“يوم القدس” – عندما تتحول الاحتفالات بإعادة توحيد إسرائيل للمدينة في حرب عام 1967 إلى مواجهات عنيفة بين اليهود والعرب، في الواقع، فإنها بعيدة كل البعد عن أن تكون موحدة.

يوم تنصيب السفارة الأمريكية سيكون يوم الاثنين – مع وصول الرئيس دونالد ترامب لإضفاء الصفة الرسمية على اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل من خلال نقل السفارة من تل أبيب، وسيحضر المئات من الضيوف للاحتفال، بما في ذلك وفد أمريكي ضخم. وستتأهب القوات الإسرائيلية تحسبا لأي مواجهات في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.

ذكرى يوم “النكبة” يوم الثلاثاء، حيث يشجع حكام حماس في غزة الفلسطينيين على السير الى السياج الحدودي واختراقه وصولا إلى المسجد الأقصى.

ومن يدري ماذا على الحدود الأخرى، مع عزم إيران “الانتقام” للهجوم الجوي الإسرائيلي على بنيتها التحتية العسكرية في سوريا في الأسبوع الماضي. والتوتر حول ترامب بسبب انسحابه من الإتفاق النووي الإيراني.

ومع ذلك، وكما تبين، بدأت الدراما حتى في وقت أبكر مما كانا نتوقع ليلة السبت عندما فازت الإسرائيلية نيتع برزيلاي في مسابقة الأغنية الأوروبية. عند استيعاب صدمة الفوز ما زالت تحتفظ برباطة جأشها، حيث أثبتت برزيلاي في لحظات الانتصار أنها رمز إسرائيلي مثير للإعجاب، تشيد ببلدها، وتبدي سخاء لخصومها المهزومين، وتشيد بالمسابقة وناخبيها لاعتناق الاختلاف والتنوع الذي تطلقه.

وقالت برزلاي: “شكرا جزيلا لاختيار الاختلاف”، قالت متحمسة للعالم المشاهد (ما يقدر بـ -200 مليون شخص). “شكرا جزيلا على قبول الاختلافات بيننا. شكرا للاحتفال بالتنوع. شكرا لكم. احب بلدي. في المرة القادمة في القدس”.

ليس من المستغرب أن ردة الفعل لم تكن طويلة الانتظار. إن المناهضين لإسرائيل، ولا سيما من حركة المقاطعة، يتعهدون بالاستفادة من حقيقة أن القدس سوف تستضيف الآن مسابقة العام المقبل لشن حملة كبيرة تسلط الضوء على سياسات “الفصل العنصري” الإسرائيلية الظاهرة فيما يتعلق بالفلسطينيين.

لكن انتصار برزيلاي يشكل بالفعل هزيمة لاذعة للناشطين في حملة المقاطعة، الذين حثوا المشاركين في “يوروفيجن” على مقاطعة دخول إسرائيل بمنحها نقطة صفر. في هذه الحالة، رفعت هيئات المحلفين من الدول المشاركة إسرائيل إلى مكانة ثالثة مثيرة للإعجاب، ورفعت أصوات المشاهدين في تلك البلدان الـ 43 بارزيلاي إلى الصدارة – وهو فوز من قبل الجمهور العام الحقيقي.

يقضي المهووسون بيوروفيجن ساعات لتحليل السياسة وراء الأصوات، وكان هناك بالتأكيد مصلحة ذاتية وطنية في اللعب في بعض التصويت، لكن الهامش الهائل في انتصار إسرائيل – مع 529 نقطة، مقارنة مع 436 نقطة لقبرص – أكد على أن هذه كانت ظاهرة حقيقية وأغنية وفنانة استحوذت على الخيال ولم يكن شيء ليردع مؤيديها. (عرض الفيديو الرسمي للمسابقة لأداء برزيلاي ما يقرب من خمسة ملايين مشاهدة على يوتيوب في أول 12 ساعة).

“كم هو عظيم أننا فزنا في اليوروفيجن”، تحمست برزيلاي بالعبرية في المؤتمر الصحفي بعد فوزها. “كم هو عظيم أننا حصلنا على فرصة لتغيير صورة [إسرائيل] … نحن نستحق ذلك”.

شيرا بانكي (Courtesy)

في الواقع، المغنية وموضوعها في الاغنية يظهران إسرائيل مختلفة تماما عن سوء الفهم الدولي للبلاد كمنطقة قتال في المقام الأول – وإن كانت ديموقراطية، مشاكسة ومبتكرة. لكننا لا نخلو من العيوب التي نواجهها، وإذا استضيفت المسابقة في العام المقبل بالفعل في القدس، فقد يكون من المفيد تسليط الضوء على ضرورة التسامح في مدينة حيث تعد التعددية الدينية قضية معركة فيها، حيث أيضا يمكن حظر الإعلانات التي تُظهر النساء من الحافلات وتشويهها بشكل روتيني، وحيث تم طعن شيرا بانكي البالغة من العمر 16 عاما حتى الموت في موكب الفخر قبل ثلاث سنوات.

نير بركات رئيس بلدية القدس، الذي أشاد بسرعة بانتصار برزيلاي ووعد بتشكيل يوروفيجن رائع في العام المقبل، لن يقوم بإدارة المدينة في ذلك الوقت. إنه سيخرج قبل الانتخابات البلدية في أكتوبر، ويهدف إلى منصب وطني.

على المرء أن يأمل في أن تكون الاختلافات والتنوع التي أشادت بها الفائزة في مسابقة يوروفيجن محمية بقوة في عهد العمدة التالي، عندما تأتي المسابقة إلى المدينة المضطربة بلا نهاية في عام 2019.