لن تجتمع حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأحد في اجتماعها الأسبوعي، على ما يبدو بسبب أزمة ائتلافية أوصلت الحكومة إلى حافة الانهيار إذا لم يتم التوصل إلى تسوية بشأن ميزانية الدولة بحلول ليلة الإثنين.

وستكون هذه هي المرة الثانية خلال ثلاثة أسابيع التي لا يجتمع فيها مجلس الوزراء، مما يبرز الخلاف بين حزب “الليكود” بزعامة نتنياهو وحزب “أزرق أبيض”، برئاسة منافسه وشريكه بيني غانتس.

وأمام الطرفين حتى ليلة الاثنين إما للمصادقة على الميزانية أو الحصول على موافقة الكنيست لتمديد الموعد النهائي لمدة 100 يوم، أو ستنهار الحكومة تلقائيا، مما سيؤدي الى انتخابات جديدة، الجولة الرابعة في أقل من عامين.

لكن لا يزال الجانبان متفائلين بشأن التوصل إلى اتفاق وتجنب الانتخابات، وفقا لتقارير إعلامية عبرية متعددة في وقت متأخر من يوم السبت.

وجوهر الخلاف هو ما إذا كان يتعين على الطرفين تمرير ميزانية تشمل عام 2021، كما ينص عليه اتفاق التحالف ويدعمه وزير الدفاع غانتس، أو ميزانية لا تغطي سوى بقية عام 2020، وهو ما يصر عليه الليكود.

وبحسب التقارير، سعى الليكود إلى إجراء عدد من التغييرات على اتفاق الائتلاف مقابل دعم التأجيل لمدة 100 يوم، بما في ذلك المشاركة في تعيين كبار مسؤولي العدالة.

وأشار غانتس مساء السبت إلى أنه يمكن أن يدعم اتفاق تسوية من شأنه أن يؤخر الموعد النهائي للميزانية وتشكيل الأحزاب لجنة لتقييم كيفية اختيار كبار المسؤولين الحكوميين. ويتفق الجانبان على عدم إجراء تعيينات لمدة 100 يوم.

وقال غانتس في مقابلة مع أخبار القناة 13: “من وجهة نظري، يجب تشكيل هذه اللجنة ويمكن أن يتم تشكيلها، وينبغي التفكير بالطرق التي نجري بها التعيينات؛ على أي حال سيتعين علينا التوصل إلى اتفاق بشأن هذه المسألة”.

وقال أنه إذا تمت الدعوة لإجراء انتخابات، فسيكون ذلك بسبب “أسباب شخصية” لنتنياهو، في إشارة إلى لائحة الاتهام ضد رئيس الوزراء بتهم الفساد.

وأضاف غانتس: “على نتنياهو أن يسأل نفسه، ’ماذا فعلت كرئيس للوزراء حتى لا تكون هناك انتخابات؟’ لم يلتزم بالبند [في صفقة الائتلاف] بشأن الميزانية”.

وقال غانتس: “نحن جاهزون للحلول. كل ما يجب أن يحدث هو العودة إلى الصفقة. لا يوجد سبب يقودنا إلى الانتخابات”.

ويميل حزب الليكود أيضا إلى دعم مشروع القانون لتأجيل الموعد النهائي، بحسب ما أفادت به القناة 12.

بالإضافة إلى ذلك، أفادت تقارير أن الليكود و”أزرق أبيض” اتفقا على التركيز على التعامل مع جائحة فيروس كورونا والإنفلونزا خلال فصل الشتاء، وكذلك مع التهديدات الأمنية المحتملة على الحدود الشمالية والجنوبية.

وزير الخارجية غابي أشكنازي (Miriam Alster/Flash90)

ولا يزال مسؤولو الأحزاب يهاجمون بعضهم البعض مساء السبت، وقال وزير الخارجية غابي أشكنازي من حزب “أزرق أبيض”، “أمام نتنياهو 48 ساعة ليثبت ما إذا كان تركيزه على مصلحة الجمهور هي أو مصالحه الشخصية”.

ورد الليكود، في تغريدة على تويتر، “يستمر أشكنازي بالعمل التخريبي الذي لا يكل. حتى اللحظة الأخيرة، يواصل أشكنازي القيام بكل ما في وسعه لجر إسرائيل إلى الانتخابات”.

ومع تلويح احتمال إجراء انتخابات جديدة في الأفق، دعت عضو الكنيست من حزب “ميرتس” تمار زاندبرغ يوم السبت “أزرق أبيض” للتخلي عن نتنياهو وتشكيل حكومة بديلة، مدعية أن هناك أغلبية في الكنيست للقيام بذلك.

وكتبت على تويتر، “كتلة يسار الوسط لديها أغلبية 61 [مقعدا] في الكنيست الحالية. كل ما يجب القيام به هو أن يصوت ’أزرق أبيض’ لصالح [تصويت] لحجب الثقة يوم الاثنين… وهناك حكومة ستمرر ميزانية ويمكنها التعامل مع المواطنين وليس مع نفسها، دون انتخابات أو عنصرية”.

لقطة شاشة من فيديو لعضو الكنيست عن حزب ’ديرخ اريتس’، تسفي هاوزر ، خلال تصويت الكنيست على مشروع قانون لتأجيل الموعد النهائي لتمرير ميزانية الدولة، 12 أغسطس، 2020. (Knesset channel)

وعلى الرغم من تأكيد زاندبرغ، لم يكن هناك على ما يبدو أغلبية في الكنيست تدعم هذه الخطوة، حيث قد استبعد وزير الاتصالات يوعاز هندل وعضو الكنيست تسفي هاوزر من فصيل “ديريخ إيريتس” في حزب “أزرق أبيض” – اللذان سيكون هناك حاجة إلى دعمهما – في السابق العمل مع القائمة المشتركة ذات الأغلبية العربية لتشكيل حكومة بدون نتنياهو.

ونظرا لاستحالة إقرار الميزانية في الوقت المتبقي للقيام بذلك، فإن الخيار الواقعي الوحيد هو منح الموافقة النهائية على مشروع قانون لتأجيل الموعد النهائي للميزانية لمدة 100 يوم.

وتمت الموافقة على مشروع القانون في القراءة الأولى من بين ثلاث قراءات، لكن يطرح الليكود عدة مطالب من أجل دعم تمريره النهائي.

واتهم حزب “أزرق أبيض” نتنياهو بمحاولة خرق الاتفاق الائتلافي عمدا مع مطلبه المتعلق بالميزانية حتى يترك لنفسه نافذة في المستقبل لحل الحكومة وتجنب الاضطرار إلى تسليم منصب رئيس الوزراء إلى غانتس في نوفمبر 2021، وفقا للاتفاق.

وورد أن نتنياهو يطالب بإجراء عدة تغييرات في الاتفاق الائتلافي بين حزبه وحزب “أزرق أبيض” لحماية مكانته مع تقدم محاكمته الجنائية، وكذلك للحصول على المزيد من السلطة على أنظمة العدالة وإنفاذ القانون.

كما ورد أن نتنياهو يطالب بسلطة أكبر على التعيينات رفيعة المستوى، بما في ذلك كبار مسؤولي تطبيق القانون، في تناقض مع الاتفاقات السابقة. وقال أشكنازي يوم السبت إن نتنياهو يضغط من أجل إجراء انتخابات “لأسباب شخصية وقانونية” تتعلق بمحاكمته، ملمحا الى أن رئيس الوزراء يأمل في أن تؤدي الكنيست الجديدة والمختلفة إلى وجود أغلبية من المشرعين المستعدين لمساندة تشريع يمكن أن يحبط الإجراءات القانونية في قضايا الفساد الثلاث ضده.

ويقول كبار الاقتصاديين إن إقرار الميزانية التي تشمل عامي 2020 و2021 هو الخيار الأكثر منطقية، لأنه لن يكون هناك فائدة تذكر لميزانية لعام 2020 قبل بضعة أشهر فقط من نهاية العام. ويقول نتنياهو إن عدم اليقين بسبب الوباء يجعل التخطيط للمستقبل البعيد مستحيلا.

وتحدث الرئيس رؤوفين ريفلين في الأيام الأخيرة مع قادة أحزاب الائتلاف بهدف تجنب إجراء انتخابات أخرى، بحسب ما أعلن مقر إقامة الرئيس الخميس.