أعلن حزبا “العمل-غيشر” و”ميرتس” صباح الإثنين عن دمج قائمتي الحزبين وخوض الإنتخابات للكنيست المقررة في 2 مارس في قائمة مشتركة.

جاء القرار بعد محادثات ماراثونية بين زعيم حزب العمل، عمير بيرتس، وزعيم حزب ميرتس، نيتسان هورفيتس، حيث يخشى حزبا اليسار أن يفشل أحدهما في تخطي نسبة الحسم اللازمة لدخول الكنيست اذا خاضا الانتخابات بشكل منفصل.

وقال القائدان في بيان “هذه خطوة مهمة لانتخابات عام 2020، والتي ستضمن القدرة على تشكيل حكومة التغيير والأمل”، وأضافا أن التحالف الجديد، الذي لم يتم تسميته بعد، سيكون بمثابة “القلب الاجتماعي والبوصلة الدبلوماسية للحكومة المقبلة بعد نهاية عهد نتنياهو”.

لدى الأحزاب مهلة حتى 15 يناير لتقديم قوائم مرشحيها النهائية للانتخابات المقبلة.

يأتي الاندماج بعد فشل المحادثات بين ميرتس وحزب العمل في الانتخابات السابقة في العام الماضي في تشكيل تحالف بين حزبي اليسار ويسار الوسط. قبل انتخابات سبتمبر، اندمج حزب العمل بدلا من ذلك مع حزب “غيشر”، برئاسة أورلي ليفي أبيكاسيس، وهي نائبة سابقة في الكنيست عن حزب “يسرائيل بيتنو” اليميني، في حين دخل ميرتس في شراكة مع مجموعة من السياسيين العماليين السابقين وغيرهم لتشكيل “المعسكر الديمقراطي”.

ويمثل دخول ليفي أبيكاسيس وحزب ميرتس اليساري في قائمة مشتركة تحولا جذريا للمشرعة اليمينية السابقة التي شغل والدها في السابق منصب وزير خارجية عن حزب “الليكود”.

وقالت ليفي أبيكاسيس إن القرار لم يكن سهلا، لكنها وصفت الخطوة بأنها خطوة “تقنية” كانت “مطلوبة” في ظل الظروف الحالية.

عضو الكنيست أورلي ليفي أبيكاسيس تتحدث خلال مؤتمر لشركة الأخبار الإسرائيلية في المركز الدولي للمؤتمرات في 3 سبتمبر، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقالت النائبة لأخبار القناة 12 إن “العمل-غيشر سيستمر بنفس الإيديولوجية التي كانت لديه”، مشيرة إلى البرامج الاقتصادية والاجتماعية للحزب.

واعتُبر أن التحالف بين غيشر وحزب العمل يشكل عقبة أمام التحالف مع ميرتس، بسبب مواقف ليفي أبيكاسيس اليمينية المعتدلة في القضايا الدبلوماسية التي تتعارض مع مواقف ميرتس – على الرغم من وجود مواقف مشتركة بين الطرفين في المسائل الاجتماعية – ولكن يوم الأحد منحت ليفي أبيكاسيس موافقتها للإندماج.

وقالت للقناة 12 إنها لا تعتقد أن خطوتها تُعتبر انحرافا عن المسار السياسي لوالدها لأنها ملتزمة بـ “تغيير حقيقي” في القضايا الاجتماعية والاقتصادية.

المشرعة من حزب ’المعسكر الديمقراطي’ تمار زاندبرغ خلال جلسة للمحكمة العليا في القدس حول التماسات لحظر تشرح حزب ’عوتسما يهوديت’ المتطرف في انتخابات شهر سبتمبر، 22 اغسطس 2019 (Yonatan Sindel/Flash90)

وسيحصل “العمل-غيشر” على ستة مقاعد من المراكز ال11 في القائمة الجديدة، في حين سيحصل حزب ميرتس على 5. وسوف يقود بيرتس القائمة، تليه في المركز الثانية ليفي أبيكاسيس، بينما سيكون هوروفيتس رقم 3 في القائمة، يتبعهم تمار زاندبرغ (ميرتس)، إيتسيك شمولي وميراف ميخائيلي (العمل). وسيحصل نائب رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي السابق، يائير غولان، الذي تحالف مع حزب ميرتس في الانتخابات الأخيرة، على المركز السابع.

وسيكمل عضوا الكنيست عومر بارليف ورافيتال سويد من حزب العمل المراكز العشرة الأولى في القائمة، بينما حصل عيساوي فريج (ميرتس) على المركز ال11.

وستخوض القائمة المشتركة الانتخابات باستخدام بطاقة الاقتراع التقليدية لحزب العمل التي تحمل الأحرف “أ م ت”.

ولم تُدرج رئيسة حزب الخضر، ستاف شافير، وهي عضوة سابقة وبارزة في حزب العمل والتي كانت في المركز الثاني على قائمة “المعسكر الديمقراطي” (وهو تحالف بين أحزب ميرتس والخضر وحزب غولان، “الحزب الديمقراطي”)، في التحالف الجديد، لكن مسؤولين في كلا الحزبين لم يستبعدوا انضمامها لاحقا، مع أن فرص حدوث ذلك تبدو ضئيلة.

واظهرت استطلاعات الرأي تأرجح العمل-غيشر وميرتس بين أربعة وستة مقاعد لكل منهما في الكنيست، مما يضعهما في خطر عدم تجاز نسبة الحسم (3.25%) من إجمالي الأصوات (التي تمثل أربعة مقاعد) اللازمة لدخول الكنيست.

ستاف شافير تتحدث خلال مؤتمر صحفي للإعلان عن تشكيل حزب ’المعسكر الديمقراطي’ في تل أبيب، 25 يوليو، 2019. (Tomer Neuberg/Flash90)

ورحبت ميخائيلي (العمل) بالخطوة بالقول إن “خوض اليسار الصهيوني الانتخابات في قائمة مشتركة… سوف ينقذ البلاد ويحافظ عليها صهيونية وديمقراطية”.

ولقد أعلن زعيم حزب العمل، بيرتس، عن خططه للتحالف مع ميرتس في جلسة لمديرية حزب العمل مساء الأحد، وقال للمندوبين “ليس لدينا خيار سوى الاتحاد”. وأفادت تقارير أن بيرتس تعرض لضغوط شديدة من زملائه في حزب العمل للمضي قدما في عملية دمج قائمتي الحزبين في ضوء نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة.

وقال عضو الكنيست البارز في حزب العمل، إيتسيك شمولي، صباح الأحد إنه يؤيد عملية الاندماج، ولكن فقط باعتبارها “كتلة تقنية” يمكن أن تنفصل بعد الانتخابات بفترة قصيرة.

ولقد أعرب بيرتس في الماضي عن تردده فيما يتعلق بدمج حزب العمل مع “المعسكر الديمقراطي”، حيث كان يخشى أن تؤدي هذه الخطوة إلى ابتعاد الناخبين المحتملين من اليمين عن حزبه ذي التوجه الاجتماعي والاقتصادي.

بدلا من ذلك، اقترح في الأسبوع الماضي اتحادا بين الأحزاب الوسطية واليسارية الوسطية الصهيونية الثلاثة – “أزرق أبيض” و”العمل” و”المعسكر الديمقراطي” – من أجل تعزيز الكتلة وضمان اجتياز الحزبين الأخيرين لنسبة الحسم.

الرئيس المشترك لحزب ’العمل-غيشر’، عضو الكنيست عمير بيرتس، يتكلم خلالة جلسة لكتلة الحزب في الكنيست بالقدس، 25 نوفمبر،. 2019. (Hadas Parush/Flash90)

لكن رئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، رفض فكرة التحالف، وقالت خلال جلسة لكتلة حزبه إن الحزب “لن يتحد مع أي أحزاب إضافية – ليس من اليسار ولا من اليمين”.

في الفترة التي سبقت انتخابات سبتمبر، رفض بيرتس الدخول في تحالف مع المعسكر الديمقراطي، على الرغم من ضغوط هائلة تعرض لها، بدعوى أن خوض الإنتخابات في قائمة مشتركة ستجلب عدد أقل من إجمالي الأصوات لليسار من العدد الذي سيجلبه خوض الإنتخابات في قائمتين منفصلتين.

في الأسبوع الماضي قال حزب “المعسكر الديمقراطي” إنه يدعم فكرة بيرتس بشأن تشكيل اتحاد يساري وسطي واسع، لكنه قال إن الخطوة الأولى يجب أن تكون تحالفا بين العمل-غيشر والمعسكر الديمقراطي.

وقال هوروفيتس في بيان “سندعم أي اتحاد في وسط اليسار”، وأضاف “ولكن الاتحاد الأكثر استراتيجية وحيوية والحاحا وضرورية هو الاتحاد بين العمل-غيشر والمعسكر الديمقراطي من أجل تشكيل يسار إسرائيلي قوي! هذا هو الأمل الذي يتطلع إليه الناخبون، وهذا هو الفعل السياسي والأخلاقي المطلوب في هذا الوقت، وهذا هو نوع التحرك الذي يمكن أن يخلصنا من نتنياهو”.