انتقد السكان العرب في طمرة وشفاعمرو بأغلبية ساحقة حزب الليكود يوم الثلاثاء لتزويده مراقبي الانتخابات في مراكز الاقتراع بالبلدات العربية بكاميرات خفية.

انتقد سكان المدينتين في الجليل بشدة مخطط الحزب الحاكم في محادثات مع صحيفة تايمز أوف إسرائيل، ووصفها البعض بأنها “عنصرية”.

“يجب أن يخضع الجميع لنفس الإجراءات والبروتوكولات”، قال محمد ياسين، وهو عامل بناء، يبلغ من العمر 32 عاما، وهو يقف خارج مدرسة ابن سينا ​​في طمرة. “إذا أرادوا تزويد مراقبو الانتخابات بكاميرات في القرى العربية، فعليهم التأكد من أن الشيء نفسه يحدث في المدن اليهودية”.

وقال مسؤولو الليكود لمحطة “كان” العامة أنه تم تزويد نشطاء الحزب بكاميرات لجمع لقطات من صناديق الاقتراع في المناطق التي يزعمون أنها معرضة لخطر أكبر من ناحية تزوير الأصوات.

وفقا لتقارير وسائل الإعلام العبرية، تم العثور على حوالي 1200 كاميرا خفية في مراكز الاقتراع في الناصرة، سخنين، مجد الكروم، طمرة، الطيبة، و رهط، جميعها بلدات ذات أغلبية سكانية عربية. ذكرت التقارير أنه أيضا تم اكتشاف عدد قليل من الكاميرات في مراكز الاقتراع اليهودية المتشددة.

في مدرسة ابن سينا ​، قال محمد ذياب، مراقب الانتخابات التابع لحزب “بلد”، أنه اكتشف اثنين من مراقبي الانتخابات المتصلين بالليكود مزودان بكاميرات. وقال أنه اتصل بالشرطة على الفور.

“بعد أن قرر القاضي أن الكاميرات تنتهك القانون، صادر ضباط الشرطة الكاميرات”، قال.

قدم عضو الكنيست السابق جمال زحالة وحزب “الجبهة-العربية للتغيير” شكوى بشأن الكاميرات الخفية إلى لجنة الانتخابات المركزية.

وادعى زحالقة في شكواه أن التصرف “غير القانوني” من قبل “اليمين المتطرف” كان محاولة لردع العرب عن ممارسة حقهم في التصويت.

في وقت مبكر من بعد الظهر، قال رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي حنان ميلسر، إن القانون الإسرائيلي يسمح فقط بالتصوير في مراكز الاقتراع أثناء “ظروف غير عادية”، وأمر الليكود بإزالة الكاميرات.

وقال ذياب إن شخصا آخرا مجهول الهوية جاء إلى صندوق الاقتراع في المدرسة في وقت لاحق من اليوم وبدأ التصوير، لكن الشرطة سرعان ما ألقت القبض عليه.

محمد ذياب، مراقب الانتخابات التابع لحزب “بلد”، في مدرسة ابن سينا ​​في طمرة في 9 أبريل. 2019. (Adam Rasgon/Times of Israel)

دافيد إلياهو، أحد مراقبي الانتخابات المنتسبين لليكود الذي كان يرتدي كاميرا في المدرسة، رفض التعليق.

على الرغم من ادعاء زحالقة أن الكاميرات تسعى لإخافة العرب من التصويت، إلا أن جميع الأشخاص الـ 22 الذين قابلتهم صحيفة التايمز أوف إسرائيل، بمن فيهم أولئك الذين قالوا إنهم لا يعتزمون الإدلاء بأصواتهم، قالوا إن الكاميرات لم تخيفهم.

قالت إحدى سكان طمرة البالغة من العمر 42 عاما والتي طلبت عدم الكشف عن هويتها إن الكاميرات قوضت ثقتها برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحزبه.

“كيف من المفترض أن أثق في الحكومة عندما يكون الحزب الحاكم راغبا في انتهاك قواعد الانتخابات بشكل صارخ؟”، قالت. “ما الذي يمنعهم من انتهاك القانون للحصول على ما يريدون في منصبهم؟”

دافع نتنياهو عن الكاميرات في تعليقات أدلى بها للصحفيين بعد إدلائه بصوته في القدس: “يجب أن تكون هناك كاميرات في كل مكان، وليس كاميرات خفية”.

وبعد الضغط عليه بشأن سبب اعتقاد الليكود أنه من الضروري إتخاذ إجراءات المراقبة الخاصة به هذه، قال رئيس الوزراء إن ذلك “لضمان تصويت عادل”.

القاضي حنان ميلسر، رئيس لجنة الانتخابات المركزية للكنيست الحادية والعشرين، يحضر اجتماع لجنة الانتخابات المركزية في الكنيست، 3 أبريل 2019 (Yonatan Sindel / Flash90)

أصر محامي الليكود كوبي ماتزا لقناة “كان” على أنه لم يتم إخفاء الكاميرات المحمولة، وبالتالي فهي قانونية بموجب قوانين الانتخابات الإسرائيلية.

“لم تكن الكاميرات مخفية، كانت في الخارج، وكانت في أماكن يشتبه في حدوث عمليات احتيال كبيرة فيها”، قال في مقابلة. “أحصل على تقارير من جميع أنحاء البلاد تفيد بأن ممثلينا يتم طردهم من مراكز الاقتراع في المناطق العربية”.

“المشكلة هي في هؤلاء الناس في الوسط العربي”، أضاف. “كانت الكاميرات تهدف إلى الحفاظ على نزاهة التصويت”.

لم يرد المتحدث بإسم الشرطة الإسرائيلية ميكي روزنفيلد على الفور على طلب للتعليق حول ما إذا كان مراقبو الانتخابات المنتسبون لليكود قد طردوا من مراكز الاقتراع في البلدات العربية.

محمد ذياب (42 عاما)، سائق شاحنة من طمرة، ادعى أن الكاميرات كانت جزءا من سلسلة من التحركات التي قام بها نتنياهو ضد الإسرائيليين العرب.

“لقد دفع قانون الدولة القومية عبر الكنيست، ثم قال إننا لسنا مواطنين بشكل كامل”، قال ذياب. “مع الكاميرات اليوم، فهو يجلب هجماته علينا إلى ذروة جديدة”.

نص قانون الدولة القومية شبه الدستوري يعتبر إسرائيل على أنها “الوطن القومي للشعب اليهودي”، يعترف بالعطلات وأيام الذكرى اليهودية، ويعرف العبرية على أنها اللغة الوطنية الوحيدة للدولة، ولا يتضمن أي إشارة إلى المساواة بين جميع المواطنين الإسرائيليين بشكل يحاكي إعلان استقلال إسرائيل.

“إسرائيل ليست دولة لجميع مواطنيها. وفقا لقانون الدولة القومية الذي أصدرناه، فإن إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي – وليس أي شخص آخر”، نشر نتنياهو مؤخرا على إنستغرام.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يصوت في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية في القدس، في 9 أبريل 2019. (Ariel Schalit/Pool/AFP)

وقال نائب رئيس بلدية شفاعمرو فرج خنيفس إنه فوجئ بأن الليكود شعر بالحاجة إلى تصوير التصويت في البلدات العربية.

“كانت هناك مؤشرات واضحة على أن التصويت العربي سيكون منخفضا وهذا بالفعل ما حدث اليوم”، قال في مكالمة هاتفية. “لست متأكدا تماما من سبب اعتقاد الليكود أنه من المنطقي القيام بهذا الاستثمار في الكاميرات”.

بلغت نسبة المشاركة في المجتمعات العربية 46% فقط عند الساعة 9 مساء، وفقا لحزب “الجبهة-العربية للتغيير”. في انتخابات عام 2015، أدلى 63.7% من العرب بأصواتهم.

وقال سلطان رائد (32 عاما)، وهو رجل أعمال في شفاعمرو، إنه يعتقد أن نتنياهو والليكود يجب أن يحاسبا على هذه الكاميرات.

“لقد حاول نتنياهو وحزبه تشويه سمعة الناخبين العرب وإذلالهم بهذه الحيلة”، قال. “لا ينبغي أن يمر الأمر دون أي عواقب. من المهم أن يدفعوا الثمن”.

وفقا لقناة “كان”، فتحت الشرطة تحقيقا في نشاط الكاميرا.