واصلت تصريحات رئيس الوزراء بينيامين نتنيناهو يوم الإنتخابات التي حذر فيها من نسبة التصويت المرتفعة للمواطنين العرب تصدر العناوين يوم الأحد، بعد أن اتهم مواطنون ومنظمات مجتمع مدني زعيم “الليكود” بالتحريض ضد خُمس سكان الدولة.

وقالت الإعلامية العربية الإسرائيلية لوسي أهريش، التي تم اختيارها لإضاءة شعلة خلال الإحتفالات بيوم الإستقلال، في برنامج “لقاء مع الصحافة” على القناة الثانية، أنه “في المرة القادمة التي سيتم فيها ارتكاب جريمة [سياسية]، سيكون كما لو أن رئيس الوزراء صادق عليها من خلال قوله أنه من المقبول كره العرب”. وأضافت أهريش، “رئيس الوزراء ببساط لا يستوعب ذلك”.

ووصلت نسبة التصويت بين المواطنين العرب إلى 64% في الأسبوع الماضي، بإرتفاع ملحوظ عن انتخابات 2013 التي وصلت فيها النسبة إلى 57%، ولكنها لا تزال أقل من المعدل العام لنسبة التصويت في إسرائيل الذي بلغ 71.8%، والذي يُعتبر الأعلى منذ 15 عاما.

خلال مقابلة مع القناة الثانية، توجه عضو الكنيست أحمد الطيبي، رقم 4 في “القائمة (العربية) المشتركة”، متحدثا إلى الكاميرا في 19 مارس وطالب نتنياهو بالإعتذار بشكل علني عن تصريحاته.

وقال الطيبي، “لقد أسأت للمواطنين الإسرائيليين، وليس للعرب فقط”.

والتقى ممثلون عن “القائمة المشتركة” مع الرئيس رؤوفين ريفلين يوم الأحد، وقالوا له أنهم قاموا بالتوجه إلى النائب العام يهودا فاينشتين، وطالبوه بالتوصية على تقديم نتنياهو إلى المحاكمة بسبب تصريحاته.

على الرغم من أن نتنياهو أوضح في وقت لاحق أن تصريحاته لم تهدف إلى استهداف المواطنيين العرب، ولكن إلى التحذير من تدخلات أجنبية في العملية الإنتخابية، طالبت “مبادرات صندوق إيراهيم”، وهي منظمة إسرائيلية غير ربحية تتعامل مع العيش اليهودي-العربي المشترك، الرئيس ريفلين بالأخذ بتصريحات نتنياهو بعين الإعتبار عند تفويضه بتشكيل الحكومة المقبلة.

وقالت المنظمة لريفلين يوم الأحد، أن تصريحات رئيس الوزراء “سببت صدمة عميقة للمجتمع العربي في إسرائيل، وتسببت بضرر كبير لعلاقات الأقلية العربية مع الدولة”.

وجاء في التقرير، “نحن نتعامل بجدية مع تشجيع الخوف والكراهية ضد المواطنيين العرب في إسرائيل ضمن الحملة الإنتخابية، مع تجاهل للضرر طويل الأمد الذي تتسبب به هذه التصريحات للعيش المشترك للمواطنيين اليهود والعرب في إسرائيل”.

“ندعوك (ريفلين) إلى طرح هذه المسألة خلال مشاوراتك، ونطلب من رئيس الوزراء تصحيح الأضرار التي لحقت بعلاقات العرب بالحكومة من خلال بيان علني تصحيحي”.

وبالفعل، خلال لقائه مع ممثلي الأحزاب يوم الأحد، أدان الرئيس التصريحات “الجارحة” خلال الحملة الإنتخابية، ودعا الساسة الإسرائيليين إلى “إصلاح وشفاء المجتمع الإسرائيلي”.

متحدثا مع زعيم “القائمة المشتركة” أيمن عودة، تحدث ريفلين ضد التصريحات “القاسية والجارحة” التي أطلقها مرشحون يهود وعرب خلال الموسم الإنتخابي. خلال الحملة الإنتخابية، قارن متحدث باسم “القائمة المشتركة” بين الصهيونية وتنظيم “الدولة الإسلامية”. وقال ريفلين، “لا مكان لمثل هذه التصريحات، سواء كان ذلك خلال الإنتخابات وبكل تأكيد بعدها”، وتابع، “أدعو الجميع، اليهود والعرب على حد سواء، إلى الإمتناع عن تحريض واستفزاز متبادلين”.

وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما من بين عدد من الزعماء في العالم الذين انتقدوا نتنياهو على تصريحاته، وأعربوا عن قلقهم من تأثير هذا النوع من الخطاب على الديمقراطية الإسرائيلية.

وقال الرئيس الأمريكي خلال مقابلة مع “هافينغتون بوست”، “لقد أشرنا إلى أن هذا النوع من الخطاب يناقض أفضل التقاليد في إسرائيل. أنه على الرغم من أن إسرائيل تأسست استنادا على وطن يهودي تاريخي والحاجة إلى وطن يهودي، ارتكزت الديمقراطية الإسرائيلية على معاملة الجميع على قدم المساواة وبشكل عادل”.

وأضاف، “وأعتقد أن هذا هو ما يميز الديمقراطية الإسرائيلية. إذا فُقد ذلك، عندها لا أعتقد أن هذا يعطي ذخيرة إلى الأشخاص الذين لا يؤمنون بالدولة اليهودية فحسب، بل أعتقد أيضا بأنه يبدأ في تقويض اسم الديمقراطية في الدولة”.

ودعا عضو الكنيست عن حزب “ميرتس”، عيساوي فريج، ريفلين إلى إجبار نتنياهو على الإعتذار على تصريحاته.

وقال فريج، “لم يتورع نتنياهو عن استخدام العنصرية، مع كلمات هدفت إلى إثارة الخوف الرئيسي لدى الناخبين من أجل انتزاع النصر في صناديق الإقتراع، ولكن تم تحقيق هذاالنصر على ظهر مواطني إسرائيل العرب”. ودعا فريج ريفلين إلى مطالبة نتنياهو بتقديم الإعتذار العلني من عرب إسرائيل، “وأن يكون ذلك شرطا للحصول على تفويض بتركيب الحكومة”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.