تدفق القرارات الأوروبية المطالبة بالإعتراف بدولة فلسطين رمزية بحت، ولهذا لا يوجد لها أي تأثير، يقول المسؤولون الإسرائيليون. الدولة الفلسطينية ستقام فقط بعد التقاء الطرفين، التفاوض والوصول إلى اتفاق.

ولكن مع هذا، عدد البرلمانات التي قامت بالتصويت مع الإعتراف – من ضمنها بريطانيا، فرنسا، اسبانيا، ايرلاندا، بلجيكا، البرتغال، لوكسمبورغ والإتحاد الأوروبي – هو أكثر من خطوة رمزية.

بينما لا تتمكن الأوروبية من خلق دولة حيث هي غير موجودة، يمكن القول ان مجرد كون عدد متزايد من الدول تريد الإعتراف بفلسطين، هذا وحده يمنح فلسطين مكانة تقترب من الدولة.

قال المفاوض الفلسطيني الرئيس السابق صائب عريقات يوم الجمعة، أن الفلسطينيين سوف يقدمون مشروع إعتراف بمجلس الأمن للأمم المتحدة للتصويت حتى يوم الإثنين. ومهما كانت نتائجه، تدفق الإعتراف الدولي بفلسطين يزداد قوة.

النظرة التأسيسية لإقامة الدولة مقابل…

وفقا لإحدى المدارس الفكرية في القانون الدولي، جسم ما يصبح دولة ليس بمجرد تحقيق جميع المتطلبات والشروط لإقامة الدولة، بل أيضا عندما يتم الإعتراف به من قبل عدد كاف من دول أخرى. النظرية التأسيسية تقول أن “الإعتراف ذاته يخلق الدولة” وفقا للتعريف السائد.

يمكن لمن يتبع هذه النظرية أن يقول، إن لم تعتبر فلسطين دولة قبل سلسلة الإعترافات الأوروبية، إذا الآن بالتأكيد هي تعتبر كذلك. وفعلا، ما من الممكن الإدعاء ان الإعتراف هو الذي يصنع الدولة منذ 29 نوفمبر عام 2012، عندما صوتت 138 دولة لمنح فلسطين مكانة دولة غير عضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة. لهفة المشرعين الأوروبيين الحالية للإعتراف بفلسطين تعزز هذا الإدعاء.

“كل اعتراف، مع أنه غير تأسيسي، هو عبارة عن حجر إضافي في الميزان، خاصة نظرا للدفعة التي قدمها قرار الجمعية العامة عام 2012″، قال جون سيرون، بروفسور للقانون الدولي في جامعة لوند في السويد، ومحاضر زائر في مدرسة فليتشر في جامعة توفتس.

“طبعا، ان يتم رؤية كل منها كحجر كبير أو ذرة رمل هو أمر معطى للتفسير”، قال لتايمز أوف إسرائيل عبر البريد الإلكتروني. “انه متعلق أيضا بكون الخطوة الجديدة متلائمة مع تصويت الدولة بالجمعية العامة، أو إن كان هذا ’حجر، جديد”.

في عام 2012، قامت فرنسا والبرتغال، على سبيل المثال، بالتصويت مع منح فلسطين مكانة دولة غير عضو – انهم يعترفون بالدولة الفلسطينية من قبل، وتصويتاتهم في البرلمان لا تضيف أي شيء جديد.

وبينما المكانة الجديدة في الجمعية العامة للأمم المتحدة حسّنت مكانة الفلسطينيين، ومكنتهم من الإنضمام إلى معاهدات ومنظمات دولية مثل المحكمة الجنائية الدولية، التصويتات البرلمانية الرمزية لا يوجد لها أي تأثير فعلي.

بريطانيا، بينما، امتنعت التصويت في 2012، ما يعطي للتصويت في 14 اكتوبر بعض الأهمية، لأنه يضيف بريطانيا إلى قائمة الدول التي تدعم الدولة الفلسطينية بشكل رسمي.

إن كان الإعتراف بالدولة فعلا تأسيسي (أو، بحسب مدرسة فكرية منافسة، إعلاني) هو سؤال معقد، وعلينا توخي الحذر قبل تطبيقه على فلسطين، قال فرانسيس راداي، بروفسور إسرائيلي للقانون الدولي، ورئيس مركز كونكورد للأبحاث لدمج القانون الدولي في إسرائيل.

“الجواب القصير الوحيد الذي أستطيع إعطائهن هو أنه يوجد تأثير تراكمي في الساحة الدولية للخطاب الدبلوماسي والسياسي، و[التصويت في البرلمانات الأوروبية] سوف يؤثر أكثر على التوجهات للسياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية وغزة”.

… النظرة الإعلانية

بعض الباحثون يقولون أن النظرية التأسيسية خسرت منذ وقت طويل المنافسة ضد النظرية الإعلانية، حسبها اقامة الدولة مستقلة تماما عن الإعتراف، وأنه على جسم ما تحقيق جميع المتطلبات والشروط الأساسية قبل أن يعتبر دولة.

بحسب البند الأول لإتفاقية مونتفيديو لحقوق وواجبات الدول من عام 1933، التي تعتبر المقياس لما يمكن اعتباره دولة بحسب القانون الدولي، على الدولة ان تلبي الشروط الاتية:

* سكان ثابتين

* أراضي محددة

* حكومة

* القدرة على بناء علاقات مع دول أخرى.

البند الثالث يوثق ان “الكيان السياسي للدولة مستقل عن الإعتراف من قبل دول أخرى”، ما يؤدي لقول البعض أن إعتراف العديد من الدول بفلسطين لا يعني بالضرورة انها فعلا دولة – لأنها لا تلبي الشروط الأربع.

“من الصعب وجود دولة واحدة اليوم القائمة عن طريق التوجه التأسيسي”، قال يوجين كونتروفيتش، بروفسور للقانون في جامعة نورثويستيرن. “لا يوجد حالات فيها لا يوجد دولة، ولكن اقيمت عن طريق الأمنيات. هذا لا يحدث بالواقع. الدولة ليس أمر خاص – إنه سؤال نعم أم لا”.

لن ينفي العديد في أيامنا كون تايوان دولة، مع أنها معترف بها من قبل 21 دولة أخرى فقط. من الجهة الأخرى، روسيا وبعض الدول الأخرى تعترف بجمهورية ابخازيا، ولكن لا يقول أحد خارج هذه الدول أنه يجب اعتبار هذه الجمهورية المنفصلة التابعة لجورجيا دولة مستقلة.

يريدون الشيء وعكسه

ولكن الأمور ليست دائما “أبيض وأسود” في نظريات الدولة، قال اميخاي كوهن، محاضر للقانون الدولي في كلية اونو الأكاديمية. “انها عملية. لا يمكن دائما تحديد لحظة معينة فيها يتحول كيان إلى دولة”. بالنسبة لفلسطين، “نحن في منتصف الطريق حاليا”، قال.

مع إعتراف المزيد من الجول والمنظمات الدولية بدولة فلسطين، الإعتراف بها سوف يتوحل بنقطة معينة إلى نهائي. نظرا إلى الوراء، الموجة الحالية للدعم الأوروبي سوف تبدو كخطوة أخرى بإتجاه الدولة، قال.

دولة فلسطين الرمزية تثير أسئلة إضافية، قال كونتروفيتش، الذي هو أيضا عضو في “كوهيليت”، دائرة فكرية من القدس.

“إنهم يتصرفون بطرق متناقدة”، قال بالنسبة للقيادة الفلسطينية. “الدولة تعني شيئا محددا، هي ليست مجرد فكرة. ان تكون دولة معناه ان يكون لك أرض مع حكومة لديها سلطة. لا يمكن أن تكون تحت إحتلال. لأن كونك محتل يعني أنه لا يوجد لديك سلطة”.

في سوابق تاريخية، اقيمت دول جديدة عن طريق التخلص من حكم خارجي. إسرائيل، على سبيل المثال، تم الإعلان عنها فقط بعد انتهاء الإنتداب البريطاني. “قبل ذلك، كان هذا هراء”، قال كونتروفيتش. دولة فلسطين العربية ستكون أول “دولة” جديدة لا زالت محتلة وقت إقامتها.

“الفلسطينيون يريدون الشيء وعكسه. يريدون وزارة خارجية وسفارات في جميع أنحاء العالم، منح جوازات سفر ونص قوانين، وفي الوقت ذاته يتذمرون أن حقوقهم منتهكة، وإسرائيل تتحكم بهم”.

الفلسطينيون يدعون أن دولتهم محتلة، كما كانت فرنسا محتلة من قبل المانيا خلال الحرب العالمية الثانية. ولكن لا يمكن مقارنة هذا مع فلسطين اليوم، التي تدعي انها اقيمت بينما كانت تقع تحت الإحتلال.

“لا يوجد أي مثال في الخمسون عام الآخيرين لدولة، التي تم انشائها بينما جميع أراضيها تقع تحت الإحتلال”، قال كونتروفيتش.

بالنسبة له، الفلسطينيين فعلا لديهم دولة، ولهذا لا يمكنهم الإدعاء أنهم محتلون. “بل يجب التطرق للنزاع الحالي كنزاع على حدود”، قال كونتروفيتش. الشعب الفلسطيني يقرر مصيره في أقسام الضفة الغربية الواقعة تحت سلطتهم (مناطق أ و ب)، ما يعني أن فلسطين فعلا دولة. وبينما الفلسطينيون يريدون أن تكون لديهم سلطة على كامل الضفة الغربية، تقرير المصير لا يعني أنهم سوف يحصلون على أفضل حدود ممكنة لدولتهم. قال، “هنالك هنغاريون في صربيا، ولكن هذا لا يعني الهنغاريين لا يوجد لديهم تقرير مصير”.

إعتراف دولي

في يناير 2015، المزيد من البرلمانات الأوروبية سوف تقوم بالتصويت على الإعتراف بدولة فلسطين. فنلندا، ايطاليا، بلجيكا وسلوفانيا قدد حددت مواعيد التصويت؛ بالتأكيد سوف تليها دول أخرى. (13 دول أوروبية – السويد، قبرص، مالطا، و10 دول مركز وشرق أوروبية – تعترف في الوقت الحالي بفلسطين، بالإضافة للعديد من الدول الأخرى في أنحاء العالم).

إضافة على ذلك، الفلسطينيون سوف يقدمون مشروع الإعتراف لمجلس الأمن للأمم المتحدة في الأيام القريبة، حيث على الأرجح سوف يتم معارضته بالفيتو من قبل الولايات المتحدة.

رد إسرائيل على جميع هذه العمليات، هو أن جميع الإعترافات الأحادية في العالم لن تغير شيئا في أرض الواقع، وأن الإستقلال الفلسطيني الحقيقي سوف ينتج فقط عن التفاوض مع إسرائيل. ولكن يبدو أن العالم قرر عدم الإنتظار لهذا، وأن يبدأ منح فلسطين مكانة دولة.