ستقدم السلطة الفلسطينية وثائق عن 145 مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي هذا الشهر، وفقا لما قاله خبير خرائط فلسطيني الإثنين.

متحدثا لصحيفة “الغد” الأردنية، قال خليل التفكجي، مدير دائرة الخرائط في “بيت الشرق” بالقدس، أن فريقا من علماء الجغرافيا والخبراء القانونيين يقوم حاليا بجمع الخرائط والأوامر العسكرية الإسرائيلية والصور الجوية التي توثق البناء الإستيطاني من عام 1997 وحتى اليوم، كجزء من دعوى قانونية يتم تحضيرها ضد إسرائيل.

وقال التفكجي لصحيفة “الغد”، أن “الاحتلال الإسرائيلي يسلب الأراضي الفلسطينية تحت ذرائع إقامة ’محميات طبيعية’ أو ’مناطق خضراء’ أو ما يسمى ’أملاك دولة’ أو ’منطقة عسكرية’”، وأضاف قائلا بأنه “سيتم رفع 160 ملفا عن 145 مستوطنة في الضفة الغربية، تضم حوالي 400 ألف مستعمر، بالإضافة إلى 15 مستوطنة في القدس المحتلة، تحويّ نحو 200 ألف مستعمر، لتضم جميعا أكثر من نصف مليون مستعمر في الأراضي المخصصة لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ضمنها”.

وانضمت السلطة الفلسطينية رسميا إلى المحكمة الجنائية الدولية في 1 أبريل، بعد توقيعها على معاهدة تأسيس المحكمة، نظام روما الأساسي، في ديسمبر الماضي. على الرغم من أن إسرائيل ليست عضوا في المحكمة، بالإمكان تقديم دعاوى ضد أفراد إسرائيليين بشبهة إرتكاب جرائم حرب في الأراضي الفلسطينية للمحكمة. في شهر يناير، فتحت المدعية العامة للمحكمة فاتو بنسودا تحقيقا في جرائم حرب مزعومة إرتكبتها إسرائيل خلال الحرب الأخيرة في غزة في الصيف الفائت.

وكانت إسرائيل قد وصفت إنضام الفلسطينيين إلى المحكمة بـ”المخزي”، وحذر رئيس حكومتها، بنيامين نتنياهو، من أن ذلك يحول المحكمة الجنائية الدولية “إلى جزء من المشكلة وليس جزءا من الحل”. في هذه الأثناء، بدأت منظمات غير حكومية إسرائيلية بجمع معلومات تجريمية عن قادة فلسطينيين كإجراء رادع في المحكمة الجنائية الدولية.

وقال التفكجي أنه وفريقه يعملون بتوجيهات من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي قام بتشكيل فريق قانوني لجمع أدلة دامغة عن الأنشطة الإسرائيلية. في 7 فبراير، أصدر عباس مرسوما رئاسيا لتشكيل “لجنة وطنية عليا للتنسيق مع المحكمة الجنائية الدولية” برئاسة كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات. بحسب المرسوم فإن اللجنة مكلفة بمهمة “تحضير الوثائق والملفات ليتم تقديمها من قبل دولة فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية عبر لجنة فنية برئاسة وزارة الخارجية”.

في حين أنها لا تُعتبر هيئة حكومية، فإن دائرة الخرائط – التي تتخذ من فيلا من القرن التاسع عشر كانت مقرا لمنظمة التحرير الفلسطينية حتى عام 2001 مقرا لها – تقدم الإستشارة إلى الوزرات الفلسطينية حول “التوسع الإستيطاني وإستخدام الأراضي والمياه الجوفية” وتقوم بجمع الخرائط “التي على صلة بشكل مباشر بمصادرة الأراضي من عام 1967 وحتى يومنا هذا”.

وأوضح التفكجي لصحيفة “الغد”، أن “الصور الجوية المتوفرة حاليا بحوزة الجانب الفلسطيني تعود إلى العام 1997”. وتابع قائلا، أنه “تم تجميع المعلومات الخاصة بالسنتين الأخيرتين، أي منذ منتصف شهر حزيران (يونيو) من العام الماضي، بناء على الفريق القانوني نفسه”.