مرة أخرى تم تفجير عبوة ناسفة في قطاع غزة. ومرة أخرى يبدو أن حماس لم تكن مسؤولة عن محاولة الهجوم الأخير. ومع ذلك، فإن موجة الأحداث الأخيرة في غزة تثير الشكوك في أن شيئا ما فاسدا بشكل خاص في مملكة حماس. في أحسن الأحوال، قد يكون هناك مسؤولون داخل الحركة الذين لا يتبعون أوامر القيادة. في أسوأ الأحوال، قد يكون هناك من يتلقون إيماءة هادئة للعمل سرا ضد إسرائيل.

ما حدث الخميس لم يكن المرة الأولى التي استهدفت فيها قنبلة على جانب الطريق داخل القطاع الساحلي القوات الإسرائيلية، أو أن الجيش الإسرائيلي اكتشف متفجرات وضعت للقيام بذلك. هذا يحدث في المناطق التي من المفترض أن تكون تحت السيطرة الكاملة لقوات حماس.

يوم الثلاثاء تصاعدت الفوضى في حادث خطير بشكل غير عادي، عندما حاول شخص ما مجهول في الوقت الحالي، استهداف رئيس وزراء السلطة الفلسطينية رامي الحمد الله ورئيس المخابرات العامة الفلسطينية ماجد فرج أثناء زيارتهم لغزة.

رئيس وزراء السلطة الفلسطينية رامي الحمد الله (الثاني من اليسار)، برفقة حراسه الشخصيين، خلال استقباله من قبل قوات الشرطة التابعة لحركة حماس (من اليمين) عند وصوله إلى مدينة غزة في 13 مارس، 2018. (AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

وفقا لنائب وزير الداخلية، توفيق أبو نعيم، كانت هناك قنبلتين وزنها 15 كيلوغراما وضعت على بعد 37 مترا (120 قدما) عن بعضها البعض. انفجرت قنبلة واحدة لكن الثانية فشلت في الانفجار بسبب عطل فني. تم وضعها على الطريق الرئيسي بين الشمال والجنوب عبر قطاع غزة (شارع صلاح الدين) على بعد مئات الأمتار فقط من معبر إيرز الحدودي إلى إسرائيل – بالرغم من تعليمات قيادة قوات أمن حماس.

“ليس هناك أي احتمال بأن أحد أفراد حماس لم يكن يعلم أن هذه القنابل قد وضعت هناك”، قال أحد كبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية للتايمز أوف إسرائيل. “من وجهة نظر أمنية، أغمض أحدهم هناك أعينه أو منح موافقته. من المستحيل أنه تم كل شيء هناك دون أن يعلم أحد بذلك في حماس”.

يجب القول أن هذا المسؤول الفلسطيني غير معروف بحبه لحماس، لكن شكوكه معقولة. من الصعوبة بشكل مقابل أن نتصور أنه لم يكن أي من مسؤولي حماس على علم بالقنابل التي كانت تهدف استهداف الجيش الإسرائيلي يوم الخميس بالقرب من الحدود، والتي تراقبها حماس بعناية.

وزير الداخلية السابق لحماس فتحي حماد (لقطة شاشة YouTube)

فتحي حماد هو مسؤول كبير في حماس يعارض المصالحة مع فتح، ويحث على استئناف الحرب ضد إسرائيل. لقد برز اسمه باعتباره العقل المدبر المحتمل وراء محاولة اغتيال الحمد االله ، أو ربما كشخصية كبيرة أعطت موافقتها للمهاجمين السلفيين من خارج حماس الذين ربما لم يكونوا قد عرفوا حتى عن تدخله.

في الماضي، عملت حماس خلف الكواليس لاستئصال هؤلاء بمن فيهم أعضاء فتح على أنهم وراء الهجمات – حتى عندما كان حماد نفسه، الذي يعمل من داخل المنظمة، لديه يد في التخطيط لها. أصبح حماد الآن مشتبها به في هذه الحوادث الأخيرة. لكن هناك أكثر من حفنة من الجماعات أو المسؤولين الآخرين الذين يمكن أن يكونوا مسؤولين عن محاولة اغتيال كهذه، أو عن الهجمات بالقنابل على جيش الإسرائيلي.

في هذه الأثناء، يبدو أن حماس تعمل بجهد للقبض على المسؤولين عن محاولة قتل الحمد االله وفرج. قد نرى قريبا “الأطراف المذنبة” تعترف علنا بجرائمها أمام وسائل الإعلام الفلسطينية. حتى أنهم قد يقولون إن الموساد الإسرائيلي دفعهم إلى هذا الفعل.

نادرا ما يمكن أخذ مثل هذه الاعترافات بالقيمة الاسمية.

ناشط حماس صالح العاروري (لقطة شاشة من YouTube)

على الرغم من أن البعض ينظر إليها على أنها إشارات على نشوب نزعة قتالية جديدة من جانب حماس، فإن هذه الهجمات هي في الواقع علامة على الارتباك، لمنظمة تعمل على أهداف متقاطعة. تحاول قيادة المجموعة في غزة إقامة علاقات أفضل مع المصريين بينما تحاول القيادة في الخارج بقيادة نائب رئيسها صلاح العاروري الاقتراب من إيران.

تريد حماس المصالحة مع فتح وهي مستعدة للتنازل في الجبهة المدنية، لكنها ليست مستعدة للتخلي عن فروعها العسكرية أو أسلحتها. فهي تحاول جاهدة تفادي التصعيد مع إسرائيل، بينما يعمل شخص في غزة بجد لإشعال حرب مع إسرائيل، ربما تحت أنف حماس وربما مع موافقة جزئية من المنظمة.

تحريض الضفة الغربية

إذا كان هناك شيء واضح ومفهوم، فإنها محاولة حماس المستمرة هي إشعال النار في الضفة الغربية، حيث خصصت كمية هائلة من الطاقة لتحقيق هذا الهدف.

على سبيل المثال، عضو حماس أحمد نصار جرار، منفذ هجوم إطلاق النار في الضفة الغربية بالقرب من مستوطنة حفات غلعاد ونجا من القوات الإسرائيلية عدة مرات قبل أن يُغتال في تبادل لإطلاق النار في قرية يامون، تلقى المساعدات المالية من حماس في غزة، من مجموعة تعرف بإسم “مقر الضفة الغربية”.

احمد جرار (22 عاما)، الذي قتل الحاخام الإسرائيلي رزئيل شيفاح. ادعت حركة حماس انه كان عضوا في جناحها العسكري في جنين. والده، نصر جرار، في اعلى اليسار، كان قائدا رفيعا في الحركة. (Twitter)

تتألف هذه المجموعة من 150 عضوا أطلقت إسرائيل سراحهم في صفقة تبادل الأسرى مقابل الجندي غلعاد شاليط والذين تم ارسالهم إلى غزة، ويعملون إلى جانب الجناح العسكري لحركة حماس في القطاع الذي يحاول تنظيم خلايا في الضفة الغربية. معظم محاولاتهم تفشل، ولكن في بعض الأحيان، كما هو الحال مع جرار، فإنها تحمل ثمرة قاتلة.

بالإضافة إلى “مقر الضفة الغربية”، تدير حماس “مكتب الضفة الغربية” الذي يدار من خارج البلاد، وبشكل رئيسي من قبل أولئك الذين تم تحريرهم في صفقة شاليط. واحدة من قواعد المجموعة موجودة في اسطنبول. يبدو أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لا يزال يستضيف اعضاء حماس، بما في ذلك الأشخاص الذين يزورون ويعملون باستمرار من هناك: العروري، زاهر جبارين، موسى دودين، وغيرهم. هذه المجموعة من فلسطينيي الضفة الغربية، الذين يقيمون الآن في الخارج، هم على اتصال دائم مع إيران ويأملون في أن تساهم طهران في دفع نفقات حياتهم وأنشطتهم. هذا على الرغم من التكلفة الحتمية التي قد يضطرون إلى دفعها في حالة فقدان الدعم في الدول السنية مثل مصر أو المملكة العربية السعودية إذا نظر إليهم على أنهم اقتربوا كثيراً من إيران الشيعية.

هنا أيضا، يُنظر إلى حماس على أنها متقاطعة الأهداف. لكن هذا لا يعني أنه لا يوجد توحيد للقضايا التي يجب أن تقلق إسرائيل. أحد القواسم المشتركة الواضحة: في الداخل والخارج على حد سواء، غالباً ما يتم دفع أنشطة حماس إلى حد كبير على يد الأسرى المحررين في صفقة شاليط عام 2011.