قال المتحدث بإسم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يوم السبت إن القرار الأمريكي تقليص أكثر من 200 مليون دولار من المساعدات يهدف إلى إجبار الفلسطينيين على التخلي عن مطالبتهم بالقدس، مشيرا إلى أن هذه الحيلة لن تنجح.

وقال نبيل أبو ردينة لوكالة “أسوشيتد برس” إن الخطوة هي جزء من ضغوط سياسية ومالية متواصلة على القيادة الفلسطينية، وأضاف أنه يجب على الأمريكيين أن يكونوا على دراية تامة بأنه لن يكون هناك سلام من دون القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين المستقبلية.

في وقت سابق السبت، اتهم مسؤولون فلسطينيون الولايات المتحدة بـ”الابتزاز” في أعقاب الإعلان عن تقليص الأموال.

مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية قال يوم الجمعة إن القرار اتُخذ ب”توجيهات من الرئيس”، وجاء بعد النظر في برامج المساعدات للفلسطنييين. وستذهب الأموال “الآن لمعالجة مشاريع ذات أولوية قصوى في أماكن أخرى”.

وردت العضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حنان عشراوي، على القرار بالقول “أثبتت الإدارة الأمريكية أنها تستخدم اسلوب الابتزاز الرخيص أداة ضغط لتحقيق مآرب سياسية”.

وتابعت عشراوي، بحسب وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية “وفا”: “لكن الشعب والقيادة الفلسطينية لن يخضعوا للإكراه والتهديد، كما أن الحقوق الفلسطينية ليست برسم البيع او المقايضة”.

وأضافت إن الإدارة الأمريكية “من خلال تواطؤها مع الاحتلال الذي سرق الأرض والموارد، وفرضها للعقوبات الاقتصادية تمعن في معاقبة الضحية ومكافأة المحتل”.

وتابعت أن “سياسة البلطجة ومعاقبة شعب تحت الاحتلال لن يجلب لها مكانة أو تقديرا في العالم أجمع”.

وقال حسام زملط، مبعوث منظمة التحرير الفلسطينية إلى الولايات المتحدة، في بيان له إن إدارة ترامب “تقوم بتفكيك عقود من الرؤية والانخراط الأمريكيين في فلسطين”.

وأضاف أن اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل في شهر ديسمبر، والذي تبعه قراره في شهر يناير بتجميد تمويل وكالة الامم المتحدة لاغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، كانا “تأكيدا آخر على التخلي عن حل الدولتين والاحتضان الكامل لأجندة نتنياهو المعادية للسلام”.

ووصف أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات الخطوة الأمريكية بـ”استفزاز” و”تنمر” من قبل ترامب.

وقالت الولايات المتحدة إن قرار الخارجية الأمريكية جاء نتيجة لمراجعة تم إجراؤها للمساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية بأوامر من ترامب في شهر يناير، في أعقاب مقاطعة الفلسطينيين للإدارة.

دكتور حسام زملط، مستشار سياسي كبير لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباي ورئيس بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في الولايات المتحدة. (Courtesy)

في شهر يناير، قررت الإدارة الأمريكية تقليص المساعدة للأونروا بمبلغ بلغ بحسب تقارير نحو 300 مليون دولار.

في وقت سابق من الشهر، أعلن مصدر في الإدارة الأمريكية عن قيام واشنطن بالإفراج عن ملايين الدولارات من المساعدات المجمدة للسلطة الفلسطينية، ولكن الموجهة فقط للتعاون الأمني الإسرائيلي-الفلسطيني.

وقال زملط إن “تسليح المساعدات الإنسانية والتنموية كابتزاز سياسي لا ينفع”.

وأضاف: “فقط إعادة الإلتزام من الإدارة لسياسة أمريكية قائمة منذ فترة طويلة لتحقيق السلام من خلال حل الدولتين على حدود 1967 مع القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين واحترام القرارات والقانون الدوليين ستوفر سبيلا للمضي قدما”.

عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي خلال مؤتمر صحفي في رام الله، 24 فبراير 2015 (AFP/ABBAS MOMANI)

ولاقت الخطوة انتقادات من قبل البعض في الولايات المتحدة أيضا، من بينهم السناتور باتريك ليهي من فيرمونت.

وقال ليهي، وهو ديمقراطي، إن “الشعب الفلسطيني، هو السجين الفعلي في صراع متقلب على نحو متزايد، وهو أكثر من سيعاني بصورة مباشرة من عواقب هذه المحاولة القاسية وغير الحكيمة للاستجابة لمخاوف إسرائيل الأمنية”.

وقالت منظمة “جيه ستريت” اليسارية إن لقرار ترامب “سيكون أثر مدمر على النساء والأطفال والعائلات البريئة”، وأضافت إن قرارات الإدارة الأمريكية تهدف إلى “معاقبة المدنيين الفلسطينيين بقسوة وتهميش القيادة الفلسطينية وتقويضها”.

الأموال التي تم تجميدها يوم الجمعة موجهة لبرامج صحية وتعليمية، بالإضافة إلى مبادرات لجعل الحكم الفلسطيني أكثر كفاءة. ويتم استخدامها في الضفة الغربية الخاضعة لسيادة السلطة الفلسطينية وقطاع غزة الذي تحكمه حركة “حماس”.

وقالت إدارة ترامب إن سيطرة الحركة على غزة كان أحد الأسباب الرئيسية التي دفعتها إلى وقف مساعداتها للقطاع الفلسطيني.

وقال المسؤول في الخارجية إن “هذا القرار يأخذ في الحسبان التحديات التي يواجهها المجتمع الدولي في توفير المساعدة في غزة، حيث تعّرض سيطرة حماس حياة المواطنين في غزة للخطر وتزيد من تدهور وضع انساني واقتصادي وخيم أصلا”.

ولم يحدد المسؤول قيمة المبلغ الذي سيتم تقليصه، لكنه قال إنه أكثر من 200 مليون دولار تمت المصادقة عليها في 2017. وكانت الولايات المتحدة قد خططت لمنح الفلسطينيين مبلغ 251 مليون دولار للحكم الرشيد والصحة والتعليم وتمويل المجتمع المدني في ميزانية العام الحالي التي تنتهي في 30 سبتمبر. ولكن مع تبقي شهر واحد تقريبا قبل الموعد المقرر لاستخدام الأموال أو إعادة برمجتها لمناطق أخرى أو إعادتها إلى الخزينة، تم في الواقع إنفاق أقل من نصفها فقط.

فلسطينيون يجمعون مساعدات غذائية في مركز توزيع للأمم المتحدة في خان يونس في جنوب قطاع غزة، 28 يناير، 2018. (Said Khatib/AFP)

ويأتي سحب واشنطن للمساعدات في الوقت الذي من المتوقع أن يقوم فيه فريق ترامب المكلف بالتوسط في اتفاق سلام إسرائيلي-فلسطيني بنشر خطة سلام طال انتظارها.

ومن المتوقع أن يقوم صهر ترامب ومستشاره الكبير، جاريد كوشنر، والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، بنشر الاقتراح في المستقبل القريب، على الرغم من عدم تقديمهما لأي جدول زمني بشأن موعد حدوث ذلك.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.