تشير القطع المحفوظة من القماش من زمن الملك سليمان إلى لوحة ملابس ملونة لعمال المعادن في منطقة وادي تمناع من العصر الإنجيلي. حيث يعد هذا أول دليل على وجود صبغة نباتية فى اسرائيل، وفقا لدراسة نشرت يوم الأربعاء.

وقال فريق من الباحثين المكون من هيئة الآثار الإسرائيلية، جامعة تل أبيب، وجامعة بار ايلان، إن الظروف المناخية القاحلة في وادي تمناع، التي وجدت في صحراء النقب جنوب البلاد، حافظت على صباغة النباتات الحمراء والزرقاء التي عثر عليها علماء الآثار على عشرات شظايا المنسوجات التي يبلغ عمرها 3000 عام.

منذ عام 2013، قام الدكتور إيريز بن يوسف من جامعة تل أبيب برئاسة الحفريات في وادي تمناع حيث وجد فريقه منسوجات تعود إلى العصر الحديدي (11-10 قرن قبل الميلاد)، وعلى بعض الشظايا الزخرفية عليها عصابات باللون الأحمر والأزرق.

وفي مقالة نشرت يوم الأربعاء في المجلة العلمية “بلوس وان”، يفترض الباحثون أن عمال المعادن، والذين يعتبرون حرفيين جيدين، “ربما كانوا يرتدون الملابس الملونة كعلامة على وضعهم الرفيع”.

د. إيريز بن يوسف (يسار) والدكتورة نعما سوكينيك يفحصان شظايا المنسوجات الملونة التي وجدت في وادي تمناع. (Yolli Schwartz/Israel Antiquities Authority)

د. إيريز بن يوسف (يسار) والدكتورة نعما سوكينيك يفحصان شظايا المنسوجات الملونة التي وجدت في وادي تمناع. (Yolli Schwartz/Israel Antiquities Authority)

حسب بن يوسف والدكتورة نعما سوكينيك من سلطة الأثار، فإن النتائج تشير إلى أن المجتمع في وادي تمناع، الذي تبع لمملكة إدوم، كان طبقيا، وشمل الطبقة العليا التي كانت تتمتع بالمنسوجات الملونة المرموقة.

إن مفهوم العمال الغاليين ذوي المهارات العالية تقف في وجه الحكمة التقليدية، التي كان حسبها من المفترض أن يقوم العبيد بمعظم مناجم النحاس المعزولة.

نسيج من وادي تمناع (Clara Amit/Israel Antiquities Authority)

نسيج من وادي تمناع (Clara Amit/Israel Antiquities Authority)

وتستمد الأصباغ أساسا من نوعين من النباتات: والأحمر من جذور الفوّة؛ الأزرق من الإنديغوتين، التي كانت على الأرجح جاء من نبتة ورق النيل. إن عملية إنشاء واستخدام الصبغة الزرقاء، وفقا للباحثين، هي عملية معقدة تستغرق عدة أيام وتشمل الحد والأكسدة.

في حين أن أنواع النباتات المستخدمة لصباغة القماش غير مفاجئة – وكلاهما من بين الأصباغ النباتية الأكثر شيوعا في العالم القديم – عملية الصباغة، وتدعى “الصبغة الحقيقية”، هو متطورة وتتضمن مهارة مهنية. هذه لم تكن الملابس التي يرتديها الفقراء.

وبما أن قطع الغزل والنسیج محفوظة تحت ظروف التحکم في المناخ في سلطة الأثار، یقوم الفریق بالنظر في أسئلة أخرى مفتوحة مثل موضة العصر الحديدي والوضع والتکنولوجیا المتضمنة في إنشائھا.

ما هو واضح هو أن هذه ليست قطع قماش عادية.

الحفريات في وادي تمناع. (Erez Ben-Yosef/Tel Aviv University)

الحفريات في وادي تمناع. (Erez Ben-Yosef/Tel Aviv University)