سيجري الفلسطينيون في القدس الشرقية مظاهرات حاشدة يوم الجمعة في أعقاب مصادقة محكمة إسرائيلية على قيام يهود متدينين بإجراء طقوس تقديم قرابين في موقع متاخم للحرم القدسي يوم الإثنين، وفقا لما أعلنه إمام المسجد الأقصى.

وأعطت المحكمة المركزية في القدس الضوء الأخضر لطقوس ذبح خروف لتقديمه كأضحية خلال عيد الفصح العبري ولكن ليس في الحرم القدسي، وإنما في مجمع “ديفيدسون”، الذي يقع أسفله مباشرة.

وقال الشيخ عكرمة صبري، إمام الأقصى – ثالث أقدس المواقع في الإسلام – يوم الثلاثاء، “لن نعترف بقرار المحكمة لأنها لا تملك الحق في مناقشة المسألة. إن القرار يمس بالمؤمنين ويستفزهم، وخاصة أن يوم الجمعة يصادف ’يوم الأرض’”، بحسب ما ذكره موقغ “واينت” الإخباري.

وجاء هذا الإعلان في الوقت الذي تستعد فيها القوات الإسرائيلية لتظاهرات بمناسبة “يوم الأرض” بالقرب من حدود قطاع غزة مع إسرائيل.

ويحيي الفلسطينيون “يوم الأرض” سنويا في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة في ذكرى إعلان الحكومة الإسرائيلية في عام 1976 عن نيتها مصادرة أراض عربية ما أدى إلى مواجهات أسفرت عن مقتل 6 من مواطني إسرائيل العرب.

هذا العام، تخطط السلطات في غزة لتنظيم “مسيرة العودة” بالقرب من السياج الحدودي للقطاع مع الدولة اليهودية، وستشهد هذه المسيرة احتجاجات واسعة النطاق وإقامة مدينة خيام كبيرة.

كهنة يهود يستعدون لطقوس تقديم القرابين بمناسبة عيد الفصح العبري في مركز ديفيدسون في البلدة القديمة في القدس، 26 مارس، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

وتفرض التوراة تقديم خروف كقربان عشية عيد الفصح العبري، الذي سيتم الاحتفال به هو أيضا ليلة الجمعة. بحسب التوراة، يجب تناول اللحم في الليلة الأولى من العيد، مع خبز غير مخمر – أو ما يًسمى ب”المصة” – وأعشاب مرة.

على الرغم من أن هذه الطقوس كانت تُجرى فقط خلال أيام الهيكلين اليهوديين القديمين، إلأ أنه في السنوات الأخيرة تحاول مجموعات هامشية في اليمين اليهودي المتدين إحياء هذه الطقوس القديمة “في التحضير” لعودتها إلى جبل الهيكل (التسمية اليهودية للحرم القدسي).

اليوم يقف في الموقع المسجد الأقصى.

كهنة يهود يؤدون طقوس تقديم القرابين في بمناسبة عيد الفصح العبري في مركز ديفيدسون في البلدة القديمة في القدس، 26 مارس، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

وذكرت القناة 13 إن مئات النشطاء شاركوا في الحدث يوم الإثنين.

وقام رجال يرتدون زيا توراتيا بالرقص وتطهير أنفسهم، بينما قام أعضاء في القبيلة الكهنوتية بتلاوة الصلاة التقليدي وتم ذبح خروفين وشوي لحمهما في إطار الطقوس.

في حين أن طقوس العام الماضي جرت في الحي اليهودي (مقطع الفيديو أدناه)، فإن الحدث هذا العام لم يحظى بدعاية كبيرة فحسب، بل تم بثه أيضا على شاشات عملاقة بالقرب من المسجد الأقصى، بحسب القناة 13.

من بين المشاركين النشطين في الحدث كان النائب في الكنيست عن حزب “الليكود” يهدوا غليك، والحاخام الأكبر لمدينة القدس أرييه شتيرن. وذكرت القناة 13 أن شتيرن وضح أن الطقوس في المستقبل يجب أن تتم في جبل الهيكل نفسه.

ويقف الحرم القدسي في قلب علاقة متفجرة بين اليهود والمسلمين في الأراضي المقدسة، بالنظر إلى الموقع الحالي لمسجد الأقصى هناك وموقع الهيكلين اليهوديين في الماضي، الذي تم تدمير الأخير منهما من قبل الرومان.

وكانت الانتفاضة الثانية، التي تُعرف أيضا ب”انتفاضة الأقصى”، قد اندلعت في سبتمبر 2000 بعد قيام رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أريئيل شارون بزيارة للحرم القدسي في خطوة اعتبرها الفلسطنييون استفزازية. كما ساهمت التوترات في الموقع بإشعال الموجة الأخيرة من الاضطرابات، التي شهدت هجمات طعن ودهس نفذها فلسطينيون ضد إسرائيليين. ويرى الفلسطينيون أن إسرائيل تسعى إلى تغيير الوضع الراهن في الموقع المقدس، وهي مزاعم تنفيها إسرائيل بشدة.