استنكر العراق يوم الثلاثاء غارة جوية في سوريا نُسبت لإسرائيل قُتل فيها 50 مقاتلا مواليا للنظام، من ضمنهم حوالي 20 من مجموعة عراقية شبه عسكرية مدعومة من إيران.

وقالت وزارة الخارجية العراقية في بيان لها، بحسب ما نقلته وكالة “رويترز” للأنباء، إنها “”تعبر عن رفضها واستنكارها للعمليات الجوية التي تستهدف القوات المتواجدة في مناطق محاربة داعش (الدولة الإسلامية) سواء كانت في العراق أو سوريا أو أي مكان آخر في ساحة مواجهة هذا العدو الذي يهدد الانسانية“.

ودعت الوزارة في بيانها أيضا جميع الدول إلى “التكاتف في مواجهة هذه الجماعات المتطرفة“.

القصف وقع في بلدة الهرى الواقعة على الحدود العراقية والخاضعة لسيطرة ميليشيات إقليمية تحارب في سوريا في السنوات السبع الأخيرة إلى جانب قوات الرئيس السوري لشار الأسد.

ووجهت كل من السلطات السورية والقوات العراقية اصبع الاتهام للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، والذي نفى بدوره أي دور له في الهجوم الذي وقع ليلة الثلاثاء.

وقال مسؤول أمريكي لوكالة “فرانس برس” شريط عدم الكشف عن هويته الإثنين، “”لدينا أسباب تدفعنا للاعتقاد بأنها ضربة اسرائيلية”.

صورة توضيحية: مقاتل ملثم من قوات “الحشد الشعبي” شبه العكسرية يقف لالتقاط ثورة له وهو يحمل بندقية ’كلاشنيكوف’ من مواقع دفاعية على مشارف تلعفر غرب الموصل، 18 فبراير، 2017. (AFP Photo/Ahmad Al-Rubaye)

ورفضت إسرائيل التعليق، ولكن قيامها بتوجيه ضربة بعيدا عن حدودها يشكل انحرافا عن معظم الغارات الأخرى التي نُسبت لإسرائيل في سوريا، والتي وقع معظمها بالقرب من الحدود السورية مع إسرائيل ولبنان.

كما أن الهدف، على ما يبدو مقاتلي ميليشيات شيعية موالية للأسد، قد يشكل تحولا في سياسة إسرائيل، التي اقتصرت غاراتها الجوية في السابق على استهداف القوات الإيرانية ووكلائها في المنطقة، بحسب تقارير.

في جلسة المجلس الوزاري يوم الأحد، حذر رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو من أن إسرائيل “ستتحرك ضد الجهود لإنشاء وجود عسكري من قبل إيران ووكلائها في سوريا سواء بالقرب من الحدود  أو عميقا داخل سوريا. سنعمل ضد هذه الجهود في أي مكان في سوريا”.

غارة يوم الأحد استهدفت موقعا خاضعا لسيطرة النظام في البلدة الحدودية وأسفر عن مقتل 52 مقاتلا على الأقل، بحسب منظمة تتخذ من بريطانيا مقرا لها.

من بين القتلى مقاتلين من قوات “الحشد الشعبي” العراقية، كان بعضهم اجتاز الحدود إلى داخل سوريا لمحاربة تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وقالت قوات “ألحشد الشعبي” إن “طائرة أميركية ضربت مقرا ثابتا لقطعات الحشد الشعبي من لواءي 45 و 46 المدافعة عن الشريط الحدودي مع سوريا بصاروخين مسيرين، ما ادى الى استشهاد 22 مقاتلاً واصابة 12 بجروح”.

وقال مراسل وكالة “فرانس برس” في مدينة الناصرية الواقعة في جنوب العراق إنه تم إعادة جثث ثلاثة من القتلى العراقيين إلى بلداتهم لدفنها.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن هناك 30 مقاتلا عراقيا من بين القتلى في الهرى، بالإضافة إلى 16 من القوات السورية وستة مقاتلين لم يتم تحديد هوياتهم.

وقال الحشد الشعبي إن مقاتليه اننتشروا على طول الحدود المليئة بالثغرات مع سوريا بأوامر من السلطات العراقية.

إلا أن قيادة الجيش العراقي نفت في وقت لاحق الإثنين قيامها بوضع قوات في الأراضي السورية، ملمحة إلى أن المقاتلين القتلى قد تصرفوا من دون موافقتها.

وأعربت القيادة عن أسفها على موت المقاتلين، وقالت إنها حصلت على تأكيد من قوات التحالف بأنها لم تكن المسؤولة عن الغارة الجوية.

وتُعتبر قوات الحشد الشعبي لاعبا حيويا في الحرب ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” في العراق، لكنها قاتلت أيضا الجهاديين عبر الحدود في معاقلهم في شرق سوريا.