في غضون 8 أيام، سيكون على السلطة الفلسطينية دفع رواتب حوالي 180,000 من موظفيها. حتى هذه اللحظة، من غير الواضح كيف ستفعل ذلك.

يبدو أن إسرائيل، أو بالأحرى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مصمم على عدم تجديد تحويل عائدات الضرائب إلى السلطة الفلسطينية، خلافا لموقف المسؤولين في مؤسسة الدفاع.

في الشهرين الماضيين، وجدت السلطة الفلسطينية حلا يسمح لها جزئيا بالتغلب على العقوبات الإسرائيلية، عبر ضمانات وقروض من بنوك، ما سمح بدفع حوالي 60% من الرواتب.

ولكن بحسب مسؤولين رفيعي المستوى في السلطة الفلسطينية لا يمكن للبنوك الإستمرار بإقراض الأموال لرام الله لدفع الراتب القادم. ومن غير المتوقع حصول موظفي السلطة الفلسطينية حتى على جزء من الرواتب في بداية مارس.

من المرجح أنه سيتم إيجاد حل مؤقت أو جزئي للمسألة، وحتى أن المسؤولين سيحصلون على جزء أصغر من رواتبهم. ولكن رواتب موظفي السلطة الفلسطينية هي واحدة من أهم محركات الإقتصاد في الضفة الغربية، وعدم الإستمرار بدفعها سيؤدي إلى توقف هذا المحرك عن العمل.

طالما أن الشهور تمضي والرواتب تتقلص، يزداد في المقابل خطر تدهور الإقتصاد في الضفة الغربية واحتمال تصاعد العنف سيصبح أكثر واقعيا.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال كلمة ألقاها في مدينة رام الله بالضفة الغربية يوم 4 يناير، 2015  AFP/ ABBAS MOMANI

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال كلمة ألقاها في مدينة رام الله بالضفة الغربية يوم 4 يناير، 2015 AFP/ ABBAS MOMANI

هذا ما أشار إليه وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في تحذير صرح به مؤخرا حول خشيته من انهيار محتمل للسلطة الفلسطينية، أو وقف التعاون الأمني مع إسرائيل.

ما هو غير معقول، أنه لا يبدو أن هذه المسألة تشغل بال القادة السياسيين في إسرائيل بأي شكل من الأشكال.

في حين أن قوات الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب، تستعد القيادة المركزية والشاباك والقوات الخاصة لتصعيد محتمل للعنف في الضفة الغربية خلال شهري مارس وأبريل، ويعود ذلك في جزء منه لتجميد تحويل عائدات الضرائب، على الرغم مما يبدو كتجاهل تام من قبل رئيس الوزراء ووزير الدفاع لهذه المسألة.

علاوة على ذلك، لا يسارع الإعلام الإسرائيلي إلى التحذير من مخاطر مواجهة عنيفة في الأشهر القادمة مع الفلسطينيين.

لا يبدو أن نتنياهو ووزير الدفاع موشيه يعالون وأعضاء آخرين في المجلس الوزراي سيغيرون موقفهم في هذه المسألة. بنظرهم، هناك تبرير لتجميد عائدات الضرائب الفلسطينية كرد على قرار السلطة الفلسطينية بالتوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية.

تداعيات هذا القرار في الميدان واضحة لهم – تقويض التعاون الأمني بين الطرفين (وربما حتى تعليقه)؛ وهيجان سيتحول تدريجيا بين صفوف سكان الضفة الغربية ضد السلطة الفلسطينية، وخاصة بين الطبقات الدنيا في المجتمع الفلسطيني؛ وحشر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في الزواية.

بحسب المنطق فإن مصلحة إسرائيل تكمن في تحويل الأموال للفلسطينيين من أجل الحفاظ على التنسيق الأمني، كما فعلت حتى الآن.

اعتقلت السلطة الفلسطينية المئات من نشطاء حماس في كل عام، وساعدت في إحباط هجمات – بما في ذلك ضد مستوطنين وجنود إسرائيليين – وحتى أنها نجحت في الحفاظ على الهدوء خلال الحرب الأخيرة في قطاع غزة في الصيف الفائت.

في الوقت الحالي، لا تتوقع السلطة الفلسطينية أيضا من نتنياهو تحرير عائدات الضرائب بعد يوم من الإنتخابات.

الإعتقاد السائد في رام الله أنه في الأسابيع التي ستلي ذلك، في الوقت الذي ستكون القدس مشغولة بتشكيل إئتلاف حكومي، ستظل الأموال الفلسطينية في إسرائيل.

ولكن يدرك المسؤولون الفلسطينيون الحاجة إلى التواري عن الأنظار قبيل الإنتخابات، خوفا من أن حتى مواجهة دبلوماسية مع إسرائيل قد تساعد حملة نتنياهو الإنتخابية. هذا هو أيضا التفسير للصمت في الإعلام الفلسطيني حول التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية أو إلى مجلس الأمن الدولي.

ولكن في كل يوم يمضي من دون دفع الرواتب، يزداد خطر انهيار القانون والنظام في الضفة الغربية. الإقتصاد الفلسطيني يواجه أصلا تباطؤا بسبب قطع الرواتب. في الشهر القادم، قد يتحول ذلك إلى أزمة حقيقية.

إذا بدأت ثورة وطنية، حتى لو كانت إقتصادية ضد السلطة الفلسطينية، سيكون من الصعب جدا التنبؤ إلى أين سينزف هذا الغضب.