عمان – بدا سائق سيارتنا الأجرة عازم للغاية. ‘هناك كنز يسوى عشرات المليارات من الدولارات من الذهب’، قال يوم الأحد، قبل ثلاثة أيام فقط. في البداية لم أملك أي فكرة عما كان يتحدث، لكن السائق أحمد كان مصرا.

‘عثر الجيش على كنز من الذهب، في شمال غرب البلاد، ليس بعيدا من اربد، في مكان يعرف بإسم عجلون، كمية الذهب التي وجدت هناك’، قال: ‘شيء كهذا يسوى 60 مليار دولار’.

هذا مبلغ من شأنه أن يزيد بشكل كبير الميزانية الأردنية العام المقبل. شائعة أخرى شبيهة هي أنه تم العثور على تمثال ذهبي عملاق لهرقل في موقع أثري يسمى خربة هيراكلا.

مخيلتي الواسعة، كما تلك للمواطنين الأردنيين، إتسعت.

يوم الثلاثاء، تم التأكيد على إكتشافات أكثر واقعية قليلاً: مجموعة منشآت التجسس الإسرائيلية التي أقيمت في الستينات في الأراضي الأردنية من مخاوف بشأن إفتتاح جبهة شرقية – تحرك القوات العراقية والسورية إلى الأردن لمهاجمة إسرائيل من الأراضي الأردنية.

كانت هذه المنشآت على ما يبدو من نفس نوع تلك التي لم تزود إسرائيل بالإستخبارات قبل حرب يوم الغفران. في ذلك الوقت، تم تركيب معدات من هذا النوع أيضا في الأراضي المصرية من قبل القوات الإسرائيلية، لكن لأنها لم تكن نشطة لبعض الوقت، لم تزود إسرائيل بتحذير كاف حول الصراع الوشيك.

منذ حرب يوم الغفران، تغيرت أشياء كثيرة. خطر تسلل الجيش العراقي عبر الأردن إلى إسرائيل لم يعد موجودا. أيضا، عمل الجيش السوري ضد إسرائيل، عبر الأردن أو مرتفعات الجولان، لم يبدو ممكنا، ذلك جزئيا بسبب تفكك قوات الأسد الابن. والأهم من ذلك، مصر والأردن منذ ذلك الحين أصبحن حليفات إسرائيل، على مستوى الدفاع على الأقل، وإلى حد ما على المستوى السياسي.

تم كتابة العديد من الكلمات عن التنسيق الأمني ​​بين القاهرة والقدس، لكن هذا التعاون موجود بين عمان والقدس، كذلك.

اكتشاف منشآت التجسس تلك هو مثال على هذا التعاون. إسرائيل هي التي أحالت المعلومات المتعلقة بها، والحقيقة أنهن كن محملات بالمتفجرات. يبدو أنه تم القيام به بعد وقوع انفجار في أحد المواقع، ولكن تبقى الحقيقة أن التنسيق بين الجيش الإسرائيلي والجيش الأردني يمكن أن يؤدي إلى حل للمشكلة.

هناك أمثلة أخرى كثيرة للتعاون بين القدس وعمان التي لا تزال غير معلنة بسبب حساسية الأردن. تتدرب القوات الخاصة الإسرائيلية مع نظرائهم الاردنيين، تتشارك وكالات الإستخبارات المعلومات بشأن التهديدات الإرهابية الإسلامية، وحتى العلاقات بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والملك عبد الله الثاني تحسنت بشكل كبير – بعيدا عن أنظار وسائل الإعلام.

على الرغم من نفي من الأردن، إسرائيل ورام الله، يصر الأردنيين في العاصمة على أنه قريباً من نهاية الحرب هذا الصيف في قطاع غزة، إلتقى نتنياهو وعبد الله وإنضم إليهما في مرحلة ما رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

تسببت أحداث عملية الجرف الصامد بدرجة معينة من الضرر بالعلاقات بين إسرائيل والأردن. إنخفض تدفق الزوار اليهود إلى الأردن كثيراً، حتى في أماكن مثل منتجع البحر الأحمر في العقبة. المعارضة الأردنية، خصوصا تلك التي تتماشى مع الإخوان المسلمين، تهاجم بإستمرار إسرائيل وتطالب بقطع العلاقات مع الدولة اليهودية. مع ذلك، يبدو كما لو أن السلام الفاتر بين البلدين ينجح في الحفاظ على درجة حرارة ثابتة.

خير دليل على ذلك هو صفقة الغاز بقيمة 15-18 مليار دولار بين الأردن وإسرائيل (حتى انها لا تقترب من قيمة كنز عجلون الوهمي). حتى الأسود من حديقة الحيوانات بيسان في غزة، الذين تضرروا خلال الحرب، سافروا عبر إسرائيل في طريقهم إلى منزل جديد في الأردن، بناء على طلب من المملكة الأردنية.

شرق أوسط جديد، أليس كذلك؟