أ ف ب – سعى الديمقراطيون الأحد إلى احتواء فضيحة التسريبات بشأن محاولات جرت داخل الحزب لعرقلة حملة بيرني ساندرز في السباق إلى البيت الأبيض، ما هدد الهدنة الحذرة في صفوف الحزب عشية مؤتمره في فيلادلفيا.

وأعلنت رئيسة الحزب الديمقراطي الأميركي ديبي واسرمان شولتز الأحد، أنها ستستقيل من منصبها في نهاية المؤتمر العام للحزب الذي يبدأ الإثنين في فيلادلفيا وينتهي الخميس، والذي ستعلن خلاله هيلاري كلينتون مرشحة رسمية للحزب للإنتخابات الرئاسية، في مواجهة المرشح الجمهوري دونالد ترامب.

إلا انه وبعد انتخابات تمهيدية صعبة، يتوجه الحزب الديمقراطي الى مؤتمره اكثر وحدة من الحزب الجمهوري الذي ظهرت الإنقسامات في صفوفه جلية هذا الأسبوع اثناء تأكيده ترشيح ترامب لخوض معركة الرئاسة.

وكانت هيلاري كلينتون (68 عاما)، قد وعدت خلال تجمع انتخابي في ميامي مع المرشح لمنصب نائب الرئيس تيم كين (58 عاما) الذي اختارته مؤخرا، بـ”تقديم رؤية مختلفة جدا عن بلدنا الأسبوع المقبل في فيلادلفيا”. واضافت “سنبني جسورا وليس جدرانا وسنعتمد التنوع الذي صنع عظمة بلدنا”.

بينما القى كين كلمة حماسية سلط فيها الضوء على الإختلافات بين كلينتون وترامب. وقال: “انها لا تهين الناس بل تستمع إليهم (..) ولا تهين حلفاءنا بل تحترمهم. وستدعمنا دائما”.

لكن وفيما كان الحزب يحتفل بالمودة بين أعضائه، ويستعد لمؤتمره، ظهرت فضيحة يمكن أن تهز وحدة الحزب.

فقد نشر موقع ويكيليكس مجموعة من الرسائل الإلكترونية لعدد من كبار المسؤولين في الحزب، تشتمل على رسالتين تشيران الى جهود داخلية لعرقلة حملة ساندرز الإنتخابية اثناء منافسته لكلينتون، ومن بينها محاولة إظهاره كملحد لتقويض تأييده في الولايات المتدينة.

وقالت شولتز في بيان، أنه من الأفضل أن “استقيل من منصبي كرئيسة للحزب الديمقراطي في نهاية المؤتمر العام”.

وكان ساندرز، السناتور عن ولاية فيرمونت، قد دعا مجددا الأحد الى استقالة شولتز التي تتعرض لإنتقادات بعد أن شككت التسريبات في حيادها.

وصرح ساندرز لشبكة “IBC” الإخبارية: “يجب أن لا تكون ديبي شولتز رئيسة للحزب (..) واعتقد أن الرسائل الإلكترونية هذه تؤكد السبب الذي يدعو إلى أن لا تكون رئيسة”.

وقال في تصريح لشبكة NBC: “الحزب كان في صف كلينتون منذ اليوم الأول”. لكن سناتور فيرمونت اختار عدم تحويل هذه المسألة الى سبب للخلاف، موضحا أن مهمته حتى الآن تقتضي بـ”هزم دونالد ترامب، وضمان انتخاب هيلاري كلينتون” رئيسة للبلاد.

من جهتها قالت أوساط كلينتون أن القراصنة الروس الذين يشتبه في أنهم سرقوا الرسائل قد فعلوا ذلك “من أجل مساعدة دونالد ترامب. وقال مدير حملة كلينتون، روبي موك لقناة IBC . هذا مقلق”.

إحتجاجات

وسيتحدث ساندرز والسيدة الأولى ميشيل اوباما في اليوم الأول من المؤتمر الذي سيبدأ الإثنين الساعة 16:00 (20:00 ت.غ) في الصالة الرياضية للهوكي وكرة السلة “ويلز فارغو سنتر”.

وسيكون الرئيس الأسبق بيل كلينتون نجم يوم الثلاثاء، فيما سيتحدث في المؤتمر كل من الرئيس باراك أوباما ونائبه جو بايدن.

ورغم أن ساندرز اعرب عن تأييده العلني لمنافسته السابقة هيلاري كلينتون، إلا أن العديد من أشد مؤيديه ينظمون احتجاجات في فيلادلفيا يتوقع أن يكون اضخمها يوم افتتاح المؤتمر.

وتجمع عدة آلاف من المحتجين في شوارع فيلادلفيا قرب مبنى البلدية الأحد، العديد منهم من انصار ساندرز ومؤيدي الطاقة المتجددة ومعارضي التنقيب عن الزيت الصخري.

وأعرب كثيرون في معسكر ساندرز عن خيبة أملهم بشأن اختيار كلينتون لكين مرشحا لمنصب نائب الرئيس نظرا لأنه من اليسار الوسط، وزاد الكشف عن الرسائل الإلكترونية من استيائهم.

وقالت لوري سيستنيك مؤسسة مجموعة “اوكوباي دي ان سي” المعارضة لكلينتون على موقع فيسبوك، لوكالة فرانس برس “نحن غاضبون من قاعدة الحزب”. وأضافت: “قبل عام كنت مع هيلاري كلينتون لكنني تنبهت إلى أنها جزء من نظام فاسد”.

ومن بين التسريبات رسالة الكترونية تظهر أن مسؤولا بارزا في الحزب تآمر لكي يظهر ساندرز، وهو يهودي، على انه ملحد لتقويض تأييده، بخاصة في الولايات المتدينة.

وصرح ساندرز لتلفزيون CNN: “اعتقد أن الأمر مشين، لكنه لا يشكل صدمة بالنسبة لي”.

وسارع ترامب الى استغلال التسريبات لمحاولة الحصول على أصوات مؤيدي ساندرز المستائين الذين يشعرون أنه حرم من فرصة الترشح.

وقال ترامب في تغريدة: “يبدو ان مؤيدي بيرني سيقاومون. اذا لم يفعلوا فإن دمهم وعرقهم ودموعهم ذهبت هباء. كين يمثل عكسه”.

’انتصار لساندرز’

حصل بيرني ساندرز على بعض التنازلات. والبرنامج الذي سيتم تبنيه خلال اعمال الحزب يتضمن العديد من مطالبه مثل زيادة الحد الأدنى للأجور على المستوى الوطني ليصل الى 15 دولارا في الساعة مقابل 7,25 حاليا.

وسيتبنى المندوبون الديمقراطيون البالغ عددهم نحو 4700 نصا يضع أسس اصلاح لنظام “كبار الناخبين” الذي انتقده ساندرز بشدة.

وهؤلاء هم مندوبون يحق لهم التصويت نظرا لوظائفهم كاعضاء منتخبين في الكونغرس وغيره ومسؤولين في الحزب، ولا علاقة لهم بنتيجة الإنتخابات التمهيدية. ويدين انصار ساندرز هذا النظام معتبرين انه مخالف للديمقراطية.

ووافقت لجنة تحضيرية السبت في فيلادلفيا على خفض عدد هؤلاء المندوبين بمقدار الثلثين في تغيير سيطبق اعتبارا من 2020.

وقال جيف ويبر مدير حملة ساندرز: “انه انتصار كبير في معركة السناتور ساندرز من أجل إضفاء الديمقراطية على الحزب الديمقراطي، وإصلاح اجراءات التنصيب”.

ولا شك في أن مشاعر معادية لهيلاري سادت بين النشطاء الذين تدفقوا الأحد على فيلادلفيا حيث تكثف الشرطة عملياتها الأمنية.

وصرخت امرأة كانت توزع المنشورات: “هيلاري داعية حرب أكثر من ترامب”.

إلا أن آخرين في المدينة اعربوا عن تأييدهم لهيلاري التي تسعى إلى أن تصبح أول امرأة تتولى الرئاسة بعد ثماني سنوات من تولي اوباما، أول رجل اسود للرئاسة.

وقالت باتي نوركيفتسز لوكالة فرانس برس بعد يومين من رسم ترامب صورة قاتمة للوضع في البلاد: “يجب ألا نخاف. نحن اميركيون”.

وأضافت: “يجب أن نكون فخورين ومتحدين، مع السماح لنا بإختلاف الرأي”.