ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” يوم الثلاثاء إن طريق إسرائيل والسعودية إلى علاقة أوثق شهدت تراجعا كبيرا جراء تداعيات جريمة قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي.

بحسب التقرير فإن مسؤوليّن سعودييّن تمت إقالتهما في أعقاب الغضب الدولي على مقتل خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول لعبا دورا رئيسيا في جهود ولي العهد محمد بن سلمان لتحسين العلاقات مع الدولة اليهودية.

الإطاحة بهما ومكانة ولي العهد التي أصبحت الآن ضعيفة في المملكة ساهما كما يُزعم بتقليص الاتصالات منذ ظهور الفضيحة.

وكان سعود القحطاني وأحمد العسيري مستشارين رئيسيين لولي العهد السعودي، وتورط كلاهما في قتل خاشقجي.

وقد قُتل خاشقجي، وهو كاتب ومدون سعودي في صحيفة “واشنطن بوست”، في الثاني من أكتوبر بعد وقت قصير من دخوله القنصلية السعودية في إسطنبول في ما وصفتها الرياض بعملية “مارقة”. ورفضت السعودية مرارا وتكرارا المطالبات التركية بتسليم المشتبه بضلوعهم في جريمة قتل الصحافي الذي اعتُبر من المنتقدين لبن سلمان.

على الرغم من التكهنات بأن ولي العهد كان هو من أصدر الأوامر بقتل خاشقجي، إلا أن الممكلة تنفي بشدة ضلوعه في الجريمة، في حين قال أعضاء مجلس شيوخ أمريكيون إنهم على اقتناع بأن بن سلمان هو من قاد العملية بعد حصولهم على إحاطة من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA).

أحمد العسري في مؤتمر صحفي في العاصمة السعودية الرياضي، 18 أبريل، 2015. (AP Photo/Hasan Jamali

يوم الخميس الماضي مرر أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي إجراء يحمّل ولي العهد السعودي مسؤولية مقتل خاشقجي ويدعو الرياض إلى “ضمان المساءلة المناسبة”. ولاقت الخطوة انتقادات شديدة من السعوديين الذين اعتبروها تدخلا في شؤون المملكة.

ولا تربط إسرائيل والسعودية علاقات رسمية والممكلة لا تعترف بالدولة اليهودية، ولكن في السنوات الأخيرة ازدادت التقارير التي تحدثت عن علاقات سرية مزدهرة بين البلدين، تضمنت اجتماعات سرية بين مسؤولين أمنيين كبار في البلدين، وسط المخاوف المشتركة من تأثير إيران في المنطقة ومصالح مشتركة أخرى.

مع تهميش بن سلمان والمقربين منه، هناك القليل من الحماس لللقيام بخطوات تتسم بالخطر – مثل رفع مستوى العلاقات مع إسرائيل – والتي من شأنها زيادة التهديد على القيادة السعودية.

وقال مسؤول سعودي كبير لوول ستريت جورنال “لقد بردت الأمور قطعا مباشرة بعد مقتل خاشقجي. آخر ما تريده المملكة هو الخروج الآن والتسبب برد فعل عنيف آخر”.

وأفاد التقرير أن المفاوضات بين الجانبين شهدت تباطأ، بما في ذلك استثمار السعوديين مبلغ 100 مليون دولار في شركات تكنولوجيا إسرائيلية.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يتحدث في مكتب الصحافة الحكومي خلال المراسم السنوية لرفع النخب بمناسبة السنة الجديدة، 12 ديسمبر، 2018. (Gali Tibbon/AFP)

وكان القحطاني والعسيري بحسب التقرير منخرطين بشكل وثيق في المحاولات لشراء تكنولوجيا مراقبة من شركات إسرائيلية. في أعقاب مقتل خاشقجي كان هناك تركيز كبير على قيام الحكومة السعودية بمراقبة واختراق حسابات خصومها السياسيين والمنشقين.

وظهرت تقارير عدة تحدثت عن أن “مجموعة NSO” الإسرائيلية التي تتخذ من مدينة هرتسليا مقرا لها باعت للممكلة برنامج تجسس ساعدها في عملية الاغتيال. الشركة من جهتها نفت هذه التهم.

الصحافي السعودي جمال خاشقجي في’منتدى الاقتصاد العالمي’ في دافوس السويسرية، 29 يناير، 2011. (AP Photo/Virginia Mayo, File)

وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أحد المدافعيبن الوحيدين عن الرياض في أعقاب مقتل خاشقجي والغضب الدولي الذي أثارته هذه الجريمة، حيث قال في عدة مناسبات إنه على الرغم من أن جريمة القتل كانت “مروعة”، فإن استقرار المملكة ضروري للمنطقة.

وأشار تقرير نشره مؤخرا موقع “ميدل ايست آي” الذي تموله قطر إلى إن تداعيات مقتل خاشقجي قد تساهم في الواقع بتقريب العلاقات بين البلدين.

وقال الموقع إن بن سلمان يدرس عقد لقاء علني على طراز “كامب ديفيد” مع نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بادرة كبيرة تهدف إلى المساعدة في إعادة بناء صورة ولي العهد.

الموقع اعتمد في تقريره على مصادر سعودية لم يذكر اسمها ولم يتسن تأكيد هذه الأنباء بشكل مستقل.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.