ذكر تقرير لمنظمة العفو الدولية أن السعودية وإيران والعراق من بين أول خمس بلدان تنفيذا لحكم الإعدام في عام 2016.

ولا تزال الصين تتفوق على دول العالم مجتمعة، لكن إيران حلت في المركز الثاني، تلتها السعودية ومن ثم العراق وباكستان، حيث نفذت البلدان الأربعة الأخيرة 87% من أحكام الإعدام في عام 2016.

وذكرت منظمة العفو الدولية في تقريرها أنه تم تنفيذ 1,032 حكم إعدام في عام 2016، بإستثناء الصين، حيث أن هذا الرقم غير معروف لأن الحكومة تعتبره سر دولة. وقالت المنظمة إنها تعتقد بأن الصين أعدمت الآلاف، لكنها لم تعرض تقديرات أكثر دقة بسبب الإفتقار إلى معلومات دقيقة.

بحسب تقديرات منظمة  “دوي هوا” لحقوق الإنسان نفذت الصين نحو 2,000 عملية إعدام في العام الماضي، مقارنة بـ -6,500 قبل عقد من الزمن، وفقا للمدير التنفيذي للمجموعة، جون كام. هذه الأرقام استندت على بحث أجري على قضايا محاكم ذات مستوى أدنى واتصالات مع مسؤولين حكوميين وخبراء صينيين وغربيين، وفقا لكام.

إيران نفذت 567 حكم إعدام، 33 منها علنية، وفقا للعفو الدولية التي قالت إن عمليات الإعدام هذه شكلت 66 في المئة من مجمل عمليات الإعدام في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. معظمها كانت في تهم متعلقة بالمخدرات، بحسب التقرير.

ثمانية نساء وقاصران على الأقل كانوا من بين الذي نُفذ بحقهم حكم الإعدام في 2016، بحسب مصادر رسمية، في حين أشارت العفو الدولية إلى احتمال تنفيذ خمسة أحكام إعدام على الأقل بحق أطفال تحت سن الـ -18. 78 من الجناة الأحداث على الأقل كانوا في انتظار تنفيذ حكم الإعدام بحقهم في إيران بحلول نهاية عام 2016.

الرياض أعدمت 154 شخصا على الأقل في عام 2016، وجاءت بعدها بغداد بـ -88 وباكستان مع 87 حكم إعدام.

ولم يكن من الممكن تأكيد أحكام الإعدام القضائية في ليبيا واليمن وسوريا بسبب الحروب الجارية في هذه البلدان في الوقت الراهن.

وقالت منظمة العفو الدولية إن معطيات عمليات الإعدام في العالم بإستثناء الصين هبطت بنسبة 37% مقارنة بعام 2015. في الولايات المتحدة سُجلت 20 عملية إعدام، الأقل فيها منذ 25 عاما، ويرجع ذلك جزئيا إلى قرارات المحاكم ونقص المواد المستخدمة في الحقن القاتلة.

وتواجه الصين منذ فترة طويلة ضغوطا من المجتمع الدولي للحد من إستخدام عقوبة الإعدام، التي وصلت إلى أرقام مخيفة في عام 1983 مع تنفيذ 24,000 حكم إعدام بعد إعطاء المحاكم الأقليمية صلاحية إصدار الأحكام بالإعدام، وفقا لـ”دوي هوا”.

وواجهت بكين أيضا إنتقادات بسبب سرقة أعضاء بشرية من السجناء، بما في ذلك بهدف بيعها لمرضى أجانب. في عام 2015 حظرت الصين هذه الممارسة لكن نيكولاس بيكلين، المدير الإقليمي لمنظمة العفو الدولية لشرق آسيا، يقول إنه من المستحيل معرفة ما إذا كانت سرقة الأعضاء بهدف الربح قد توقفت بالفعل لأن النظام القضائي يعمل داخل “صندوق أسود” مع القليل من الشفافية.

وقال بيكلين إن “الصين تحاول أن تجمع بين الأمر ونقيضه، من خلال الحصول على الإشادة وتخفيف الضغوط الدولية بسبب عقوبة الإعدام، مع الحفاظ على نظام مدروس من السرية وفرضه”.

وأعيدت الرقابة على أحكام الإعدام إلى المحكمة العليا في الصين، أو ما تُمسى بمحكمة الشعب العليا، في عام 2007. منذ ذلك الحين، قللت الحكومة من الجرائم التي يمكن فرض عقوبة الإعدام عليها، لكن القائمة لا تزال تضم أكثر من 36 جريمة يمكن فرض حكم الإعدام على المدانين بها، من ضمنها الخيانة والإنشقاق والتجسس والحرق العمد والقتل العمد والإغتصاب والسرقة والاتجار بالبشر.

خبير القانون الصيني هونغ داود يقول إن 90% من عمليات الإعدام في العام الماضي كانت على جرائم قتل.

وقال هونغ، وهو أستاذ في القانون الجنائي في جامعة الصين للعلوم السياسية والقانون “هناك تقاليد طويلة في الصين ترى بأن من يأخذ حياة شخص يجب أن يدفع الثمن بحياته”.

لكن سوزان تريفاسكي، من جامعة غريفيث الأسترالية، خلصت في دراسة أجرتها مؤخرا إلى أن نحو نصف أحكام الإعدام التي صدرت كانت على جرائم مخدرات.

الجهود لإصلاح كيفية تعامل المحاكم مع قضية من هذا النوع أُحبطت بسبب موقف الحكومة الذي يرى أن جميع جرائم المخدرات تشكل تهديدا على المجتمع، بحسب تريفاسكس، مؤلفة كتاب “عقوبة الإعدام في الصين المعاصرة” في عام 2012.

هذا على الرغم من أن الكثير من الجناة يُعتبرون مجرمون صغار، الذين يكونون عادة فقراء من سكان الريف الذين يستأجر المهربون خدماتهم لتهريب بضاعة محظورة قانونيا لكنهم يجنون أرباحا ضئيلة من العمل.

أيا كان التحليل كما يقول كام من مؤسسة “دوي هوا” فإن عدد الإعدامات في الصين لا يزال يشكل حرجا وطني.

وقال إن “الضغط على الحكومة الصينية لنشر العدد قد يكون الطريقة الأكثر فعالية لخفضه”.