لأكثر من 20 عاما، كانت لدى الأطفال الذين قاموا بزيارة “متحف إسرائيل” في القدس خلال مهرجان عيد “الحانوكاه” في الشتاء الفرصة للعودة إلى منازلهم مع عملة نقدية “قديمة”. القطعة التذكارية التي يقوم الأطفال بصكها بواسطة آلة صغيرة لصك العملات في جناح الشبيبة في المتحف هي نسخة دقيقة، ولكن بوجه واحد، لعملة نقدية قديمة.

وربما كانت دقيقة أكثر من اللازم، كما يبدو.

وسائل الإعلام العالمية، بما في ذلك هذه المراسلة في موقع “تايمز أوف إسرائيل”، تناولت في الأسبوع الماضي خبر العثور على عملة نقدية نادرة بقيمة “نصف شيكل” يعود تاريخها إلى 2,000 عام من قبل الطفلة هاليل هليفي (8 أعوام) من مستوطنة حلميش. ما تبين هو أن هذه “العملة النقدية” بعيدة كل البعد عن كونها قديمة وذات أهمية، وهي مجرد واحدة من بين عشرات آلاف القطع التذكارية ذات الوجه الواحد التي تم صكها في “متحف إسرائيل” في العقدين الماضيين.

وقام دكتور حاييم غيتلر، رئيس أمناء علم الآثار وأمين علم العملات في متحف إسرائيل، بتنبيه “تايمز أوف إسرائيل” لهذا الخطأ صباح الأحد.

وقال غيلتر: “لا مجال بأن تكون أصلية؛ هذه ليست بعملة نقدية قديمة. حتى وصفها بالعملة النقدية هو مبالغة بالوصف”. وأضاف أنه واثق من أن عملة هليفي صُنعت في “متحف إسرائيل” في أحد أعياد الحانوكاه مؤخرا لأن كل العلامات تشير إلى أنها مطابقة بنسبة 100% للقالب في المتحف.

وأضاف غيلتر: “هل كان ذلك في 2015 أو 2016، هذا هو السؤال”. وقال غيلتر إن المتحف يعتبر هذه القطعة قطعة تذكارية، وليست قطعة معدنية “مزيفة”. “لا يمكن وصفها بالمزيف، لأنها لم تُصنع للتمويه عمدا؛ بل كقطعة تذكارية يتم صنعها لأغراض تعليمية، مع ترك أحد طرفيها خاليا على وجه التحديد لمنع سوء التعريف”.

وشرح غيلتر إنه في كل عيد حانوكاه، يكون أحد الأنشطة التي يقدمها المتحف للأطفال هو صك “العملة النقدية القديمة” الخاصة بهم من سبائك رصاص. الرصاص، الذي يتم اختياره باعتباره مادة “معدنية بيضاء” يمكن للأطفال صكها بسهولة بواسطة مطرقة صغيرة على آلة صك القطع المعدنية الصغيرة في المتحف، يمكن أن يصبح أسود اللون مع مرور الوقت، ولكن إذا تم صقله سيصبح لامعا.

"عملات" تذكارية وآلة صك المعادن التي يتم استخدامها في ’متحف إسرائيل’ خلال عيد الحانوكاه في الأعوام ال20 الأخيرة في جناح الشبيبة. (Courtesy Israel Museum)

“عملات” تذكارية وآلة صك المعادن التي يتم استخدامها في ’متحف إسرائيل’ خلال عيد الحانوكاه في الأعوام الـ 20 الأخيرة في جناح الشبيبة. (Courtesy Israel Museum)

هاليل هليفي عثرت على القطعة بالقرب من موقع أثرية يُسمى “تشوبالتا” ويعود تاريخه إلى 2,000 عاما عندما ذهبت إلى روضة الأطفال لاصطحاب شقيقتها الصغرى. وبقيت في صندوقها الصغير طوال الصيف، قبل أن تلاحظ شقيقتها الكبرى ابنة الـ 11 عاما وجودها ونصحتها بأن تريها لوالدهما شيمعون، محام في مهنته.

صورة مقربة لعملة النصف شيكل التي يعود تاريخها لأكثر من 2,000 عام وتم العثور عليها من قبل الطفلة هاليل هليفي (8 أعوام) في نيفيه تسوف في مايو 2017. (courtesy)

صورة مقربة لعملة النصف شيكل التي يعود تاريخها لأكثر من 2,000 عام وتم العثور عليها من قبل الطفلة هاليل هليفي (8 أعوام) في نيفيه تسوف في مايو 2017. (courtesy)

على أحد وجهي العملة تظهر صورة نبتة رمان بثلاث فروع مع الكلمتين “أروشليم المقدسة” اللتين كُتبتا بأسلوب الكتابة في فترة الهيكل الأول. القطعة النقدية كانت سوداء ولكن عندما قامت هاليل بفركها تحولت إلى لامعة وبدت أنها قديمة. للحصول على مزيد من المعلومات، توجه الوالد شمعون إلى جاره، بروفسو زوهر عمار من جامعة بار إيلان، المتخصص في النباتات والحيوانات في أرض إسرائيل القديمة وشغل منصب رئيس قسم دراسات أراض إسرائيل وعلم الآثار في 2004-2005 وفي عام 2009.

وكان عمار قد شدد في التقرير الأولي الذي نشره موقع “إسرائيل ناشونال نيوز”، والذي كان أول من نشر القصة، ول”تايمز أوف إسرائيل” على الحاجة لإجراء المزيد من الاختبارات الأكثر شمولا. عندما أحضر له شمعون هليفي العملة، قام بإجراء فحص أولي للقطعة. بعد التحقق من الطبعة على القطعة المعدنية مستعينا بكتب علم الآثار في مكتبته المنزلية وبعد أن قام بفحص وزن العملة، اعتقد عمار بأنها قطعة معدنية نادرة بقيمة نصف شيكل يعود تاريخها إلى فترة الثورة اليهودية الكبرى ضد الرومان ما بين الأعوام 66-70 ميلادي.

الطفلة هاليل يافيه (8 أعوام) تحمل عملة نقدية نادرة بقيمة نصف شيكل يعود تاريخها إلى 2,000 عاما كانت عثرت عليها، 23 أغسطس، 2017 في حلميش. (courtesy)

الطفلة هاليل يافيه (8 أعوام) تحمل عملة نقدية نادرة بقيمة نصف شيكل يعود تاريخها إلى 2,000 عاما كانت عثرت عليها، 23 أغسطس، 2017 في حلميش. (courtesy)

وقال عمار لتايمز أوف إسرائيل الأحد: “للعين المجردة، تبدو العملة المعدنية أصلية، ولكن من المستحيل معرفة ما هي حقا قبل فحصها في المختبر”.

وأضاف: “من الممكن جدا أن يكون غيلتر محقا، ولكن حتى يتم فحصها في المختبر، لا يمكن أن نكون متأكدين”.

بما أن حلميش هي مستوطنة تقع في الضفة الغربية، تشرف الإدارة المدنية، أو وحدة منسق أنشطة الحكومة في الأراضي، على تطبيق القانون الإسرائيلي الذي يلزم المواطنين بتسليم جميع القطع الأثرية. يوم الأربعاء، تم تسليم القطعة النقدية لعالم آثار من وحدة تسيق أنشطة الحكومة، الذي اعتقد هو أيضا، كما قال عمار، بأنها أصلية ومنح هاليل ابنة الثمانية أعوام شهادة تقدير.

هاليل هليفي (8 أعوام) مع عالم آثار من الإدارة المدنية الذي استلم عملة معدنية يعود تاريخها إلى 2,000 عام منها في منزلها في نيفيه تسوف، 23 أغسطس، 2017. (courtesy)

هاليل هليفي (8 أعوام) مع عالم آثار من الإدارة المدنية الذي استلم عملة معدنية يعود تاريخها إلى 2,000 عام منها في منزلها في نيفيه تسوف، 23 أغسطس، 2017. (courtesy)

بحسب الوالد شمعون، شكر عالم الآثار العائلة على خدماتها، وقام بفحص العملة المعدنية “وقال إنها لن تُعاد إلينا لأنها قطعة أثرية”، كما قال شمعون الأحد. “لم يكن لديه أي شكوك” بشأن أصالة القطعة.

وقال شمعون أن هناك “حاجة إلى التحقق بطبيعة الحالة” وهو في انتظار النتائج النهائية قبل التحدث مع ابنته هاليل.

ردا على استفسار من “تايمز أوف إسرائيل” حول ما إذا كان علماء الآثار في وحدة تنسيق أنشطة الحكومة يعتبرون القطعة النقدية أصلية، كتب متحدث بإسم الوحدة، “في الأسبوع الماضي تم العثور على قطعة نقدية من فترة الهيكل الثاني في حلميش. تم تحويل القطعة النقدية إلى رئيس مكتب علم الآثار في الإدارة المدنية اليوم، وبعد إجراء الاختبارات اللازمة سيكون بمقدورنا توفير المزيد من المعلومات في هذا الشأن”.

لكن بالنسبة لغيلتر من “متحف إسرائيل” فإن القضية منتهية.

وقال: “أنا متأكد بنسبة مليون بالمئة، وهذا تصريح متحفظ”.

قطعة تذكارية من ’متحف إسرائيل’، في الواقع، والقطعة المعدنية التي عثرت عليها هاليل هاليفي، أغسطس 2017. (courtesy)

قطعة تذكارية من ’متحف إسرائيل’، في الواقع، والقطعة المعدنية التي عثرت عليها هاليل هاليفي، أغسطس 2017. (courtesy)