رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ردا على الهجوم الدامي في كنيس بني توراة في القدس، وبخ المجتمع الدولي مساء يوم الثلاثاء لعدم إدانته للهجوم بالطريقة المناسبة.

قائلا في مؤتمر صحفي: “العالم يرى هذه المذبحة، ولكن لأسفنا، لا يطالب الفلسطينيين بإيقاف التحريض الشديد ضد إسرائيل، الذي هو أساس هذا النزاع. أنا أنادي جميع رؤساء الدول في العالم المتحضر – أريد أن أرى غضب. أريد أن أرى إدانة، إدانة عميقة وصارمة لقتل الإسرائيليين، قتل اليهود”.

إتهم رؤساء العالم بأنهم يعتقدون أن دماء اليهود أرخص من غيرهم، وعبر عن أسفه بأنه بدلا عن إدانة الفلسطينيين، قاموا بمنحهم جائزة بصورة الإعتراف الأحادي بفلسطين.

ولكن في الحقيقة، العديد من الشخصيات الدولية البارزة سبقت ندائه بساعات، وقاموا بإدانة الهجوم والتحريض الذي أدى إليه.

البعض فعل ذلك بصورة أفضل من غيرهم. الممثلة السامية لشؤون السياسة الخارجية للإتحاد الأوروبي فدريكا موغيريني، على سبيل المثال، لم تصنع صداقات جديدة في دوائر نتنياهو بتصريحها الضعيف.

قائلة بأن: هجوم يوم الثلاثاء “فقط يؤذي أي تقدم نحو السلام، وهذا الهجوم يستحق الشجب بكل الوسائل”. بعدها أوصلت “تعازيها العميقة لعائلات الضحايا”، قبل أن تتداول الأسباب والنتائج الممكنة للهجوم.

“عدم التقدم نحو حل الدولتين سوف يحتم إستمرار العنف”، قالت موغيريني، ما بدا للبعض كإلقاء اللوم على الضحايا. حان الوقت للتنازلات، وحثت الإسرائيليين والفلسطينيين: “يتم إستغلال إنعدام العمل بإطار سياسي وهذا يؤدي إلى تطرف المواقف الفكرية والدينية”.

آخرون كانوا أكثر تعاطفا. دان شابيرو، السفير الأمريكي في إسرائيل، مثلا، قال أن الهجوم على يهود وقت الصلاة هو “حضيضي بربري جديد في تاريخ هذه الهجمات الفظيع”، مضيفا أن قتل مصلين في كنيس “هو شر محض”.

وزير الخارجية الأمريكي جون كيري أيضا كان حاداً بإدانته: “أبرياء جاؤوا ليصلوا قتلوا في هيكل الكنيس”، قال كيري بينما يهتز صوته: “تم طعنهم بالسكاكين والفؤوس، وقتلوا في مكان مقدس في عمل إرهابيا بحت، وجريمة قتل عنيفة وقاسية. أنا أنادي الفلسطينيين في جميع درجات القيادة لإدانة هذا في أشد العبارات. هذا العنف لا مكان له”.

الإدانات جاءت من كل مكان، من السويد وإسبانيا، من فرنسا وكندا، وحتى من تركيا.

رومانيا عبرت عن “أسفها الشديد حول الموت وتتضامن بشكل تام مع الشعب الإسرائيلي في هذه الظروف المأساوية”، اليابان “تدين [الهجوم] بشدة… وتعبر عن تعاطفها العميق مع الضحايا.” روسيا “أدانت هذا الهجوم بشدة وبشكل قاطع”، قائلة أن قتل المدنيين هو “جريمة غير إنسانية” بدون أي صلة لدوافع القاتل.

تشارلي فلانغان، وزير خارجية إيرلندا – ليست دولة المعروفة بدعمها لإسرائيل – قال: “أنا أدين الهجوم الفظيع على كنيس هار نوف في القدس تماما، وأعبر عن تعاطفي التام مع الضحايا الإسرائيلية في هذا الهجوم الإرهابي العنيف وعائلاتهم”.

حتى خالد بن أحمد الخليفة، وزير الخارجية البحريني، دولة التي لا يوجد لديها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، إنتقد “قتل الأبرياء في كنيس يهودي، وقال أن هجوم يوم الثلاثاء هو “جريمة”.

نتنياهو طالب العالم بإدانة الهجوم، وحصل على ما أراد، ولكن إصدار تصريح عندما يتم قتل أبرياء وقت الصلاة هو ليس بأمر صعب.

ولكن إن كان يتوقع من المجتمع المدني بأن يغير سياساته حول النزاع بسبب الأحداث التي جرت، على الأرجح ان يخيب أمله.

ساعات قليلة بعد إدانة وزارة الخارجية الإسبانية لهجوم هار نوف، مجلس النواب، المجلس الأدنى في البلاد، وافق بأغلبية تقريبا تامة على قرار غير ملزم الذي يطالب الحكومة بالإعتراف بدولة فلسطين في حال توصل الطرفين الى إتفاق – نص أقل إشكالية من قرارات شبيهة التي مرت في أماكن أخرى، ولكنه لا زال توقيت ساخر لخطوة ضد إسرائيل.

الجمعية الوطنية الفرنسية في باريس سوف تصوت حول قرار مشابه في 28 نوفمبر، ويبدوا أن هذا القرار أيضا سوف يمر. البرلمان البريطاني والإيرلندي قد أصدؤوا قرارات التي تنادي حكوماتهم للإعتراف بفلسطين؛ السويد قامت هذا الشهر بفعل هذا.

لا يمكن مقارنة بناء البيوت لليهود في الضفة الغربية بالهجوم الفلسطيني الدامي، ولكن الحقيقة المؤسفة هي أنه سوف يتم إنتقاض الأول، بدون صلة لفظاعة الأخير.

كما يعلمنا التاريخ، إعلانات إسرائيلية عن بناء جديد في المستوطنات لا بد أن يليه غضب المجتمع الدولي – بدون أي صلة للهجمات الفظيعة ضد اليهود في الشارع الإسرائيلي.

في الأسبوع الماضي، هيئة التخطيط والبناء في القدس وافقت على بناء 178 بيوت للعرب في أحياء مثل راس العامود، جبل المكبر ووادي الجوز. لم يكترث أحدا لهذا. ولكن في يوم الأربعاء – بينما تم دفن آخر ضحايا هجوم هار نوف، الشرطي الدرزي زيدان سيف – الهيئة وافقت على بناء 78 بيوت جديدة في راموت وهار حوما، أحياء يهودية في القدس الشرقية الواقعة خارج حدود 1967.

يمكن لنتنياهو أن يتوقع الإنتقادات. فحتى في يوم الإثنين الإتحاد الأوروبي أعلن بأنه “ينتقد ويعارض بشدة” المخططات لمشاريع جديدة خارج الخط الأخضر، بالأخص في هار حوما وراموت.