بينما توجه موكب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على طريق الخليل إلى مقر حكومة السلطة الفلسطينية في بيت لحم، راقب نحو 100 من عناصر الحرس الرئاسي المارة عن كثب.

يد امتدت إلى الجيب. حارس مسلح  أغمض نصف غمضة. ظهر هاتف محمول والحارس تحرك على الفور.

الرجل في الزي الأسود الأنيق صاح وهو يمد يده بإتجاه الهاتف ويقوم بحذف الصور منه “التصوير ممنوع”.

سبب منع التصوير لم يكن واضحا. حتى قبل وصول الرئيس الأمريكي بوقت طويل، كان إلتقاط الصور للشارع محظورا. أحد الحراس قام بتفحص هاتفي للتأكد من أنني لم أقم بإلتقاط صورة خلسة.

عند مرور ترامب ظل الجميع صامتا. على الأرجح أن الحشد الذي وقف هناك انتظر فقط للسماح له بعبور الشارع.

تم وضع أعلام أمريكية وفلسطينية على أعمدة الضوء في الشارع الذي مر منه الموكب. هذا الطريق كان الجزء الوحيد في المدينة الذي كان بالإمكان العثور فيه على علم أمريكي.

مسار الموكب عرض أيضا الفرصة الوحيدة في المدينة لإلتقاط لمحة عن صورة لترامب. تم وضع صورته إلى جانب وجه عباس على لافتة متواضعة كُتب عليها: “مدينة السلام ترحب برجل السلام”. في الصورة التي بهتت ألوانها ظهر ثقب تحت كلمة ’رجل’. قد تكون هذه اللافتة معلقة منذ أشهر، ولكنها في الواقع وُضعت على الأرجح في الليلة التي سبقت زيارة ترامب، حيث لم يتذكر أحد وجودها هنا من قبل.

مباشرة تحت صورة ترامب-عباس كانت هناك لافتة أخرى كُتب عليها بالعربية: “وعد بلفور المشؤوم كان بداية لنكبتنا”.

داخل المقر الرئاسي في بيت لحم، تم إستقبال ترامب بمراسم رئاسية مدروسة مع سيوف ومسيرة عسكرية فخمة. ولكن لم يكن بإمكان سكان المدينة مشاهدة الحدث سوى على شاشات التلفزيون.

بالعودة إلى مركز المدينة، في الساحة الرئيسية خارج كنيسة المهد، كانت هناك تظاهرة صغيرة شارك فيها نحو 70 شخصا، الكثير منهم من الأطفال، لمطالبة ترامب بالإهتمام بقضية نحو 1,0000 أسير فلسطيني – تقول إسرائيل إن عددهم أقل – المضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية في الأيام الـ -37 الأخيرة.

الأسرى، الذين يُزعم أن ثلثهم مسؤولون بشكل مباشر عن قتل إسرائيليين، يطالبون من بين أمور أخرى بحقوق زيارة أفضل ووضع حد لإجراء الإعتقال الإداري وهواتف عمومية.

المتظاهرون صرخوا “يا ترامب اسمع اسمع، الأسير ما راح يركع”.

أحد المتظاهرين هو منذر عميرة (36 عاما) الذي حمل لافتة كُتب عليها “لا سلام من دون حرية لأسرانا”.

عميرة قال أنه يعرف أن ترامب لن يقوم على الأرجح بالضغط على الإسرائيليين للإستجابة لمطالب المضربين عن الطعام، “ولكننا نرفع أصواتنا من خلاله”.

وأضاف أنه عندما تم إنتخاب ترامب في البداية قام بحرق صور له، أما “الآن فأنا حائر”.

عميرة أشار إلى أن ترامب لم ينفذ تعهده بنقل السفارة إلى القدس ورفض أيضا مرافقة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو له في زيارته إلى حائط المبكى.

وقال عميرة: “لن أقول أنه مرحب به هنا، لكنني لن أقول أيضا أنه ليس مرحبا به هنا”.

وزير شؤون الأسرى في السلطة الفلسطينية عيسى قراقع، الذي شارك في التظاهرة، قال: “نريد من ترامب التدخل لدى الجانب الإسرائيلي حتى تكون الإستجابة لمطالب الأسرى ممكنة”.

السوق في البلدة القديمة لمدينة بيت لحم لم يتأثر بالإجراءات الأمنية بسبب زيارة ترامب. كان السكان المحليون على علم بأن ترامب يتواجد في المدينة، لكن ذلك لم يعنيهم كثيرا.

الإدارة الأمريكية جعلت من تحسين الإقتصاد الفلسطيني أحد أهدافها في الشرق الأوسط. في خطابه الثلاثاء، واقفا إلى جانب عباس، ركز ترامب على أهمية “”فتح إمكانات الإقتصاد الفلسطيني”.

محمد شلش، صاحب محل في بيت لحم، يوافقه الرأي كما يبدو.

وقال شلش: “إذا كانت الأعمال جيدة، فإن الشعب سيرتاح. تعبنا من الحروب، ولكن المحادثات هي مجرد ألعاب”.

أديب، وهو طالب صيدلة من سكان المدينة، أعرب عن شعور باليأس والملل من الوساط الأمريكية في العملية السلمية.

وقال: “لا أعتقد أنه ستكون هناك نتائج جيدة لزيارة ترامب. إنه ليس بالرئيس الأمريكي الأول الذي يزور فلسطين، ولن يحدث أي شيء”.

هذا الشعور تكرر في بيت لحم الثلاثاء.

رمضان عبد الكريم، طالب مختبرات طبية يبلغ من العمر (19 عاما) من سكان رام الله، والذي أستمع إلى حديث ترامب وعباس عبر الراديو، قال “يمكن القول أن أوباما كان نصف مسلم تقريبا، ومع ذلك لم ينجح. الساسة يقولون دائما الشيء نفسه”.