عندما تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بضم غور الأردن في سبتمبر الماضي، إذا حصل على ولاية أخرى، انضمت الحكومات العربية المتحالفة مع الولايات المتحدة بأغلبية ساحقة إلى الفلسطينيين في انتقاد التعهد.

ووصفت العائلة الملكية السعودية بيان نتنياهو بأنه “تصعيد خطير للغاية على حساب الشعب الفلسطيني”، وأضافت أنه يمثل “انتهاكا واضحا لميثاق الأمم المتحدة والأعراف الدولية”.

ووصفت وزارة الخارجية البحرينية تصريحات رئيس الوزراء بأنها “انتهاك غير مقبول لحقوق الشعب الفلسطيني”. وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إنه يهدف إلى “تفجير أسس عملية السلام”.

وقالت وزارة الخارجية القطرية إنها تشكل “امتدادا لسياسة الاحتلال المتمثلة في انتهاك القوانين الدولية واستخدام وسائل حقيرة لتهجير الشعب الفلسطيني الشقيق”.

ولكن في يومي الثلاثاء والأربعاء، بعد أن كشفت الإدارة الأمريكية عن خطتها لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، الذي يتصور وضع غور الأردن تحت السيادة الإسرائيلية، أصدرت معظم الحكومات العربية نفسها بيانات مختلفة بشكل ملحوظ مقارنة بتلك التي اصدرتها بعد تصريحات نتنياهو في سبتمبر.

وفي حين أن تصريحاتهم لم تعبر عن دعم كامل للخطة، إلا أنها لم ترفضها بشكل كامل ولم تنتقدها مباشرة. وفي المقابل، انتقد الفلسطينيون المبادرة الأمريكية، ووصفها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بأنها “صفعة القرن”، وتعهد بأن الشعب الفلسطيني “سوف يرسلها إلى مزابل التاريخ”.

وأعلنت وزارة الخارجية السعودية إن الرياض “تكرر دعمها لجميع الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، وتقدر جهود إدارة الرئيس [دونالد] ترامب لوضع خطة سلام شاملة. المملكة تشجع بدء مفاوضات سلام مباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، تحت رعاية الولايات المتحدة، وحل المعارضات لجوانب الخطة من خلال المفاوضات”.

فلسطيني يرعى قطيعه بالقرب من مستوطنة أرغمان الإسرائيلية في غور الأردن،وهي منطقة في الضفة الغربية متاخمة للحدود الأردنية، 26 ديسمبر، 2016. (AP Photo/Oded Balilty/File)

وقالت وزارة الخارجية البحرينية إن المنامة “تؤكد دعمها لجميع الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل عادل وشامل للنزاع، الأمر الذي يؤدي إلى استعادة جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وإقامة دولة فلسطينية مستقلة”.

ويبدو أن الإمارات العربية المتحدة أصدرت أكثر بيان إيجابي، ووصفت الخطة بأنها “مبادرة جادة”، وذكرت أنها “توفر نقطة انطلاق مهمة للعودة إلى المفاوضات ضمن إطار دولي تقوده الولايات المتحدة”.

وفي الوقت نفسه، أصدرت قطر والأردن عبارات حادة أكثر، لكنها امتنعت أيضا عن انتقاد الخطة بشكل مباشر.

وأعلنت قطر إنها ترحب “بكل الجهود الهادفة إلى تحقيق سلام عادل، وتقدر مساعي الرئيس ترامب والإدارة الأمريكية الحالية لإيجاد حلول للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. لا يمكن ان يكون السلام دائما ما لا يتم الحفاظ على حقوق الفلسطينيين في دولتهم ذات السيادة داخل حدود عام 1967، بما في ذلك القدس الشرقية، وحق العودة”.

وأعرب الصفدي، وزير الخارجية الأردني، عن دعمه لإقامة دولة فلسطينية على طول حدود 1967 مع القدس الشرقية عاصمتها وحذر من “العواقب الخطيرة للتدابير الإسرائيلية الأحادية الجانب، مثل ضم الأراضي الفلسطينية وبناء وتوسيع غير قانوني لمستوطنات إسرائيلية… وتجاوزات على الأماكن المقدسة في القدس”.

ويوم الثلاثاء، أرسلت بعض الدول العربية، بما في ذلك البحرين، الإمارات وسلطنة عمان، مبعوثين للكشف عن الخطة في البيت الأبيض.

لا فائدة من الإنتقادات

وقال الداد شافيت، الباحث الرفيع في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، إن العديد من الدول العربية اختارت عدم انتقاد الخطة بشكل مباشر لأنهم لم يجدوا قيمة كبيرة في القيام بذلك.

وقال شافيت، الذي كان مسؤولا رفيع المستوى في المخابرات العسكرية الإسرائيلية ومكتب رئيس الوزراء: “إنهم بالتأكيد يريدون الحفاظ على علاقات جيدة مع الولايات المتحدة. إنهم يعلمون أيضا أن هذه الخطة يمكن أن تبقى على الرف ولن يتم تنفيذها أبدا. لذا فهم لا يعتقدون أن هناك الكثير الذي يمكنهم الاستفادة منه من انتقاده صراحة الآن”.

وبالإضافة إلى وضع غور الأردن تحت السيادة الإسرائيلية، تنص الخطة على إقامة دولة فلسطينية في حوالي 70% من الضفة الغربية، وعدد صغير من الأحياء في القدس الشرقية، ومعظم قطاع غزة وبعض مناطق جنوب إسرائيل – بشرط أن يعترف الفلسطينيون بإسرائيل كدولة يهودية ونزع سلاح حماس وغيرها من الحركات المسلحة في قطاع غزة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يشاركون في مؤتمر صحفي في الغرفة الشرقية للبيت الأبيض أعلن فيه ترامب عن خطة إدارته لحل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، 28 يناير،  2020. (Alex Wong/Getty Images/AFP)

كما تدعو إلى السماح لإسرائيل بضم المستوطنات، ومنحها سيطرة امنية شاملة غرب نهر الأردن ومنع الفلسطينيين من دخول إسرائيل كلاجئين.

ومع ذلك، أشار شافيت إلى أنه يعتقد أن العديد من الدول العربية ستغير خطابها حول الخطة، إذا ما استخدمتها إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية من جانب واحد.

وقال: “أعتقد أن الولايات المتحدة أعطت وعودا لهذه الدول بأن إسرائيل لن تتخذ خطوات من جانب واحد وأنه ستكون هناك مفاوضات. إذا تغير ذلك وتتوجه إسرائيل للضم، على سبيل المثال، أعتقد أننا سنرى أن هذه الدول ستتخذ خطا مختلفا”.

وكان نتنياهو قد قال يوم الثلاثاء إنه يريد تقديم اقتراح بضم أجزاء من الضفة الغربية للتصويت يوم الأحد القادم، لكن وزير السياحة ياريف ليفين اقترح يوم الأربعاء ألا يحدث ذلك.

وقال ليفين إنه لا يزال هناك العديد من العقبات البيروقراطية التي يجب تجاوزها، بما في ذلك “عرض الاقتراح على المستشار القضائي وتركه يدرس الأمر”.

وعندما سئل جاريد كوشنر، كبير مستشاري ترامب، يوم الأربعاء عن احتمال قيام إسرائيل بضم الأراضي في الضفة الغربية، قال: “الأمل هو أن ينتظروا إلى ما بعد الانتخابات، وسنعمل معهم لمحاولة التوصل إلى شيء”.

إيران تسبق فلسطين

وقال عوزي رابي، رئيس مركز موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط بجامعة تل أبيب، إنه يعتقد أن العديد من الدول العربية لم تنتقد الخطة صراحة لأن الولايات المتحدة تشاورت معهم حول هذا الموضوع.

وقال: “إنهم يعلمون أنهم لا يستطيعون من الناحية النظرية معارضة خطة ناقشها الأمريكيون وطوروها معهم. إذا فعلوا ذلك، فسوف يتسببون في توترات مع الأمريكيين ولا يريدون ذلك”.

ومنذ تولي ترامب منصبه في عام 2016، التقى كوشنر ومسؤولون أمريكيون كبار آخرون عدة مرات بمسؤولين عرب لمناقشة النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. واستضافت البحرين حتى إطلاق الجزء الاقتصادي من الخطة في يونيو.

فلسطينيون يحتجون على خطة السلام في الشرق الأوسط التي أعلنها يوم الثلاثاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تؤيد بشدة إسرائيل، في بيت لحم، الضفة الغربية، 29 يناير 2020. (AP/Mahmoud Illean)

وقال رابي أيضا أن معظم ردود الدول العربية في الخليج تشير إلى أنها تعتقد أن أنشطة إيران الإقليمية لها الأسبقية على النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

“ردود أفعالهم تظهر بوضوح أن أولويتهم الأولى في المنطقة هي إيران. إنهم لا يريدون اتخاذ أي خطوة من شأنها استعداء الولايات المتحدة وتقويض فرصهم في التعامل مع التهديدات الإيرانية. إنهم ببساطة لا يعتقدون أن هناك قيمة إستراتيجية كبيرة في استثمار الجهود في القضية الفلسطينية”.

وتنظر الدول العربية في الخليج، وخاصة السعودية، الإمارات والبحرين، إلى إيران كعدو إقليمي رئيسي وتعارض بشدة دعمها للجماعات المسلحة في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

وقال داود كتّاب، وهو محلل فلسطيني مقيم في عمان ويكتب لـ”المونيتور” ويدير محطة إذاعية محلية، إنه يوافق على أن عددا كبيرا من الدول العربية تريد الحفاظ على علاقات إيجابية مع الولايات المتحدة، لكنه حذر من أنه قد يكون من المبكر جدًا للحكم بشكل كامل على ردهم على الخطة.

“هذه ردود فعل دبلوماسية للغاية. فهم يفهمون الطريقة التي يعمل بها ترامب ولا يريدون أن يغضبوه. لكنني أعتقد أنه من السابق لأوانه القول إننا رأينا ردهم الكامل. سيكون من المهم أن نرى ما يقولون في جامعة الدول العربية في نهاية هذا الأسبوع”.

ومن المقرر أن تجتمع الجامعة العربية مع عباس لتباحث الخطة.