التقى وفد من السلطة الفلسطينية يوم الجمعة مع المستشار الرئاسي جاريد كوشنر لتحذير إدارة ترامب من أنه في حال قامت بالإعلان عن نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، أو في حال خروج الرئيس دونالد ترامب بتصريحات يعترف من خلالها بالقدس عاصمة لإسرائيل، سيكون ذلك بمثابة نهاية للعملية السلمية، بحسب ما ذكرت تقارير تلفزيونية إسرائيلية.

حتى ليلة السبت، لم يوقّع ترامب على قرار لتأجيل نقل السفارة لستة أشهر إضافية، ولديه مهلة للقيام بذلك حتى يوم الإثنين. في الأيام الأخيرة أشارت تقارير إعلامية إلى أن الرئيس الأمريكي يعتزم الإعلان في خطاب له خلال أيام عن اعتباره للقدس عاصمة لإسرائيل، وقد يقول أيضا أنه سيصدر التعليمات لفريقه للبدء بإجراءات نقل السفارة.

ولطالما سعت الحكومة الإسرائيلية إلى قيام الولايات المتحدة بنقل سفارتها وإلى اعتراف المجتمع الدولي بالقدس عاصمة لها.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، من اليمين، يصافح صائب عريقات في القدس، أبريل 2012، مساعد نتنياهو يتسحاق مولخو يقف إلى يساره، ورئيس المخابرات العامة في السلطة الفلسطينية، ماجد فرج، الثاني من اليسار. (Amos Ben Gershom /GPO/Flash90)

وقال الوفد الممثل للسلطة الفلسطينية، والذي تضمن المسؤولين الكبيرين المقربين من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ماجد فرج وصائب عريقات، لكوشنر الجمعة إن أي خطوة من هذا النوع “ستقتل المفاوضات”، وفقا لما ذكرته شبكة “حداشوت” الإخبارية ليلة السبت.

وورد أنهما قالا لمستشار الرئيس الأمريكي أن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل و/أو الإعلان عن نقل السفارة سيكونان بمثابة نهاية لعملية السلام.

ودعمت هذه التحذيرات رسالة من عريقات عبّر فيها عن غضب عباس من الخطوات الأمريكية المتوقعة.

كما قال الوفد الفلسطيني أيضا إنه في حال اتخاذ الولايات المتحدة خطوات كهذه، سيعلن الفلسطينيون عن أنه لم يعد بالإمكان اعتبار الولايات المتحدة “وسيطا نزيها” في أي مفاوضات سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بحسب ما ذكرته القناة العاشرة، التي قالت إن الاجتماع عُقد في البيت الأبيض.

يوم الجمعة أصدر مستشارون لعباس تحذيرات مماثلة. وقال مستشار عباس، محمود الهباش، السبت أن الخطوات ستُكون بمثابة “تدمير كامل للعملية السلمية”، متحدثا بحضور الرئيس عباس، قال الهباش “سيدفع العالم ثمن” أي تغيير في مكانة القدس.

وذكرت التقارير التلفزيونية أن الفلسطينيين لا يبدو تفاؤلا بشأن أن تلاقي تحذيراتهم آذانا صاغية، وأنهم يفترضون أن البيت الأبيض أخذ الاعتبار رد الفعل الفلسطيني الغاضب المحتمل في تقييمه لكيفية المضي قدما.

ومن المقرر أن يناقش كوشنر، وهو صهر ترامب والرجل المكلف بملف العملية السلمية، نهج الإدارة في صنع السلام في ظهور نادر أمام “منتدى سابان” في العاصمة الأمريكية واشنطن الأحد.

ولم يؤكد البيت الأبيض رسميا حتى الآن ما الذي يعتزم القيام به في مسألة القدس، واكتفى بالقول إن هناك خيارات عدة مفتوحة في الوقت الراهن.

وظهرت تقارير عدة هذا الأسبوع تحدثت عن أن الرئيس الأمريكي سيوقّع للمرة الثانية على قرار يؤجل تطبيق قانون للكونغرس الأمريكي ينص على نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، لكنه سيقوم في المقابل بخطوة دراماتيكية سيعلن من خلالها عن اعترافه رسميا بالمدينة المقدسة عاصمة لإسرائيل.

بحسب تقرير لموقع “أكسيوس” الإخباري الجمعة، من المقرر أن يلقي ترامب بخطاب بهذا الشأن يوم الأربعاء.

ورفض متحدث باسم البيت الأبيض، قام تايمز أوف إسرائيل بالتواصل معه يوم الجمعة، تأكيد التقرير، وقال إن “الرئيس قال دائما إن المسألة هي مسألة متى، وليس إذا”، وأضاف أن “الرئيس لا يزال يدرس الخيارات ولا يوجد لدينا ما نعلن عنه”.

تقرير “أكسيوس” جاء نقلا عن مصادر على اطلاع مباشر بنوايا ترامب.

السفارة الأمريكية في تل أبيب، 28 ديسمبر 2016 (AFP Photo/Jack Guez)

يوم الثلاثاء، قال نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس إن ترامب “يفكر جديا في موعد وكيفية نقل السفارة في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس”. بنس تحدث أمام تجمع لسفراء في الأمم المتحدة ودبلوماسيين وقادة يهود في حدث أقيم في نيويورك لإحياء الذكرى السبعين لتصويت الأمم المتحدة على قرار تقسيم فلسطين، الذي مهد لقيام دولة إسرائيل.

نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس يلقي كلمة خلال مشاركته حدث نظمته البعثة الدائمة لإسرائيل لدى الأمم المتحدة للاحتفال بالذكرى ال70 لتصوبت الأمم المتحدة على قرار يدعو إلى “إقامة دولة يهودية في أرض إسرائيل”، في متحف “كوينز” في نيويورك، 28 نوفمبر، 2017. (AFP/TIMOTHY A. CLARY)

الإعلان عن القدس عاصمة لإسرائيل هي خطوة مثيرة للجدل من شأنها أن تثير اضطرابات في الشرق الأوسط. صحيفة “وول ستريت جورنال” ذكرت أن مسؤولين أمريكيين قاموا بلاتصال بالسفارات في المنطقة محذرين إياها لاتخاذ الإجراءات اللازمة تحسبا لاندلاع أعمال عنف.

وقد يخاطر الرئيس في حال اتخاذه هذه الخطوة بإثارة ردود فعل غاضبة من الفلسطينيين وحلفاء عرب آخرين له، مثل الأردن والسعودية، في الوقت الذي يستعد فيه البيت الأبيض للمضي قدما في محاولاته للتوسط في اتفاق سلام في الشرق الأوسط.

إسرائيل تقول إن القدس هي العاصمة الأبدية والغير قابلة للتقسيم للدولة اليهودية، في حين يعتبر الفلسطينيون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المنشودة.

في عام 1995 تم تمرير قانون يلزم بنقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس، لكنه يمنح الرئيس حق تأجيل الخطوة كل ستة أشهر لأسباب متعلقة بالأمن القومي.

ومارس آخر ثلاث رؤساء قبل ترامب في الحكم – بيل كلينتون وجورج دبليو بوش وباراك أوباما -هذا الحق مرارا وتكرارا. ترامب، من جهته، وقّع على قرار التأجيل في المرة الاولى التي واجه فيها الموعد النهائي بهذا الشأن في شهر يونيو. وسيكون عليه اتخاذ قرار حول ما إذا كان ينوي التوقيع على قرار تأجيل نقل السفارة للمرة الثانية في رئاسته يوم الإثنين. (في حين أن الموعد النهائي هو الأول من ديسمبر، ولكن بما أن الموعد صادف يوم الجمعة هذا العام، تم تمديده إلى ما بعد عطلة نهاية الأسبوع).

وذكرت أخبار القناة العاشرة الإسرائيلية، نقلا عن مصادر في إسرائيل، أن هناك ثلاث معسكرات في البيت الأبيض مع آراء مختلفة حول كيفية التعامل مع القضية.

المعسكر الأول يحاول إقناع الرئيس بعدم التوقيع على قرار التأجيل والبدء بإجراءات نقل السفارة، وكذلك الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وقالت القناة يوم الجمعة “من الممكن أن يحدث” أن “لا يقوم [الرئيس]ٍ بالتوقيع”.

المعسكر الثاني يدعو إلى عدم القيام بأي تحرك والتوقيع على قرار التأجيل وعدم الإعتراف بالقدس لأن ذلك سيضر بآفاق العملية السلمية وبالعلاقات مع الدول العربية. المجموعة الثالثة تحض الرئيس على التوقيع على قرار التأجيل، ولكن القيام من جهة أخرى ببادرة رمزية من خلال الاعتراف بالقدس عاصمة للدولة اليهودية، وفقا لما ذكره التقرير.