أظهر استطلاع رأي نُشرت نتائجه يوم الثلاثاء أن الغالبية العظمى من الفلسطينيين قلقون من قمع السلطة الفلسطينية لحرية التعبير مؤخرا.

في شهر يوليو، قام رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بتضييق الخناق على شبكات التواصل الإجتماعي والمواقع الإخبارية – المنفذان الرئيسيان للمناقشة والمعارضة في الضفة الغربية – من خلال مرسوم تمت صياغته بصورة مبهمة قال منتقدوه أنه يسمح للحكومة بسجن أي شخص بتهم المس بـ”الوحدة الوطنية” و”النسيج الإجتماعي”.

وقال نشطاء حقوقيون إن المرسوم، الذي أصدر من دون أن تسبقه مناقشة عامة، قد يكون الخطوة الأهم التي اتخذها عباس حتى الآن لتقييد حرية التعبير في المناطق التي يديرها.

بحسب استطلاع رأي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، على ضوء زيادة اعتقالات صحافيين ونشطاء في الضفة الغربية وقطاع غزة، قال 80% من الذين شملهم استطلاع الرأي إنهم قلقون من مستقبل الحريات في الأراضي الفلسطينية.

مستوى القلق كان أكبر في الضفة الغربية التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينة، حيث بلغت النسبة 85%، في حين أن في قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة “حماس” بلغت النسبة 71%.

وكتب واضعو الإستطلاع أن هذه النتائج جاءت “على ضوء ازدياد الاعتقالات في صفوف الصحفيين والنشطاء وعلى خلفية قانون الجرائم الالكترونية والتعديلات المقترحة على قانون السلطة القضائية”.

وواجهت السلطة الفلسطينية انتقادات حادة بعد أن قامت قوى الأمن التابعة لها باعتقال الناشط الفلسطيني البارز عيسى عمرو، الناشط في الأساس ضد الوجود الإسرائيلي في مدينة الخليل في الضفة الغربية.

عيسى عمرو، رئيس منظمة ’شباب ضد الاستيطان’، ينتقد الحكومة الإسرائيلية والمستوطنين اليهود في الخليل في البلدة القديمة، 5 نوفمبر. (Judah Ari Gross/Times of Israel)

عيسى عمرو، رئيس منظمة ’شباب ضد الاستيطان’، ينتقد الحكومة الإسرائيلية والمستوطنين اليهود في الخليل في البلدة القديمة، 5 نوفمبر. (Judah Ari Gross/Times of Israel)

في منشور له على موقع “فيسبوك” في وقت سابق من الشهر، انتقد عمرو اعتقال صحافي محلي ودعا إلى استقالة عباس.

محامي عمر، فريد الأطرش، قال أنه “من العار” اعتقال موكله بسبب ممارسته لحقه في حرية التعبير.

وتم إطلاق سراح عمرو بكفالة بعد أسبوع من اعتقاله.

وأظهر استطلاع الرأي أن 81% من الفلسطينيين الذين شملهم البحث يعتقدون أنه لا يحق للسلطة الفلسطينية اعتقال نشطاء أمثال عمرو فقط لأنهم ينتقدون سلوك السلطة الفلسطينية، في حين قال 14% إن للسلطة الفلسطينية الحق في اعتقال ناقديها.

نصف الجمهور الفلسطيني (50%) يرى بالسلطة الفلسطينية “عبئا”، بحسب استطلاع الرأي، في حين يعتبرها 44% “إنجازا”.

وواصلت شعبية عباس بين الفلسطينيين بالتراجع، كما أظهر الاستطلاع، حيث قال 67% من الذين شملهم استطلاع الرأي بأنهم يريدون من رئيس السلطة الفلسطينية تقديم استقالته – 60% من هؤلاء في الضفة الغربية و80% في قطاع غزة. التراجع في شعبية عباس في غزة، كما يقول واضعو استطلاع الرأي، سببه على الأرجح هو سلسلة الإجراءات العقابية التي تم اتخاذها ضد القطاع لإجبار حركة “حماس” على التخلي عن السلطة، بما في ذلك تقليص دفعات الكهرباء والرواتب للمستخدمين الحكوميين.

في حال تم إجراء إنتخابات رئاسية اليوم بين عباس وقيادي فتح القابع في السجون الإسرائيلية مروان البرغوثي وقائد حركة “حماس” اسماعيل هنية، سيحصل عباس على 20%، والبرغوثي على نسبة 43%، وهنية على 33%، بحسب استطلاع الرأي.

وأجرى واضعو استطلاع الرأي مقابلات مع 1,270 بالغا وجها لوجه في 127 موقعا تم اختيارها بشكل عشوائي. وبلغت نسبة الخطأ فيه 3%.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.