شجب الفلسطينيون ليلة الإثنين تمرير مشروع قانون التسوية المثير للجدل في الكنيست في وقت سابق بأغلبية 60 مقابل 52، متهمين البرلمان الإسرائيلي بإقرار قانون “يشرع سرقة الأراضي الفلسطينية”.

وقال كبير المفاوضين الفلسطينين صائب عريقات في بيان له إن قانون التسوية – الذي يشرع وحدات إستيطانية قام المستوطنون ببنائها على أرض فلسطينية في الضفة الغربية في الحالات التي لم يكونوا فيها على علم بأن الأرض هي ملك خاص للفلسطينيين، بالإضافة إلى تلقيهم دعم حكومي من نوع ما – هو “مصادقة أخرى من قبل الحكومة الإسرائيلية للمستوطنين الإسرائيليين وقوات الإحتلال على مواصلة هجماتهم ضد أرض وشعب فلسطين”.

وقال عريقات إن “البرلمان الإسرائيلي صادق للتو على قانون يشرع سرقة الأرض الفلسطينية… إن جميع المستوطنات في فلسطين المحتلة غير شرعية وجريمة حرب بغض النظر عن أي قانون يتم تمريره في البرلمان الإسرائيلي أو أي قرار يتم إتخاذه من قبل أي قاض إسرائيلي”، ودعا المجتمع الدولي إلى إتخاذ “إجراءات ملموسة” و”محاسبة إسرائيل على انتهاكاتها المنهجية للقانون الدولي، في تحد للإرادة الدولية الجماعية من أجل السلام”.

إقرار “قانون التسوية” جاء بعد نحو شهر من تمرير قرار مثير للجدل في مجلس الأمن الدولي يدين المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية ويعتبرها غير شرعية. وحظي القرار بتأييد 14 من أصل الأعضاء الـ -15 في المجلس، في حين قررت الولايات المتحدة تحت قيادة إدارة أوباما في أسابيعها الأخيرة في البيت الأبيض الإمتناع عن التصويت.

في بيان صادر عن ديوان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس جاء أن القانون يُعتبر “انتهاكا لقرار الأمم المتحدة رقم 2334”.

جبريل رجوب، المسؤول الفلسطيني الرفيع، قال لتايمز أوف إسرائيل فورا بعد التصويت في الكنيست إن “المكان المناسب للتعامل مع القانون هو المحكمة الدولية في لاهاي. إن بيبي [بنيامين نتنياهو] و[نفتالي] بينيت [رئيس حزب اليمين “البيت اليهودي”] يتحملان مسؤولية ذلك. على العالم أن يقرر ما إذا كان بإمكان إسرائيل مواصلة التصرف كبلطجي الحي أو التصرف وفقا للقانون الدولي”.

“القائمة العربية المشتركة”، وهي تحالف عربي يضم الأحزاب الأربعة الرئيسية في إسرائيل والتي لديها 13 مقعدا في الكنيست، وصفت تمرير القانون بأنه “رسالة إلى العالم بأن إسرائيل ستواصل سياسات الإحتلال والإستيطان والحرب”.

وقالت القائمة إن القانون “يصدر حكما بالإعدام على الحل الدبلوماسي” ويعكس إصرار حكومة اليمين على تنفيذ “الضم الزاحف”.

حركة “سلام الآن” الإسرائيلية أعلنت فور إقرار القانون في الكنيست أنها ستقدم إلتماسا ضده في محكمة العدل العليا.

ونشرت المنظمة في حسابها على تويتر “أصبح واضحا هذه الليلة  أن [بنيامين] نتنياهو على إستعداد للمساومة على مستقبل الإسرائيليين والفلسطينيين من أجل إرضاء مجموعة صغيرة من المستوطنين المتطرفين من أجل بقائه السياسي”.

وتابعت المنظمة “من خلال تمرير هذا القانون، يجعل نتنياهو من السرقة سياسة إسرائيلية رسمية ويلطخ سمعة كتب القانون الإسرائيلية”.

وأضاف البيان “على ضوء هذا الجنون، علينا أن نتصرف كبالغين يتحلون بالمسؤولية والتوجه إلى محكمة العدل العليا من أجل إلغاء هذا القانون الخطير”.

منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية “بتسيلم” نددت هي أيضا بالقانون، وقالت إن تمريره “يثبت مرة أخرى أن إسرائيل غير معنية بإنهاء سيطرتها على الفلسطينيين”.

وقالت المنظمة في بيان لها إن “إضفاء نوع من الشرعية على هذا النهب المستمر هو عار للدولة وبرلمانها”.

وقالت “بتسيلم” إن توقيت مشروع القانون “بعد أسابيع من قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 هو صفعة على وجه المجتمع الدولي”.

في حين أن القانون حظي بإشادة أعضاء حزب “الليكود” الحاكم وأحزاب أخرى في اليمين، حذر النائب العام، أفيحاي ماندلبليت، من أن القانون ينتهك القانون المحلي والدولي، وأشار إلى أنه لن يكون قادرا على الدفاع عنه أمام الحكمة العليا.

في وقت سابق الإثنين، حذر مبعوث الأمم المتحدة للسلام من أنه قد تكون للقانون تداعيات قانونية كبيرة على إسرائيل وأن من شأنه إبعاد أمل التوصل إلى اتفاق سلام مع العالم العربي.

وقال المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف في بيان له: “أشعر بالقلق من التصويت المقرر على ما يُسمى بـ’مشروع قانون التسوية’ حيث أنه سيسمح بمواصلة إستخدام أراض فلسطينية خاصة للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة”.

وتابع قائلا: “إذا تم بتينه كقانون، ستكون لذلك تدعايات قانونية بعيدة المدى بالنسبة لإسرائيل وسيؤدي ذلك إلى تقليل آفاق السلام العربي-الإسرائيلي إلى حد كبير”.

ساهم في هذا التقرير آفي يسسخاروف وراؤول ووتليف.