موقف مصر المستقبلي تجاه قطاع غزة، هي مسألة نادرا ما تذكر كنقطة رئيسية للخلاف بين إسرائيل ومصر، وقد تؤدي إلى وقف إطلاق النار الهش لمدة 72 ساعة بالانتهاء صباح يوم الجمعة مع الانهيار، تكشف تسريبات من المحادثات في القاهرة.

‘ليس هناك موافقة على تمديد وقف إطلاق النار’، كتب موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي لحماس وأحد المشاركين في مفاوضات القاهرة، في الفيسبوك وقت متأخر ليلة الأربعاء، رافعاً درجة الاستعداد في حال فشل المفاوضات من معالجة قائمة مطالب حركته.

في اليوم التالي، قال مسؤول أمني مصري إن الوفد الفلسطيني رفض تقديم تنازلات. وقال المسؤول الأمني ​​المصري، الذي تحدث شريطة عدم ذكر اسمه لأنه غير مخول للحديث لوسائل الاعلام يوم الخميس, ان موقف الوفد الفلسطيني ساء بعد وصول قادة حماس والجهاد الإسلامي من قطاع غزة الى القاهرة. وقال عزام الاحمد, زعيم الوفد وممثل رئيس السلطة الفلسطينية المدعومة من الغرب -محمود عباس، انه هدد بالانسحاب من المحادثات اذا لم تظهر الجماعات الارهابية أكثر ‘مرونة’، مضيفا أن الوفد، الذي كان من المفترض أن يغادر القاهرة يوم الخميس، سيبقى هناك خلال نهاية الاسبوع.

مساء الخميس، أعلنت حماس انها ستستأنف الهجمات ضد اسرائيل صباح يوم الجمعة إذا لم يتم تحقيق مطلبها بإنهاء الحصار على غزة.

كان احد مطالب قياديي حماس دائما ‘فتح المعابر’، غالبا ما بدا مهتماً بشكل خاص بفتح دائم لمعبر رفح الحدودي مع مصر. رفح، البوابة الوحيدة من غزة إلى العالم العربي، اغلقت ابوابها منذ الاطاحة برئيس الإخوان المسلمين المصري محمد مرسي في يوليو 2013. الإغلاق، فضلا عن الفوضى والارتباك في المعبر خلال الساعات القليلة غير المنتظمة عندما يتم فتحه، يكون بمثابة مصدر لألم لا ينتهي بالنسبة للكثيرين في غزة لتلقي العلاج الطبي أو الدراسة أو السفر إلى الخارج.

تمت ادارة معبر رفح حتى الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة في عام 2005 على يد اسرائيل، عندما تم تسليمه للسلطة الفلسطينية. في حزيران 2007 سيطرت حماس على قطاع غزة وطردت السلطة الفلسطينية من المعبر ودفعت مراقبي الاتحاد الاوروبي في الموقع على التراجع. يوم الخميس، اقترح الاتحاد الأوروبي تفعيل قوته الإشرافية “يوبام” في رفح وفتح المعبر بشكل دائم.

وفقا لوزارة الداخلية في غزة، في الأشهر الماضية تم إغلاق المعبر ل-175 يوما وفتحة لفقط 42 يوم. البيانات التي تم جمعها بواسطة غيشا، منظمات غير حكومية إسرائيلية تتعامل مع حرية الحركة في غزة، قاتمة بالمثل. عمل المعابر بين غزة ومصر انخفض بنسبة 84 في المئة منذ سقوط جماعة الإخوان المسلمين في مصر: من متوسط ​​قدره 40،000 شهريا خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2013 إلى متوسط قدره 6،500 عبور منذ يوليو عام 2013.

ترغب اسرائيل في رؤية غزة تعتمد أكثر بكثير على مصر للحصول على قوتها. تنسيق الأنشطة الحكومية في الأراضي الفلسطينية، فرع الجيش الإسرائيلي للتعامل مع الشؤون المدنية الفلسطينية، مستاء مع هذا ‘الاحتكار’ الإسرائيلي الحالي على دخول السلع والبضائع الاستهلاكية إلى قطاع عبر معبر كرم شالوم، علمت التايمز أوف إسرائيل من مصادر رسمية.

مع ذلك, مصر مترددة في تعديل سياستها الحالية للإغلاق. كما أنها ليست على استعداد لمناقشة تطوير معبر رفح لاستخدام تجاري.

قال قيس عبد الكريم، عضو في فريق المفاوضات الفلسطينية في القاهرة من الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين (الجبهة الديمقراطية) لصحيفة حماس اليومية- فلسطين يوم الاربعاء, ان مسألة فتح معبر رفح اخرجت من جدول الأعمال في القاهرة. وقدمت حماس رفض لمناقشة رفح باعتبارها إملاء مصري غير عادل.

نقلا عن ‘مصدر مطلع’، حسبما ذكرت صحيفة حماس- الرسالة يوم الخميس, أبلغت مصر الفصائل الفلسطينية في القاهرة بقرارها لاستبعاد معبر رفح من المفاوضات. ‘رفض الجانب المصري للنظر في إغلاق المعابر كجزء من الحصار المفروض على غزة’، ادعى مصدر الرسالة, مضيفاً أن مصر ستكون مستعدة لإعادة تشغيل المعبر ‘حينما يتم تسليمه إلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وحكومة الوحدة ‘.

‘برفضها للنظر في معبر رفح كجزء من الحصار, يبدو المصريين بشكل واضح بانهم لا يريدون إزالة الحصار كليا أو جزئيا’ اتهمت الرسالة.

من الواضح أن مصر لا تعتبر نفسها جزءا من الحل لأزمة غزة. عندما سئلت يوم الأربعاء عن رؤية القاهرة لنتائج المحادثات يوم الأربعاء، تحدث وزير الخارجية المصري سامح شكري عن ضرورة إعادة بناء غزة وتقديم المساعدات الإنسانية إلى سكانها، وعن ‘فتح السلطات الإسرائيلية المعابر وكسر الحصار. ‘

إلا أنه، على خلاف مصر، فإن السلطات الإسرائيلية لم تغلق المعابر طوال عملية الجرف الصامد. حتى عند سقوط قذيفة هاون على معبر ايريز الشمالي (المستخدم لحركة المشاة) والمعبر الجنوبي كيرم شالوم (المستخدم للسلع)، فلقد واصلت الشاحنات دخولها القطاع واستمر عبور الناس الى داخل وخارج الإقليم. وفقا لمكتب تنسيق الأنشطة الحكومية، أكثر من 1،500 شاحنة محملة بالمنتجات والأدوية دخلت قطاع غزة منذ 8 يوليو، عندما بدأت العملية، وعبر أكثر من 3،000 من المدنيين عبر معبر إيريز في كلا الاتجاهين، ما يقارب 1،000 منهم لأسباب طبية.

غيشا، المنظمة الغير حكومية الإسرائيلية، دعت إسرائيل إلى توسيع الاستيراد والتصدير من وإلى غزة، والسماح بمرور أكثر حرية للمدنيين. حاليا، معظمهم من المرضى وأفراد أسرهم القادرين على عبور الحدود إلى إسرائيل، مما يشكل أقل من 1٪ من حركة المرور قبل أيلول عام 2000، عندما اندلعت الانتفاضة الثانية.

ولكن من الواضح أن هناك قضية أكبر هنا، وهي علاقات مصر المستقبلية مع حماس. على حدودها، إن مصر ترغب في التعامل حصرا مع عباس والسلطة الفلسطينية. وأبدا مع منافسيها الاسلاميين.

ردا على السؤال ما إذا كانت مصر سوف تبحث في إشراك المنظمة الفلسطينية (بعد أن دعتها منظمة ارهابية في شهر مارس), قالت مصادر مصرية للشرق الاوسط يوم الخميس انه ‘من السابق لاوانه مناقشة هذه المسألة’، والتي يمكن أن تؤثر سلبا على محادثات وقف إطلاق النار.

حماس، من جانبها، بدت ضائقة ذرعا من الوساطة المصرية يوم الخميس، مواصلة التطلع الى تركيا وقطر كوسطاء بدلاء اذا انهارت المحادثات في القاهرة.

‘رغم الموقف المصري، الذي يتعامل سلبا مع مطالب الفصائل [الفلسطينية], يرى مراقبون أن موقفها قد يتغير بسبب إصرار ممثلي حماس على المطالب الفلسطينية. ولا سيما جراء وجود وسطاء أخرى- تركيا وقطر، والتي على استعداد للقيام بدور البديل في حال فشل المحادثات في القاهرة’, قرأ المقال في صحيفة الرسالة, صحيفة حماس.

في الواقع، أشار مسؤول من حماس صباح يوم الخميس, موسى أبو مرزوق, أن حركته مستعدة لترك المحادثات.

‘إذا لم يكن للسلام فرصة ابداً، فانه فقد مع أشلاء أطفالنا وحجارة بيوتنا’، كتب في الفيسبوك. ‘لا يوجد ضمان لما يتم الاتفاق عليه الا سلاح المقاومة. أمريكا ليس الضمان، لأنها وافقت على الحصار، وقدمت أسلحة للدمار’.

ساهمت وكالة اسوسييتد برس في هذا التقرير.