للمرة الأولى منذ ثلاثة أشهر، تحدثت تقارير عن قيام طائرات إسرائيلية بقصف أهداف في سوريا في ساعات فجر الأربعاء، مستهدفة موقعا عسكريا تابعا لنظام بشار الأسد وقافلة لمنظمة “حزب الله” كانت في طريقها إلى لبنان، بحسب وسائل إعلام أجنبية.

الجيش الإسرائيلي، كعادته، لم يؤكد أو ينفي تنفيذه لهذه الهجمات.

هذا النوع من الهجمات الإسرائيلية المزعومة، التي كانت مرة حوادث عادية، تباطأ في الأشهر الأخيرة، مع إشارة الكثيرين إلى أن السبب في ذلك هو قيام روسيا بنشر النظام الصاروخي الدفاعي المتطور “إس-400”.

ضابط كبير في سلاح الجو، متحدثا للصحافيين في وقت سابق من الأسبوع، أشار إلى أن انتشار الجيش الروسي في سوريا لدعم نظام الأسد يشكل “تحديات” لإسرائيل و”أوقاتا مثيرة للإهتمام”.

بطارية “إس-400” المضادة للطائرات والرادار القوي فيها، والتي تم وضعها في مدينة اللاذقية شرقي سوريا، أعاقت ما كان مرة توفقا إسرائيليا من دون منازغ في الجو، بحسب ما يراه معظم الخبراء، على الرغم من أن الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع يحجمان عن التذمر علنا من الوضع.

بطارية الدفاع الصاروخي غير موجهة باتجاه إسرائيل، ولكن مجرد وجودها في المنطقة يشكل كبحا لحرية إسرائيل في العمل. بحسب وسائل إعلام عربية، بقيت الطائرات الإسرائيلية داخل المجال الجوي اللبناني، في ما قد يكون مؤشرا على الإمتناع عن الطيران مباشرة فوق الأراضي السورية.

ولكن للتدخل الروسي في الحرب الأهلية السورية لم تكن هناك تداعيات جدية فقط على المسائل الفورية والتقنية للتفوق الإسرائيلي في الجو، ولكن على المستوى الإستراتيجي أيضا.

منذ وصول الروس إلى سوريا قبل حوالي 14 شهرا، حولوا “زخم” القتال لصالح الأسد، بحسب ما قاله المسؤول في سلاح الجو، وقدموا هدية للقائد العلوي، وكذلك لداعميه في إيران و”حزب الله”، إثنين من أشرس أعداء إسرائيل.

بمساعدة روسيا، إستعاد الأسد أراض وسيطرة في العام المنصرم، بما في ذلك على بعض مصانع الأسلحة، التي نجحت قوات المتمردين في السابق بالسيطرة عليها. سمح له ذلك بتصنيع أسلحة متطورة لـ”حزب الله” والمساعدة في تسهيل تحويل الأسلحة من إيران إلى لبنان.

وهكذا، وعلى الرغم من الـ”اس-400″، حلقت الطائرات الإسرائيلية كما يُزعم الأربعاء بعد منتصف الليل، وشنت هجومين على موقعين مختلفين داخل سوريا.

بحسب وسائل إعلام محلية، استهدفت الضربة الأولى مخزن أسلحة في قاعدة عسكرية في دمشق تابعة للواء 38 التابع للفرقة الرابعة في جيش النظام، إحدى أهم وحدات النخبة في الجيش السوري، التي يقودها شقيق الرئيس بشار الأشد، ماهر.

الضربة الثانية استهدفت عددا من المركبات التي كانت تسير على الطريق السريع بين دمشق وبيروت، والتي يُعتقد بأنها كانت جزءا من قافلة أسلحة تابعة لـ”حزب الله”، بحسب شبكة “الراي” الإخبارية الكويتية.

كانت هذه الحادثة المزعومة الأولى من نوعها منذ شهر أغسطس، ما يشير إلى الحاجة الملحة كما يبدو في تنفيذ عملية كهذه.

اللواء (المتقاعد) يعكوف أميدرور، مستشار الأمن القومي السابق، قال لإذاعة الجيش ليلة الأربعاء إن “الإستخبارات الإسرائيلية، كما يبدو، اكتشفت وجود نقل أسلحة متطورة إلى ’حزب الله’، وإسرائيل قررت أن ذلك لن يحدث”.

وأضاف: “إن هذا من أحد ’خطوطنا الحمراء’، التي اعترفنا بها وأعلنا عنها وعملنا بحسبها في الماضي”.

في أبريل، كشف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن أن إسرائيل قامت بتنفيذ “عشرات” الهجمات على محاولات نقل أسلحة في سوريا وتعهد بأنها ستواصل إستهداف تهريب الأسلحة التي تعني “تغييرا في قواعد اللعبة”.

على الرغم من مرور 24 ساعة منذ الهجوم بهدوء، لكن “حزب الله” والأسد، اللذين عززت إنتصاراتهما الأخيرة في ميدان المعارك من “جرأتهما”، قد يحاولان الرد على إسرائيل، كما حذر نداف بولاك، باحث سابق في “معهد واشنطن لمكافحة الإرهاب” ومحلل في شؤون الإرهاب في “رابطة مكافحة التشهير”.

الرد قد لا يكون مرجحا بالضرورة، حيث أنه لم ترد أنباء عن سقوط إصابات في صفوف الجنود السوريين أو عناصر “حزب الله” في الهجمات، وهو ما كان قد يتطلب ردا من نوع ما لو حدث. مع ذلك، حاولت سوريا إتخاذ إجرءات ضد إسرائيل في الماضي.

في شهر سبتمبر، أطلقت بطارية دافع صاورخي تابعة لنظام الأسد النار على طائرتين تابعتين لسلاح الجو الإسرائيلي كانتا تقوم بتنفيذ غارة في هضبة الجولان ردا على سقوط قذيفة هاون طائشة في إسرائيل.

هذه الحالة هي “مؤشر على أنهم يتجرؤون أكثر من ذي قبل”، كما قال بولاك لتايمز أوف إسرائيل.