمح لأي مستوطن البقاء في الدولة الفلسطينية، وكرر كبير مفاوضيه صائب عريقات أنه لن يُسمح لأي مستوطن البقاء لأن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير شرعية بموجب القانون الدولي، بحسب ما ذكر. وهاجمت مصادر في مكتب رئيس الحكومة هذا التصريح ووصفته بأنه “ردة فعل متطرفة ومتهورة” .

وفي مقابلة للمسؤول فلسطيني اليوم الاثنين مع صحيفة الأيام قال عريقات أن الموقف الفلسطيني لا علاقة له بالاستفراد باليهود.

وقال عريقات، “إذا كان نتنياهو يدعي أن هذه المواقف معادية لليهود، فنحن نقول له أنه تم انتخاب يهود في عام 2009 كأعضاء في المجلس الثوري لحركة فتح،” وأضاف، “موقفنا هو ضد المستوطنات، والتي تعتبر غير شرعية ومخالفة لكافة القوانين الدولية.”

وقالت حنان عشراوي، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أنه يجب أن يكون هناك تمييز واضح بين المستوطنين اليهود والأفراد اليهود الذين يختارون العيش في دولة فلسطينية.

وقالت عشراوي للتايمز أوف إسرائيل، “سيكون لكل شخص، كان هذه الشخص يهوديًا أو مسيحيًا أو بوذيًا الحق في تقديم طلب للحصول على جنسية فلسطينية، ” وأضافت، “قانونا الأساسي يمنع التفرقة على أساس ديني أو عرقي”.

وأضافت مع ذلك أن الفلسطينيين لن يقبلوا وجود “جيوب يهودية إقليمية سابقة” حيث يحافظ السكان على مواطنتهم الإسرائيلية. وقالت أيضًا أنه ليس لدى عباس مشكلة مع اليهود داخل الدولة الفلسطينية، بما في ذلك قوات الأمن الدولية المنتشرة في وادي الأردن.

الاحتكاك بين المستوطنين والفلسطينيين يجعل فكرة بقاء آمن لجاليات يهودية تحت السيادة الفلسطينية فكرة بعيدة المنال بالنسبة لكثيرين من الإسرائيليين والفلسطينيين.

ولكن يظهر محضر اجتماع بين مفاوضين إسرائيليين وفلسطينيين، تم تسريبه من قبل قناة الجزيرة في 2008، أن الفلسطينيين بأنفسهم اقترحوا ضم عدد من المستوطنات ضمن الأراضي “الفلسطينية”.

وقال المفاوض الفلسطيني أحمد قريع (أبو علاء) لوزيرة الخارجية الإسرائيلية في ذلك الحين، تسيبي ليفني، بحضور وزيرة الخارجية الأمريكية في ذلك الحين، كوندوليسا رايس، وفرق التفاوض، “بالنسبة للمستوطنات فنحن نقترح التالي،: إزالة بعض المستوطنات، ضم مستوطنات أخرى، والحفاظ عليها تحت سيادة فلسطينية”.

واقترح قريع فرض السيادة الفلسطينية على معاليه أدوميم، أكبر مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية، واستخدامها “كنموذج للتعاون والتعايش” وتم رفض الفكرة من قبل ليفني على أنها “غير واقعية”.

ويطرح جزء من المستوطنين أيضًا فكرة البقاء تحت سيادة فلسطينية على سبيل السخرية. وقال نوعام باخنيك، وهو مقيم في الكتلة الاستيطانية عتصيون جنوب القدس، للتايمز أوف إسرائيل في مايو السابق أن السلام الحقيقي لا يمكن تحقيقه إلا إذا ظلت جميع الأطراف المعنية في منازلها.

وقال، “يهتم السلام بالجميع، ويسمح للجميع مغادرة بيوتهم [في الصباح] بقلوب مطمئنة وشعور بالأمان” وأضاف “يجب أن تكون هناك دولتين على غرار حدود 67، ويجب أن يتوقف التوسع الاستيطاني. المستوطنات الموجودة ستبقى”.

وأشار باخنيك لاستطلاع للرأي يظهر أن ما يقارب 4.5% من ما يقدر ب-350 ألف مستوطن (بما في ذلك في القدس) على استعداد للبقاء في الدولة الفلسطينية.

مع ذلك قالت عشراوي يوم الاثنين أن توقيت تصريحات نتنياهو في دافوس تبين أن هذه محاولة إسرائيلية أخرى “لإفشال المحادثات”. وقالت أن رئيس الحكومة أراد إضافة شروط مسبقة لا يستطيع الفلسطينيون قبولها، مثل الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية.