أفادت صحيفة لبنانية اليوم السبت أن الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية في قطاع غزة تستعد لمعركة مشتركة طويلة ضد إسرائيل.

وذكرت صحيفة “الأخبار” المقربة من منظمة “حزب الله”، نقلا عن مصادر في “الغرفة المشتركة لعمليات المقاومة”، إن وابل الصواريخ الذي أطلِق باتجاه إسرائيل في الساعات الاولى من صباح يوم الجمعة كان مثالا على أن أي فعل من جانب إسرائيل لن يمر دون رد.

كما أفادت الصحيفة أن الفصائل بدأت الآن بتنسيق جهودها لزيادة عدد ووتيرة البالونات الحارقة التي يتم إطلاقها على إسرائيل.

وقد أطلق الفلسطينيون في القطاع في الأسابيع الأخير بالونات حارقة عبر الحدود أدت إلى اندلاع عشرات الحرائق في جنوب إسرائيل.

رجل إسرائيلي يعمل على إخماد حريق على الجانب الإسرائيلي من الحدود بين إسرائيل وغزة، 21 أغسطس، 2020. (AP Photo / Tsafrir Abayov)

ليلة الخميس، شن الجيش الإسرائيلي غارة على منشآت تابعة لحماس في غزة ردا على إطلاق بالونات حارقة ومتفجرة عبر الحدود إلى داخل الأراضي الإسرائيلية طوال يوم الخميس.

تبع ذلك إطلاق ستة صواريخ على جنوب إسرائيل، والتي سقطت في أراض مفتوحة، دون أن تتسبب بوقوع إصابات أو أضرار.

ورد الجيش على ذلك بقصف مواقع تابعة لحماس مجددا، من ضمنها منشأة لتصنيع الأسلحة.

ومع ذلك، وسط مخاوف “حماس” المتزايدة من ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا في قطاع غزة، أبلغت إسرائيل الحركة أنها ستوفر لها المساعدة اللازمة للتعامل مع الوباء ولكن فقط إذا أوقفت على الفور جميع الهجمات الصادرة من القطاع، وفقا لتقرير يوم الجمعة.

وقالت وزارة الصحة التي تسيطر عليها حماس في غزة مساء الجمعة إن هناك 146 حالة إصابة بالفيروس في القطاع، منها 37 حالة في مراكز الحجر الصحي و 109 في عموم الجمهور.

وذكر التقرير إنه من دون دعم خارج، لن تكون الحركة قادرة على التعامل مع تفشي الجائحة. لذلك أوضحت إسرائيل، المدركة لهذا الوضع، لحماس إنها ستوفر المساعدة الضرورية، ولكن  فقط في حال توقفت الأعمال العدوانية.

يوم الجمعة، حذر مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، من أن الوضع في غزة ومحيطها “يتدهور بسرعة” وسط ظروف متدهورة والارتفاع في حالات الإصابة بفيروس كورونا في القطاع.

المبعوث الخاص للأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف يلقي كلمة في مظاهرة ضد الضم نظمتها حركة فتح في غور الأردن، يوم الاثنين، 22 يونيو، 2020. (Screenshot/Palestine TV)

وكتب ملادينوف في تغريدة: “أنا قلق للغاية من أن التصعيد وشيك”، وأضاف “يجب على المسلحين الفلسطينيين وقف إطلاق القذائف والمواد الحارقة فورا، ويجب على إسرائيل استئناف إدخال الوقود للكهرباء. في ظل الظروف الحالية لا يمكن لأي جهود وساطة لمنع التدهور وتحسين الوضع أن تنجح”.

ويخشى مسؤولو صحة في القطاع من أن يثقل تفشي الوباء المتزايد على كاهل نظام الصحة الهش أصلا في القطاع.

يوم الخميس، أعلنت حماس، وفقا لتقارير، عن فشل الجهود للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع إسرائيل، محذرة إسرائيل من أنها ستوجه  إليها “رسائل” في غضون ساعات.

ونقلت قناة “الميادين” اللبنانية المقربة من منظمة “حزب الله” عن مصدر في الحركة قوله إن المبعوث القطري محمد العمادي غادر المنطقة بعد يومين جلب خلالهما معه أموالا إلى القطاع وحاول التوسط في اتفاق لوقف إطلاق النار وسط أسابيع من الهجمات المتبادلة.

وقال المصدر إن عدم التوصل إلى اتفاق يرجع إلى إصرار إسرائيل على معادلة “الهدوء مقابل الهدوء” وليس “الهدوء مقابل إنهاء الحصار” على القطاع.

دخان يتصاعد على بعد بعد غارات جوية لطائرات اسرائيلية على أهداف تابعة لحركة حماس بالقرب من مدينة غزة، 28 أغسطس، 2020. (MAHMUD HAMS / AF

ونُقل عن المصدر قوله إن الفصائل المسلحة في غزة لن تسمح لإسرائيل “باستخدام ذريعة البالونات لقصف مواقع في القطاع”.

وقد وصل العمادي إلى غزة في وقت متأخر من ليلة الثلاثاء وهو يحمل معه مبلغ 30 مليون دولار نقدا، في محاولة لتخفيف التوترات بين إسرائيل وحماس والتي أدت إلى الهجمات اليومية والانتقامية، وقالت مصادر مقربة من المبعوث القطري لوكالة “فرانس برس” إن الأموال مخصصة لمساعدة مليوني شخص في القطاع يعيش نصفهم تحت خط الفقر.

ويُعتقد أن تصاعد العنف على طول الحدود مرتبط بمطالبات لزيادة التحويلات النقدية من قطر إلى القطاع، حيث حوالي 60% من السكان عاطلون عن العمل.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس.