أعلن الفاتيكان يوم الأربعاء عن استدعائه لسفيري إسرائيل والولايات المتحدة للاحتجاج على خطط إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية في إطار خطة ترامب للسلام.

في لقائين منفصلين عُقدا الثلاثاء، أعرب وزير خارجية الفاتيكان، الكاردينال بيترو بارولين، للسفير الإسرائيلي أورن دافيد والسفيرة الأمريكية كاليستا غينغريتش عن قلق الكرسي الرسولي “فيما يتعلق بالخطوات الأحادية المحتملة التي قد تضر أكثر في البحث عن السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وكذلك بالوضع الحساس في الشرق الأوسط”، حسبما ورد في بيان للفاتيكان.

ولم يصدر تعليق فوري عن وزارة الخارجية.

جاء اللقاءان قبل يوم واحد من تاريخ 1 يوليو الذي حدده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لبدء العملية.

وتتصور خطة إدارة ترامب، التي كُشف عنها النقاب في شهر يناير، وضع حوالي 30% من الأراضي – التي تشمل جميع المستوطنات البالغ عددها 132 مستوطنة ويسكنها 450,000 إسرائيلي ومنطقة غور الأردن الإستراتيجية – تحت السيطرة الإسرائيلية الدائمة، بينما تمنح الفلسطينيين وفقا لشروط معينة دولة على ما تبقى من أراضي الضفة الغربية وأراض أخرى داخل إسرائيل.

لكن الفلسطينيين، الذي يعتبرون الضفة الغربية بأكملها جزءا من دولتهم المستقبلية، يرفضون اقتراح ترامب، ولقد واجهت خطة نتنياهو للضم انتقادات دولية شديدة، حيث قالت الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي ودول عربية رئيسية إن الضم الإسرائيلي سينتهك القانون الدولي ويقوض الآفاق المتضائلة أصلا لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة إلى جانب دولة إسرائيل. حتى حلفاء مثل بريطانيا أعربوا عن معارضتهم للخطة.

وأعلن الفاتيكان، “كما أعلن بالفعل … يؤكد الكرسي الرسولي حق دولة إسرائيل ودولة فلسطين في الوجود والعيش بسلام وأمن، ضمن حدود معترف بها دوليا”.

نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس ، إلى اليسار ، يصافح وزير خارجية الفاتيكان بيترو بارولين بعد لقاء خاص مع البابا فرانسيس، في الفاتيكان، 24 يناير ، 2020. (Alessandro Di Meo / Pool Photo via AP)

“ومن ثم فإنه يناشد الأطراف أن تبذل قصارى جهدها لإعادة فتح عملية التفاوض المباشر، على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وبمساعدة الإجراءات التي يمكن أن تعيد الثقة المتبادلة، حتى يكون لديهم الشجاعة على القول نعم للالتقاء ولا للصراع: نعم للحوار ولا للعنف؛ نعم للمفاوضات ولا للأعمال العدائية؛ نعم لاحترام الاتفاقات ولا لأعمال الاستفزاز”.

يوم الأربعاء، حذر وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان هو أيضا من تداعيات الضم.

وقال لودريان في جلسة برلمانية، بحسب ما نقلته وكالة “رويترز”: ”ضم أراض فلسطينية، مهما كانت مساحتها، من شأنه أن يلقي بظلال من الشك على أطر حل الصراع“.

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يخاطب وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحفي مشترك بعد اجتماع مع وزير الخارجية الألماني هيكو ماس في برلين، ألمانيا، 19 يونيو 2020. (Bernd von Jutrczenka / DPA via AP، Pool)

وأضاف: ”لا يمكن أن يمر قرار الضم دون عواقب ونحن ندرس خيارات مختلفة على المستوى الوطني وكذلك بالتنسيق مع شركائنا الأوروبيين الرئيسيين“.

ومع ذلك، بدا أن التهديد بفرض عقوبات أوروبية على إسرائيل بدأ يتلاشى بعد أن قال البرلمان الألماني إن مثل هذه الخطوة لن تكون مجدية. وقد تولت ألمانيا رئاسة الاتحاد الأوروبي اليوم الأربعاء.

ودعا القرار الحكومة في برلين إلى استخدام علاقاتها الوثيقة مع إسرائيل لثني القدس عن تنفيذ ضمها الأحادي المخطط لأجزاء من الضفة الغربية.

لكن القرار غير الملزم، الذي تم تمريره بأصوات الحزبين الوسطيين الرئيسيين اللذين يشكلان الإئتلاف الحاكم، رفض الدعوات لفرض عقوبات محتملة على الدولة اليهودية باعتبار هذه الخطوة غير مجدية.

على الرغم من حلول الأول من يوليو دون اتخاذ أي خطوات فعلية، سيواصل نتنياهو مناقشة المسألة مع الإدارة الأمريكية، حسبما أعلن مكتبه في بيان.

في الوقت نفسه، عقد نتنياهو جلسة مع كبار مسؤولي الأمن الإسرائيليين، بما في ذلك مستشار الأمن القومي مئير بن شبات، يوم الأربعاء، لمناقشة المسألة، بحسب البيان.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي بريان هوك، الممثل الأمريكي الخاص لإيران والمستشار الكبير لوزير الخارجية الأمريكية، في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 30 يونيو ، 2020. (Olivier Fitoussi / Flash90)

وجاء البيان وسط عدم يقين بشأن ما إذا كانت إسرائيل ستنفذ في نهاية المطاف خطة الضم المثيرة للجدل.

وذكرت صحيفة “هآرتس” إنه لم يكن هناك الكثير من الاستعدادات في إسرائيل لمثل هذه الخطوة.

وأفاد التقرير إن الحكومة لم تناقش القضية مطولا، وأن وزارة العدل لم تستعد للتداعيات القانونية للخطة، وأنه لم يتم إطلاع وزارة الخارجية على الحجج الإسرائيلية لتبرير الخطوة.

ولم تحاول إسرائيل قط ضم أراض في الضفة الغربية من قبل، حيث اعتبرت المنطقة “أرضا متنازع عليها” وأنه يجب تسوية وضعها النهائي من خلال المفاوضات.