استدعى العراق الاربعاء السفير التركي في بغداد، فيما قامت تركيا بخطوة مماثلة، وسط تصاعد الخلاف بين الدولتين الجارتين قبل العملية الوشيكة التي يستعد الجيش العراقي لشنها لاستعادة مدينة الموصل من ايدي الجهاديين.

وقد عبرت تركيا عدة مرات في الايام الماضية عن تحفظات حيال احتمال مشاركة مقاتلين شيعة او مجموعات مسلحة كردية معارضة لانقرة في هذا الهجوم.

من جهتها ابدت بغداد انزعاجها من تصويت البرلمان التركي في نهاية الاسبوع لتمديد التفويض الذي يجيز للجيش التدخل في العراق وسوريا.

واستدعت انقرة الثلاثاء السفير العراقي لطلب توضيحات فيما قامت بغداد بالمثل واستدعت السفير التركي الاربعاء، بحسب مصادر في وزراتي خارجية البلدين.

والسبت اجاز البرلمان التركي للجيش مواصلة مهماته في العراق وسوريا لعام اضافي، ما يسمح له بالتحرك حتى نهاية تشرين الاول/اكتوبر 2017 خارج حدود بلاده وخصوصا في هذين البلدين.

وردا على هذا التصويت، دعا البرلمان العراقي الحكومة الى اتخاذ اجراءات ضد تركيا واصفا القوات التركية المتواجدة في قاعدة بعشيقة في شمال العراق لتدريب متطوعين عراقيين سنة بهدف استعادة الموصل بانها “قوات احتلال”.

وتساءل نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتولموش “اين كانت الحكومة العراقية حين استولت داعش على الموصل ؟” منددا باستخدام النواب العراقيين عبارة “قوات احتلال” للاشارة الى الوجود التركي في شمال العراق.

وكان الجيش التركي اطلق في 24 اب/اغسطس عملية “درع الفرات” في سوريا لطرد تنظيم الدولة الاسلامية والمقاتلين الاكراد من المناطق الحدودية.

وقد حذر الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من ان عملية الموصل قد تؤدي الى تداعيات مذهبية، ما دفع بوزارة الخارجية العراقية الى استدعاء السفير التركي بسبب ما وصفته الاربعاء بالتصريحات التركية “الاستفزازية” حول معركة تحرير الموصل.

من جهته، حذر وزير الدفاع التركي فكري ايزيك من ان هجوما على الموصل قد يؤدي الى فرار ما يصل الى مليون شخص من المنطقة.

وقال في بيان نشرته وكالة دوغان الاربعاء “على حلفائنا ان يبحثوا امكان رؤية مليون لاجىء في حال حصول عملية في الموصل. ان مشكلة كهذه يجب ان تحل داخل حدود العراق”.

واعتبر ان احتمال تدفق عدد كبير من اللاجئين يفرون من الاراضي العراقية سيشكل “عبئا كبيرا” على تركيا وقد يؤثر ايضا على اوروبا.

وتستقبل تركيا نحو ثلاثة ملايين لاجىء معظمهم سوريون فروا من النزاع في بلادهم.

وسيطر تنظيم الدولة الاسلامية على مدينة الموصل، ثاني اكبر المدن العراقية، في 2014. الا ان بغداد تعد الان لعملية واسعة بمساعدة التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لاستعادة المدينة من التنظيم المتطرف.

وقبل اسبوع، اعطى الرئيس الاميركي باراك اوباما الضوء الاخضر لارسال حوالى 600 جندي اضافي الى العراق مع اقتراب معركة الموصل التي تشكل اخر معقل مهم لتنظيم الدولة الاسلامية في العراق حيث خسر اراضي واسعة.

وتمكنت القوات العراقية خلال الفترة القريبة الماضية من استعادة بلدات مهمة بينها الشرقاط والقيارة، الواقعة الى الجنوب من الموصل بهدف التقدم لاستعادة السيطرة على كبرى مدن الشمال.