بعد وفاة الأسكندر الأكبر تصارع ورثته على السيطرة على إمبراطوريته المتصدعة. في الإضطرابات التي تلت ذلك، سعت عائلة ثرية كانت تعيش في ما هو الآن شمال إسرائيل إلى إنقاذ ثروتهم وإخفاء مجموعة من الأشياء الثمينة في كهف جيري ناء.

كان الكنز، الذي يضم أنواع نادرة من مجوهرات الفضة، وقطعتين نقديتين، وحبات عقيق أبيض وأسود مخبأة في مصباح، مخبأ من دون إزعاج في كهف من الحجر الجيري لمدة أكثر من 2,300 عام حتى صادف مرور مجموعة إسرائيلية من محبي المغاور في المكان في الشهر الماضي.

وقال علماء يوم الأحد أن الإكتشاف النادر يلقي الضوء على حياة الأشخاص العاديين خلال أواخر القرن الرابع قبل الميلاد. هذه الرواسب الكلسية التي تشكلت على بعض القطع الفخارية ستساعد خبراء الآثار في فهم معدل نموها بشكل أفضل.

وقام رؤوفين زاكاي وابنه حين وصديق لهما، وهم من محبي استكشاف المغاور في نادي المغاور الإسرائيلي، بالدخول في إلى الكهف النائي في فبراير. وظهرت على الأرض الموحلة شظايا فخار متناثرة يعود تاريخها إلى آلاف السنين، وبعد ساعتين من الإستكشاف عاد الثلاثة إلى مدخل الكهف.

قطع اثرية تم العثور عليها داخل كهف في شمال اسرائيل، فبراير 2015 (Clara Amit/Israel Antiques Authority)

قطع اثرية تم العثور عليها داخل كهف في شمال اسرائيل، فبراير 2015 (Clara Amit/Israel Antiques Authority)

وقال زاكاي لتايمز أوف إسرائيل في مختبرات سلطة الآثار الإسرائيلية في القدس، “رأينا شقا آخر”. كان بالكاد يتسع لدخول شخص من خلاله، ولكن حين نجح بالدخول أحس بوجود القطعتين النقديتين على قمة صخرة استقرت في الداخل. باقي الكنز كان في الأسفل.

يقوم زاكاي بإستكشاف الكهوف منذ سنوات، ولكنه يقول أنه لم يعثر في حياته على شيء مماثل.

ويقول، “تجد هنا وهناك قطع فخار وأشياء من هذا القبيل، ولكن مجموعة من الأشياء الثمينة بهذا المستوى حيث قام شخص بتخبئة كل الأشياء الثمينة التي تخصه – كان هذا شعورا بالإنتشاء”.

ولأن الكهف، الذي يقع في موقع لم يتم الكشف عنه في الشمال، يشهد قدوم الكثير من الزوار، قام الثلاثة بجمع اكتشافهم والإتصال بسلطة الآثار الإسرائيلية. وعادوا إلى الموقع مع علماء آثار يوم الجمعة وعثروا على باقي الكنز.

بعض القطع الأثرية من عصر الإيكندر الأكبر، التي تم العثور عليها داخل كهف في شمال اسرائيل، فبراير 2015 (Clara Amit/Israel Antiques Authority)

بعض القطع الأثرية من عصر الإيكندر الأكبر، التي تم العثور عليها داخل كهف في شمال اسرائيل، فبراير 2015 (Clara Amit/Israel Antiques Authority)

في الوقت الذي كان يشرح فيه دكتور إيتان كلاين عن أهمية الإكتشاف، لمح قطعة قماش لم تتم ملاحظتها من قبل كان الكنز ملفوفا بها. على الرغم من أن الكيس تفكك منذ فترة طويلة، نجح الكنز في الصمود: 5 أساور فضية، ومجموعة من الأقراط المزخرفة، وطابعا ختم – أحدهما مصنوع من الصخر والآخر من الزجاج – 8 حبات عقيق أبيض وأسواد وعملتين نقديتين تحملان صورة الأسكندر الأكبر.

الأسكندر، الذي يرتدي جلد أسد، تمثيلا لشخصية هرقل، ويظهر زيوس على الوجه الثاني للعملة. ولا يزال علماء المسكوكات يحاولون معرفة متى وأين بالضبط تم سك هذه العملات، ما سيساعد على تحديد تاريخ هذا الكنز بشكل أكثر دقة.

ويقول كلاين أن حبات العقيق التي تم العثور عليها في مصباح زيت طيني نادرة جدا: “تبدو كأنها جديدة، كأنه تم شراؤها مؤخرا”.

وقال كلاين، وهو يحمل واحد من الخواتم الفضية في يده، أن هذه الخواتم من أسلوب لم يكن معروفا في السابق، وأنه سيساعد في تحديد تاريخ اكتشافات مستقبلية من نفس النوع.

ويقول دكتور إيتان كلاين، نائب مدير وحدة منع سرقة الآثار، “كانت هذه الأشياء ذات قيمة كبيرة لهؤلاء الأشخاص. فما كانوا سيبذلون جهدا ويدخلون كهفا يصعب الوصول إليه ويزحفون عميقا إلى الداخل ويقومون بتخبئته في شق يصعب الوصول إليه لو يكن هناك سبب”.

حبات عقيق تم العثور عليها في مصباح زيت طيني داخل كهف في شمال اسرائيل، فبراير 2015 (Clara Amit/Israel Antiques Authority)

حبات عقيق تم العثور عليها في مصباح زيت طيني داخل كهف في شمال اسرائيل، فبراير 2015 (Clara Amit/Israel Antiques Authority)

وقال كلاين أن أصحاب الكنز كانوا على ما يبدو أثرياء، لأن ما تم العثور عليه قيم جدا. “هذه الأشياء ثمينة جدا، سواء في العصور القديمة أو اليوم”.

عدم استرداد الكنز يدل على أن مالكيه لم ينجحوا في البقاء على قيد الحياة ليعودوا لاسترداده.

وأضاف، “هذه المرة الأولى التي يتم فيها العثور على دليل لفرار أشخاص [من منازلهم] خلال فترة الأسكندر الأكبر وخلفائه واختبائهم في كهوف”.

وأشاد عمير غانور، رئيس عمليات ضبط السرقات في سلطة الآثار الإسرائيلية، بمجموعة محبي استكشاف الكهوف على “تصرفهم المدني الذي يُقتدى به” في إبلاغهم عن الكنز.

قطعة نقدية من عصر الإسكندر الأكبر، كانت مع الكنز الذي تم العثور عليه في مغارة في شمال اسرائيل، فبراير 2015 (Samuel Magal/Israel Antiques Authority)

قطعة نقدية من عصر الإسكندر الأكبر، كانت مع الكنز الذي تم العثور عليه في مغارة في شمال اسرائيل، فبراير 2015 (Samuel Magal/Israel Antiques Authority)

وقال غانور في تصريح له، “بعد كنز الذهب من قيسارية، هذه المرة الثانية خلال الشهر المنصرم التي يقوم فيها مواطنون بالإبلاغ عن اكتشافات أثرية هامة ونحن نرحب بهذه الظاهرة الهامة”. وأضاف أن تصرفهم هذا “سيوسع من معرفة علم الآثار الموجودة حول تطور المجتمع والثقافة في أرض إسرائيل في العصور القديمة”.

ومن المقرر أن يبدأ علماء آثار بدراسة شاملة للكهف، والذي تم العثور فيه خلال دراسة خاطفة في نهاية الأسبوع على تحف يعود تاريخها إلى 6,000 عام.

وقال كلاين، “قد تكون هناك مفاجئات”.