اعلن عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية احمد مجدلاني الخميس توافق ابرز الفصائل الفلسطينية في مخيم اليرموك على عملية عسكرية بالتنسيق مع النظام السوري لاخراج تنظيم الدولة الاسلامية من هذا المخيم بعد سيطرته على اجزاء واسعة منه.

وقال مجدلاني في مؤتمر صحافي عقده في دمشق ان دخول التنظيم المتطرف أطاح بالحل السياسي، و”وضعنا امام خيارات اخرى لحل امني نراعي فيه الشراكة مع الدولة السورية صاحبة القرار الاول والاخير في الحفاظ على امن المواطنين”، مشيرا الى ان “الجهد الفلسطيني هو جهد تكاملي مع دور الدولة السورية في تطهير المخيم من الارهاب”.

وكان مجدلاني يتحدث بعد اجتماع عقد مساء الاربعاء وشارك فيه ممثلون عن 14 فصيلا فلسطينيا في سوريا، وغابت عنه كتائب اكناف بيت المقدس، الحركة التي نشأت اخيرا في مخيم اليرموك والتي تعتبر قريبة من حركة حماس الفلسطينية ومعارضة للنظام السوري. ومنذ دخول تنظيم الدولة الاسلامية الى مخيم اليرموك في الاول من نيسان/ابريل، تقاتل كتائب اكناف بيت المقدس التنظيم الجهادي، ما اسفر عن مقتل 45 شخصا بينهم ستة مدنيين.

وقال المسؤول الفلسطيني القادم من رام الله والذي شارك في اجتماع الفصائل “اتفقنا على ان يبقى (الاجتماع) مفتوحا للتنسيق الدائم مع القيادة السورية، وان تُشكل غرفة عمليات مشتركة من القوات السورية والفصائل الفلسطينينة التي ترغب والتي لها تواجد ملموس داخل المخيم او في محيطه لاستكمال هذه العملية النظيفة عسكريا”.

واوضح ان “اي عمل (عسكري) يجب ان يراعي حياة المدنيين السوريين والفلسطينيين في اليرموك، والا تكون هناك حالة من التدمير الشامل للمخيم، وان تتم العملية بشكل تدريجي في الاحياء”.

واكد ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في دمشق انور عبد الهادي لوكالة فرانس برس ان الفصائل الفلسطينية توافقت في الاجتماع “على دعم الحل العسكري لاخراج داعش من المخيم”.

وفيما لم يكن في الامكان الاتصال بممثلين عن كتائب اكناف بيت المقدس لتبين موقفها من العملية العسكرية، قال عبد الهادي ان”تسعين مقاتلا من اكناف بيت المقدس باتوا ينسقون مع غرفة العمليات المشتركة ويقاتلون الى جانب النظام”.

واشار مجدلاني من جهته الى ان “جزءا من مقاتلي اكناف بيت المقدس انشقوا عنه وباتوا يقاتلون الى جانب تنظيمي داعش والنصرة”.

وتنفي حركة حماس اي علاقة لها بكتائب اكناف بيت المقدس التي تقدم نفسها على انها مؤلفة من (ابناء المخيم). وقال ممثل حركة حماس في لبنان اسامة حمدان لفرانس برس ان الحركة لم تطلع على تفاصيل ما اتفق عليه في اجتماع الفصائل في دمشق، رافضا في الوقت نفسه “مسألة التورط الفلسطيني العسكري في المخيم بالكامل”.

وكانت قيادة حركة حماس موجودة في دمشق قبل بدء النزاع السوري في منتصف آذار/مارس 2011، الا انها اضطرت الى الانتقال الى الدوحة بعد ان اعتمدت موقفا مناهضا للنظام ومتعاطفا مع المعارضة السورية.

ويأوي المخيم حاليا وفق مجدلاني قرابة عشرة الاف فلسطيني وخمسة الاف سوري، بعد ان نزح منه اكثر من الفي شخص اثر دخول تنظيم الدولة الاسلامية.

واندلعت المعارك في مخيم اليرموك في ايلول/سبتمبر 2012، وتمكنت مجموعات من المعارضة المسلحة من السيطرة عليه، بينما انقسمت المجموعات الفلسطينية المقاتلة مع النظام وضده. وبعد اشهر من المعارك، أحكمت قوات النظام حصارها على المخيم الذي بات يعاني من ازمة انسانية قاسية في ظل نقص فادح في المواد الغذائية والادوية، ما تسبب بوفاة نحو مئتي شخص، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان.

ودعت اللجنة الدولية للصليب الاحمر في بيان صدر عنها الخميس الى ادخال المساعدات الانسانية بشكل فوري الى مخيم اليرموك، منبهة الى المأزق الذي يعيشه الاف المدنيين جراء الاشتباكات التي تعرض حياتهم للخطر الشديد.

وجاء في البيان ان “الاحتياجات الانسانية تتزايد يوما بعد يوم في المخيم”، داعية كل المشاركين في القتال “الى السماح بادخال المساعدات الانسانية العاجلة بشكل فوري والسماح للمدنيين الذين يريدون مغادرة المخيم الى اماكن اكثر امنا بتحقيق ذلك في اي وقت”.