قامت الفصائل الفلسطينية بإخلاء مواقعها في قطاع غزة صباح الإثنين تحسبا لهجمات إسرائيلية متوقعة في أعقاب هجوم صاروخي على بلدة في وسط إسرائيل في وقت سابق من اليوم أسفر عن تدمير عدد من المنازل وإصابة سبعة أشخاص، من بينهم رضيعين.

في ضوء الهجوم الصاروخي، الذي أصاب مجمع شقق سكنية في بلدة مشميرت في وسط إسرائيل، أغلقت إسرائيل

معبريها مع غزة – “كيريم شالوم”، الذي يُستخدم لنقل البضائع، ومعبر “إيرز” لتنقل الأشخاص.

كما وأعلن منسق أنشطة الحكومة في الأراضي، الميجر جنرال كميل أبو ركن، الإثنين عن أن إسرائيل ستفرض قيودا على منطقة الصيد المسموح بها في محيط قطاع غزة حتى إشعار آخر.

الهجوم الذي وقع في ساعات الصباح المبكرة على مشميرت، التي تقع على بعد أكثر من 100 كيلومتر من الطرف الجنوبي من قطاع غزة، وهي المنطقة التي أطلق منها الصاروخ، يمثل تصعيدا كبيرا في مستوى العنف من القطاع الساحلي، بعد أسابيع من التوترات المتزايدة والمواجهات على الحدود، بالإضافة إلى اضطرابات في السجون الإسرائيلية بين أسرى أمنيين فلسطينيين وحراس السجون.

مشميرت هي النقطة الأبعد التي يصل إليها هجوم صاروخي من القطاع منذ حرب غزة 2014.

وهناك مخاوف من تصاعد العنف هذا الأسبوع في الوقت الذي تأمل فيه حماس في جذب مئات آلاف المتظاهرين إلى السياج الحدودي يوم الجمعة لإحياء ذكرى مرور سنة على إنطلاق ما تُسمى بمظاهرات “مسيرة العودة”، التي بدأت في 30 مارس، 2018.

واختصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يتواجد حاليا في الولايات المتحدة للمشاركة في المؤتمر السنوي لمنظمة “إيباك”، رحلته ويعتزم العودة إلى إسرائيل بعد لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت لاحق من اليوم.

لقطة شاشة من مقطع فيديو باللغة العبرية نشره متكتب رئيس الوزراء من واشنطن في 25 مارس، 2019، يعلن فيه رئيس الوزراء للإسرائيليين عن عودته إلى البلاد عقب هجوم صاروخي من غزة في وقت سابق من اليوم. (Courtesy PMO)

وقال نتنياهو في مقطع فيديو سارع إلى نشره من واشنطن “قبل بضع دقائق أنهيت إحاطة ومشاورات مع رئيس هيئة أركان [الجيش الإسرائيلي]، رئيس جهاز الأمن العام ومستشار الأمن القومي. لقد كان هذا هجوما إجراميا على إسرائيل وسنرد بقوة”.

وأضاف “خلال ساعات قليلة، سألقتي بالرئيس ترامب وسأعود بعد ذلك على الفور إلى إسرائيل للإشراف على ردنا بشكل مباشر”.

في أعقاب الهجوم، هاجم مرشحون من جميع أطراف الطيف السياسي سياسة نتنياهو إزاء غزة وطالبوا برد قوي على الهجوم الصاروخي.

في ضوء الرد الإسرائيلي المتوقع، قامت الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة بإخلاء قواعدها ومقارها، التي ستكون على الأرجح هدفا للطائرات والمدفعية الإسرائيلية.

حتى صباح يوم الإثنين، لم يعلن أي فصيل فلسطيني مسؤوليته عن الهجوم الصاروخي، لكن المدى الذي وصل إليه الصاروخ وقوة الرأس الحربي الذي حمله يشيران إلى أن أحد الفصائل الفلسطينية الكبيرة، حركة “حماس” الحاكمة لغزة أو حركة “الجهاد الإسلامي” المدعومة من إيران – هو المسؤول عن إطلاقه على الأرجح.

عناصر من حركة ’الجهاد الإسلامي في فلسطين’ خلال مسيرة عسكرية في مدينة غزة، 4 أكتوبر، 2018. (Anas Baba/AFP PHOTO)

في أعقاب الهجوم، حذر الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، زياد نخالة، إسرائيل من مغبة شن هجوم مضاد، وقال “نحذر العود الصهيوني من تنفيذ هجمات ضد قطاع غزة. على قادة [إسرائيل] أن يعرفوا أننا سنرد بقوة على عدوانهم”.

وتم إطلاق الصاروخ من قطاع غزة بعيد الساعة الخامسة فجرا، حيث أصاب مبنى سكنيا وتسبب بإصابة سبعة أشخاص على الأقل، من بينهم رضيعين، وتسبب بتدمير المبنى، وفقا لمسؤولين.

كما أدى الهجوم  إلى إنطلاق صفارات الإنذار في جميع أنحاء منطقتي هشارون وعيمق حيفر شمال تل أبيب، التي أرسلت الآلاف السكان إلى الملاجئ.

بحسب الجيش، تم إطلاق الصاروخ من قطاع غزة، حيث أطلق في الأسبوع الماضي صاروخان باتجاه تل أبيب، في ما وُصف حينذاك ب”خطأ” ارتكبه كما يبدو أحد عناصر حركة حماس.

ويبدو أنه لم يتم تفعيل منظومة الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية” خلال الهجوم الصاروخي. وقال الجيش إنه لا يزال يحقق في المسألة.

وقالت الشرطة إن الصاروخ تسبب باشتعال النار في المبنى، كما ألحقت شظايا الصاروخ أضرارا كبيرة في المنطقة المحيطة، وأصابت خزان غاز خارج المبنى.

ووصلت طواقم الإطفاء وعمال البحث والإنقاذ إلى المكان لإخماد الحريق، بحسب ما ذكرته إدارة المطافئ.

منزل في بلدة مشميرت في وسط إسرائيل، تم تدميره في هجوم صاروخي من قطاع غزة في 25 مارس، 2019. (Fired and Rescue Services)

التقديرات الأولية للهجوم أشارت إلى أن الصاروخ المستخدم في الهجوم هو على الأرجح من نوع J80 محلي الصنع، لكن لم يتم تأكيد ذلك بعد.

بحسب “نجمة داوود الحمراء” لخدمات الإسعاف أصيب في الهجوم سبعة أشخاص على الأقل من سكان المبنى.

وأصيبت سيدة (59 عاما) بجروح متوسطة في الهجوم، مع حروق طفيفة وإصابات جراء تعرضها لشظايا وصدمة من الانفجار. وأصيبت امرأة أخرى تبلغ من العمر 30 عاما بجروح متوسطة جراء إصابتها بشظايا في ساقها، في حين وُصفت إصابات المصابين الآخرين – رجل (30 عاما)، طفلة (12 عاما)، طفل (3 أعوام) وطفل رضيع (18 شهرا) – بالطفيفة، بحسب نجمة داوود الحمراء.

وتم نقل المصابين إلى المركز الطبي “مئير” في كفار سابا لتلقي العلاج.

وتلقى عدد آخر من الأشخاص في المنطقة العلاج جراء إصابتهم بنوبات عصبية وإصابات طفيفية جراء سقوطهم خلال جريهم إلى الملاجئ.

منزل في بلدة مشميرت في وسط إسرائيل، تم تدميره في هجوم صاروخي من قطاع غزة في 25 مارس، 2019. (Fired and Rescue Services)

ونفق كلب تابع لإحدى العائلات في المبنى كما يبدو جراء الهجوم الصاروخي.

وفتحت المدارس في منطقة هشارون أبوابها كالمعتاد يوم الإثنين على الرغم من الهجوم، إلا أن وزارة التربية والتعليم قالت إن المدرسين سيقومون بتخصيص وقت لمناقشة المسألة مع الطلاب.

وشهدت الأسابيع الأخيرة تصاعدا في التوتر في قطاع غزة، مع استمرار الصراع بين حركة حماس، الحاكمة الفعلية للقطاع، وبين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. داخليا، واجهت الحركة تظاهرات وانتقادات متزايدة احتجاجا على استمرار تدهور الأوضاع الانسانية في القطاع.

في 14 مارس، تم إطلاق صاروخين من قطاع غزة باتجاه تل أبيب، حيث سقطا في منطقتين مفتوحتين من دون التسبب بإصابات. ردا على ذلك، قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية أكثر من 100 هدف تابع لحماس في قطاع غزة في وقت لاحق من الليلة نفسها.

في اليوم التالي، بعد تبادل قصير لإطلاق النار، وافق الطرفان بحسب تقارير على وقف لإطلاق النار.

وقال مسؤولون إسرائيليون في وقت لاحق إن إطلاق الصاروخ كان “خطأ” كما يبدو تسبب به أحد العناصر من المستوى الأدنى في حماس الذي ضغط عن طريق الخطأ على زر الإطلاق على الصاروخين اللذين كان موجهين مسبقا لتل أبيب لاستخدامهما في صراعات مستقبلية – إلا أن هذا التفسير لم يكن مقبولا على جميع الأطراف في القدس.

في الأيام ال11 التي تلت الهجوم الصاروخي على تل أبيب، صعّدت الفصائل الفلسطينية في القطاع من العنف على حدود غزة، وأطلقت عشرات البالونات الحارقة والعبوات الناسفة باتجاه جنوب إسرائيل ونظمت مظاهرات ليلية يومية عند السياج الحدودي تهدف إلى تعطيل حياة المدنيين الإسرائيليين المقيمين بالقرب من غزة والجنود المتمركزين هناك.

ليلة الأحد، استهدفت دبابة إسرائيلية مواقع لحماس عند حدود غزة، في أعقاب عدد من الهجمات العابرة للحدود على مدار اليوم، بحسب الجيش. ليلة السبت، قصفت طائرات إسرائيلية أهدافا تابعة لحركة حماس في غزة بعد انطلاق صفارات الإنذار في بعض البلدات الإسرائيلية المتاخمة للحدود جراء إلقاء قنبلة مرتجلة على الحدود خلال احتجاجات ليلية عنيفة. وقُتل فلسطيني بنيران إسرائيلية خلال مواجهات فجر الأحد، وفقا لما أعلنته السلطات في القطاع. ولقي الشاب (24 عاما) مصرعه جراء إصابته برصاصة في الصدر في حين أصيب شخصان آخران في المواجهات، بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة حماس.

متظاهرون فلسطينيون يشاركون في مظاهرة ليلية بالقرب من السياج الحدودي مع إسرائيل، في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، 19 مارس، 2019. (SAID KHATIB / AFP)

وتقول إسرائيل إن حماس هي من تقف وراء المظاهرات والاحتاجات الليلة وهجمات البالونات المفخخة والحارقة لتكون بمثابة غطاء للمنظمة لتنفيذ أنشطتها عند السياج الحدودي، التي تتضمن محاولات تسلل، زرع عبوات ناسفة وهجمات على الجنود الإسرائيليين.

في حين يقول المنظمون إن الهدف من المظاهرات هو تحقيق “عودة” اللاجئين الفلسطينيين وأحفادهم إلى الأراضي التي أصبحت اليوم جزءا من إسرائيل، والضغط على الدولة اليهودية لرفع قيودها عن حركة الأشخاص والبضائع من وإلى داخل القطاع الساحلي.

ويرى مسؤولون إسرائيليون أن عودة اللاجئين الفلسطينيين وأحفادهم تهدد بتدمير الطابع اليهودي للدولة، ويؤكدون أيضا على أن القيود المفروضة على الحركة تهدف إلى منع حماس وفصائل فلسطينية أخرى من تهريب الأسلحة إلى داخل القطاع.