قرية فصايل، الضفة الغربية – من السهل جدا أن تفوت هذه القرية الفلسطينية قبالة الطريق 90 في غور الأردن.

على عكس المستوطنتين الإسرائيليتين الأصغر حجما، بتسلئيل إلى الشمال وتومر إلى الجنوب، لا توجد تقريبا لافتات توجه المسافرين إلى قرية فصايل الأكبر منهما حيث يعيش أكثر من 1000 نسمة.

طريق الوصول الخاص بها معبد بشكل سيء، والجزء الأكبر من البلدة الصحراوية يفتقر إلى المياه الجارية والأطفال يتجولون في الشوارع في منتصف اليوم، مع القليل على ما يبدو لإبقائهم مشغولين.

بموجب اتفاقيات أوسلو لعام 1995 ، تقع فصايل في كل من المنطقة B (الخاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية والسيطرة المدنية الفلسطينية) والمنطقة C ( الخاضعة للسيطرة الأمنية والمدنية الإسرائيلية) – وهو ما يعكس الوضع المعقد الذي لطالما عانت منه هذه القرية.

لم يكن من المستغرب لسكان فصايل أنه لم يتم دمج قريتهم في الدولة الفلسطينية المستقبلية التي رُسمت في خطة السلام التي وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تتصور قيام إسرائيل بضم غور الأردن بالكامل تقريبا.

’خريطة تصورية لرؤية السلام’ نشرتها إدارة ترامب في 28 يناير، 2020.

فصايل هي واحدة من بين 13 تجمع سكني فلسطيني، قوامها 80 ألفا نسمة في المجموع، في غور الأردن، التي ستصبح بموجب الاقتراح جيوبا محاطة بإسرائيل الموسعة. ولكن على عكس المستوطنات الإسرائيلية الـ 15 المقرر أن تصبح جيوبا، والتي تم إدراجها بدقة في الخريطة المفاهيمية للخطة، فإن “رؤيا السلام” التي طرحها ترامب لا تذكر فصايل، أو أي من القرى الفلسطينية الـ 12 الأخرى الواقعة في وسط أراضي غور الأردن التي تخطط إسرائيل لضمها.

وبينما لا يزال عرض الدولة شبه المستقلة غير ذي أهمية بالنسبة للفلسطينيين إلى حد كبير، الذين رفضت قيادتهم الفكرة رفضا قاطعا، فإن نية الولايات المتحدة إعطاء الضوء الأخضر لإسرائيل لضم غور الأردن وجميع مستوطنات الضفة الغربية هو أمر حقيقي ومهم أكثر من أي وقت مضى بالنسبة لسكان فصايل، فهم يخشون من أن يزداد وضعهم المهمل أصلا تدهورا في غضون أسابيع قليلة إذا التزم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بوعده ببدء الجهود لتطبيق السيادة الإسرائيلية على تلك المناطق في الأول من يوليو.

 

 

’أين فصايل؟’

نتنياهو قال إن إسرائيل لن تضم أي مناطق فلسطينية وإن هذه المناطق ستبقى تحت حكم السلطة الفلسطينية، لكن خبراء رسم الخرائط يقولون إن مثل هذه السياسة ستطلب من إسرائيل عزل جميع الجيوب الـ 13 في غور الأردن من أجل الحفاظ على حدودها السيادية هناك.

يقول إياد أبو زين، صاحب متجر في فصايل: “سنصبح سجناء في أرضنا. إذا حاولت السفر إلى نابلس وجنين [في الضفة الغربية]، فسيتم منعي من القيام بذلك”.

وأقر أبو زين، هو وخمسة آخرين من سكان فصايل الذين تحدثوا مع تايمز أوف إسرائيل خلال زيارة إلى البلدة يوم الأربعاء، بمعرفة التفاصيل العامة لخطة ترامب فقط، لكنهم كانوا جميعا على يقين من أنها تمثل شيئا يعارضونه .

عندما قام المراسل بعرض الخريطة المفاهيمية على أبو زين على هاتف الآيفون الخاص به، بدأ أبو زين بالضحك وسأل “أين فصايل؟”، وعندما ضغط على شاشة الهاتف لتكبير الخريطة، تجمعت من حوله مجموعة من الأطفال عند مدخل المتجر، فقال لهم ضاحكا بسخرية: “فصايل لم تعد في فلسطين يا أطفال!”

فلسطينيون يتفقدون متعلقاتهم في منطقة هدمت فيها القوات الإسرائيلية 10 خيام غير قانونية في قرية فصايل في غور الأردن، 14 يونيو، 2011. (AP/Mohammed Ballas)

وأضاف وهو يحدق في الأراضي المليئة بالثغرات والمخصصة للدولة الفلسطينية: “كنت أعرف أن هذه الخطة لن تكون جيدة”.

آخرون في القرية كانوا أقل دراية بتفاصيل الاقتراح وقالوا إنهم سمعوا شائعات بأن منازلهم قد تكون عرضة لخطر الهدم إذا مضت إسرائيل قدما في خطط الضم.

وقال محمد درعات، وهو مقاول بناء يبلغ من العمر 32 عاما: “لا أحد يقول لنا ما مصيرنا – لا إسرائيل ولا السلطة الفلسطينية”.

ولكن في حين أن أبو زين ودرعات على قناعة بأن خطط الضم التي تلوح في الأفق تمثل تهديدا، يرى طارق السمية بأن الوضع على الأرض سيظل كما هو.

فتاة تقوم بجمع المياه من حوض في قرية فصايل، 10 يونيو، 2020.(Jacob Magid/Times of Israel)

وقال المزارع البالغ من العمر 52 عاما: “تسيطر إسرائيل بالفعل على جميع الأراضي هنا. في الأسبوع الماضي فقط ، منعني الجيش من الوصول إلى أرضي لأنهم كانوا يقومون بتدريبات. كيف يمكن أن تسوء الأمور؟ ”

في فروش بيت دجن، وهي قرية فلسطينية تقع على بعد 20 كيلومترا شمال فصايل، لا يتفق بشارات مع رأي السمية. “قي الوقت الحالي، تبدو المنطقة وكأنها منطقة نصف عسكرية. إذا مضى نتنياهو وترامب قدما بالضم، فستكون منطقة عسكرية كاملة”.

عندما سئل عما إذا كان يتوقع تصاعد التوترات إلى أعمال عنف إذا أوفى نتنياهو بوعده بضم حوالي 30 في المائة من الضفة الغربية، شكك مزارع الطماطم البالغ من العمر 40 في ذلك. “الناس متعبون. لقد دمر فيروس كورونا الاقتصاد المدمر أصلا. قد تكون هناك احتجاجات في البداية، لكنني لا أعتقد أن الرد سيتجاوز ذلك”، كما قال.

على غرار العديد من سكان فصايل، أكد بشارات على أنه “بغض النظر عما تقرر إسرائيل القيام به، لن أترك أرضي. لن تكون هناك نكبة أو نكسة أخرى”، في إشارة إلى “حرب الإستقلال” عام 1948 وحرب “الأيام الستة” لعام 1967 تباعا – عندما رحل آلاف الفلسطينيين أو تم ترحيلهم من ديارهم.

مزارعون فلسطينيون يحصدون محاصيل البصل في غور الأردن بالضفة الغربية، 10 فبراير، 2020.(AP/Majdi Mohammed)

رفض الهوية الزرقاء

إذا كان سكان فصايل يشعرون بأن مهندسي خطة ترامب تجاهلوا وجودهم، فقد يكون شعور سكان عشرات التجمعات السكنية البدوية المتناثرة في غور الأردن أسوأ من ذلك.

يقول العقيد احتياط في الجيش الإسرائيلي شاؤول أريئيلي، وهو خبير في رسم الخرائط، إنه لا يدرج هذه التجمعات السكنية البدوية في الجيوب الـ 13 في غور الأردن لأنها صغيرة جدا ويصعب تعقبها، لكنه يقر بأنها قد تكون موطنا لآلاف الأشخاص.

إحدى هذه التجمعات السكنية البدوية هي خربة تل الحمة، التي تقع على بعد 25 كيلومترا شمال فروش بيت دجن. هناك، يتوقع الشيخ إبراهيم أبو أيوب بأنه على عكس الجيوب الفلسطينية الأكثر رسوخا التي يعتقد أنها لن يتم المس بها في نهاية المطاف، ستحاول إسرائيل تدمير قريته إذا مضت قدما في ضم غور الأردن.

و قال وهو يضع الفحم على الموقد الصغير الذي كان يستخدمه لإعداد القهوة، “حتى لو أطلقوا النار عليّ، لن أغادر”.

الشيخ إبراهيم أبو أيوب في قرية خربة تل الحمة البدوية في غور الأردن، 10 يونيو، 2020. (Jacob Magid/Times of Israel)

عندما سئل عما إذا كان معنيا بالحصول على الجنسية الإسرائيلية إذا قام نتنياهو بإدراج خربة تل الحمة ضمن الأراضي التي سيتم ضمها، رفض أبو أيوب الفكرة.

وقال “لماذا عساي أرغب بهوية إسرائيلية؟ أنا فلسطيني”، وهو شعور يشاركه سكان فصايل وفروش بيت دجن.

وقال: “قد يقولون في البداية أنهم سيعطونني المزيد من الحقوق، لكن الذهب سيتحول بسرعة إلى فحم”، مشيرا إلى عمليات المصادرة الإسرائيلية الأخيرة للبنية التحتية للمياه والكهرباء التي تم تركيبها في القرية دون تصريح.

وقال أحد السكان الآخرين في خربة تل الحمة إنه إذا كانت الحكومة الإسرائيلية ستقدم “عرض مواطنة حقيقي” كجزء من خطة الضم، فإنه سيكون على استعداد لقبوله. ومع ذلك، أقر الراعي البالغ من العمر 26 عاما بأن رأيه لا يحظى بشعبية كبيرة بين الفلسطينيين في المنطقة ورفض الكشف عن اسمه.

بقرة في خربة تل الحمة في غور الأردن، 10 يونيو، 2020. (Jacob Magid/Times of Israel)

ربما لأنه أيضا لم يكن يعرف الكثير من تفاصيل خطة ترامب، فإن الشيء الذي أبدى أبو أيوب البالغ من العمر 74 عاما اهتماما أكبر به هو المستوطنين في المنطقة، الذين يمنعون عائلته من رعي الماشية كما يقول.

مشيرا إلى بؤرة شيرات هعسابيم الاستيطانية القريبة، قال أبو أيوب: “كنت آخذ بقرتي بالقرب من هناك للرعي، ولكن منذ إنشاء البؤرة الاستيطانية قبل خمس سنوات، منعني المستوطنون من الذهاب إلى هناك”.

وأضاف “ترامب يقف مع المستوطنين. ومهما كانت مساحة الأرض التي يمنحها لهم، أنا متأكد من أنهم سينتهي بهم المطاف بأخذ المزيد”.