بدأ الجيش الفلبيني بسحب قواته من مرتفعات الجولان قبل أسبوعين من الموعد المقرر نظراً لتصاعد القتال على الجانب السوري من الهضبة.

قال متحدث عسكري في مانيلا أنه تم إجلاء 244 جندي فلبيني في طائرة الأمم المتحدة، ومقرر أن يصلوا اليوم الجمعة إلى العاصمة مانيلا، يفيد راديو اسرائيل.

سيتم إخلاء ال-100 جندي المتبقين خلال أسبوع.

في الشهر الماضي، وجد الجنود الفلبيين أنفسهم محاطين ويقاتلون المتمردين السوريين المرتبطين بتنظيم القاعدة بعد أن طالبت الجماعة المتمردة بإستسلامهم.

قررت الحكومة الفلبينية قبل الحادث لعدم تمديد بقاء القوات في الجولان بعد الشهر المقبل.

خدمت الكتيبة الفلبينية خمس سنوات في قوة 1,200 للأمم المتحدة لمراقبة فض الإشتباك في الجولان، والتي إنتقلت مؤخراَ إلى جبل بنتال، خلف الخط الدفاعي الإسرائيلي، لتجنب المزيد من الإشتباكات مع المجموعات المسلحة السورية.

وجود عالمي كبير
بعد ما يقارب عقدين في الخطوط الأمامية ضد المتمردين المسلمين في جنوب الفلبين الذي عانى من العنف، يتطلع نقيب الجيش تيودورو نيكور ​​لحراسة منطقة صراع في الخارج.

​​يتدرب نيكور مع مئات من أفضل القوات المحاربة الأخرى للإضمام لبعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في الخارج، مواصلاً التقليد الذي بدأ منذ أكثر من 50 عاماً عندما ذهب الجنود الفلبينيين إلى الكونغو.

‘نحن متحمسون للغاية’ قال نيكور (39 عام): ‘ليس هناك خوف، ولكننا إستعددنا جيدا لهذا’.

برزت مشاركة الفلبين في ألوية الخوذة الزرقاء للأمم المتحدة الشهر الماضي عندما تصدى ال-75 جندياً لهجوم شنه المتمردون السوريون المرتبطون بالقاعدة في مرتفعات الجولان.

على الرغم من أن الحادثة تصدرت عناوين الصحف العالمية ودفعت الأمم المتحدة إلى سحب قواتها لحفظ السلام من أراضي الجانب السوري، يتركز تدريب نيكور ​​وزملائه كثيراً على هجمات ودية.

في قاعدة عسكرية مخصصة فقط لتدريب قوات حفظ السلام للأمم المتحدة، ​​قاد نيكور الأسبوع الماضي قافلة من سبع مركبات من خلال منطقة حرب وهمية لإيصال الإمدادات عندما أوقفهم ‘مدنيين’ يائسين للغذاء.

مع بندقية متدلية على ظهره موجهة إلى الأرض، لقد بحث عن زعيم الجماعة وعرض المصافحة بينما وقف رجاله في الخوذات الزرقاء والسترات الواقية من الرصاص للحراسة خلفه.

‘صباح الخير، صديقي’، قال نيكور ​​مبتسما.

مع مطالب غاضبة ومتكررة للغذاء، مع ​​نزع نيكور لفتيل الوضع عن طريق مفاوضات هادئة مع الحفاظ على سلوك ودي.

قوات حفظ السلام المحاربة
قال الكولونيل روبرتو انكان، قائد معسكر التدريب: جلب الفلبينيين مزيج فريد لبعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة مع ودهم المعروف عالمياً وخبرة الصراع.

‘إننا نلوح بأيدينا، نبتسم، نصافح، نلقي تحية صباح الخير، مساء الخير ومساء الخير وباللغة المحلية أيضا’، حسب ما قال انكان، بنفسه جندي سابق في قوات حفظ السلام في تيمور ليشتي.

قال: يملك الفلبينيين مصطلح لأنفسهم يعكس ميزاتهم الفريدة: ‘قوات حفظ السلام المحاربة’.

عمل العنصر المحارب بعزم كامل في نقاط المواجهة في مرتفعات الجولان، بعد أن حاصر المتمردين الفلبينيين في مراكزهم وطالبوا بأسلحتهم.

لقد شن المتمردون هجوما مماثلا مقابل 45 من قوات حفظ السلام الفيجية، الذين إستسلموا وأحتجزوا كرهائن.

في ما أثبت أن يكون خطوة مثيرة للجدل للغاية، تحدى الفلبينيين أمر قائد قوات الأمم المتحدة المفوض عليهم، ضابط هندي، للإستسلام أيضا، وهربوا في نهاية المطاف بعد أربعة أيام. أطلق سراح الفيجيين بعد أسبوعين.

قدمت الفلبين شكوى رسمية ضد قائد قوات الأمم المتحدة لإصداره أمراً بالإستسلام، كما أغدق الرئيس بنينو أكينو بالثناء على قواته.

‘أظهر كل جندي فلبيني هناك، من الملازمين حتى العقيد، براعة وخبرة’، قال اكينو.

قال المتدربين في القاعدة، في مجتمع كابا الزراعي على بعد حوالي ثلاث ساعات بالسيارة من مانيلا، إنهم لم يفاجأوا بأن مواطنيهم لم يستسلموا.

‘أسلحتنا مثل أقراننا، لا نتنازل عنها’، قال نيكور.

إشتداد المعركة
يتحدث نيكور مع خبرة بعد أن أمضى معظم حياته المهنية في جنوب الفلبين، حيث قام المتمردين المسلمين والحزب الشيوعي بشن إثنتين من أطول التمردات زمناً في آسيا.

إنه زعيم الكتيبة التي تم إختيار أفرادها للإنضمام إلى جهود الأمم المتحدة بسبب نجاحها بمحاربة المتمردين المسلمين، الذين قاتلوا منذ سنوات السبعين لإقامة وطن مستقل.

من المقرر أن يحل نيكور و330 جندي آخر قيد التدريب محل طاقم مرتفعات الجولان الشهر المقبل.

مع ذلك قرر أكينو لانهاء الوجود الفلبيني في الجولان المتنازع عليه من قبل سوريا وإسرائيل، وذلك بسبب تصاعد التهديدات الأمنية.

كانت القوات جزءاً من قوات الأمم المتحدة التي تراقب وقف إطلاق النار منذ عام 1974 في هضبة الجولان، حيث إحتلت إسرائيل 1,200 كيلومترا مربعا (460 ميل مربع) عام 1967.

أكثر من 100 جندي من قوة حفظ السلام في ليبيريا، تم سحبهم مؤخراً أيضاً، بسبب المخاوف من الإصابة بالإيبولا.

يترك هذا نحو 150 جندياً فلبينياً فقط من مرتدي الخوذات الزرقاء التابعة للأمم المتحدة في هاييتي، بالإضافة إلى عدد قليل من المراقبين في ساحل العاج والهند والباكستان.

قبل أن يقرر اكينو الإنسحاب من مرتفعات الجولان وليبريا، كان للفلبين أكثر من 600 جندي في الخارج ضمن قوات الأمم المتحدة، مما يجعلها واحدة من أكبر مساهمي آسيا في بعثات حفظ السلام العالمية.

لكن، إصرار الحكومة وقادة الجيش على الإلتزام للأمم المتحدة قوي كما كان دائما، وستواصل نشر الفلبينيين في الخارج لسنوات عديدة قادمة.

‘لا تزال الفلبين ملتزمة بتعاقدات حفظ السلام لأننا عازمون على تعزيز الأمن والاستقرار الدولي’، قال المتحدث العسكري, اللفتنانت كولونيل رامون زاغالا.

في حين لن يذهب نيكور ​​والقوات المتدربة الأخرى إلى الجولان، انهم سيبقون على أهبة الاستعداد لنداء الأمم المتحدة المقبل لحراسة نقاط عالمية ساخنة، وفقا لانكان، قائدهم.

بعثات مربحة
يحرص الجنود بأنفسهم على التوجه إلى الخارج، والإنضمام إلى بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة التي يمكن أن تكون مربحة، وغالباً ما تؤدي إلى ترقيات عند العودة.

للفلبين واحدة من أكثر الجيوش فقراً وسوء التجهيز في آسيا، مع تراوح راتب الجندي بين 16,000 بيزو (364 $) حتى 60,000 بيزو (1365 $) شهريا.

تحصل قوات حفظ السلام على 900 $ (39،500 بيزو) شهرياً من الأمم المتحدة، إضافة إلى رواتبهم العادية.

قال أحد المتدربين في كابا، العريف ميلانالد كارتاسيانو (33 عام)، أنه أراد أن يبني بيتاً لزوجته وطفليه.

‘أريد التوفير لعائلتي، لأطفالي’، قال.