تم العثور على آثار يورانيوم في عينات أخذها مفتشو الأمم المتحدة من منشأة في طهران وصفها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنها “مخزن نووي سري”، وفقا لتقرير نُشر يوم الأحد.

لم تقدم إيران للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، التي تحقق بشأن المنشأة في العاصمة الإيرانية، ما يفسر العثور على اليورانيوم في الموقع، حسبما ذكرت “رويترز”.

في خطاب ألقاه العام الماضي في الجمعية العامة للأمم المتحدة، كشف نتنياهو عن وجود المستودع في طهران، والذي قال إنه يحتوي على “كميات هائلة” من المعدات والمواد التي كانت جزءا من برنامج نووي سري.

ودعا نتنياهو الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفتيش المنشأة، وفي شهر يوليو، ذكرت قناة تلفزيونية إسرائيلية أن عينات التربة من المستودع أظهرت “آثارا للمواد المشعة”، دون تحديد النوع.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحمل لافتة تظهر موقعاً إيرانياً مشكوكاً فيه، خلال إلقائه لخطاب في الجمعية العامة للأمم المتحدة في 27 أيلول / سبتمبر 2018 في مدينة نيويورك. (John Moore/Getty Images/AFP)

نقلا عن دبلوماسيين لم تذكر اسميهما، ذكرت وكالة رويترز إن المواد التي تم العثور عليها في الموقع هي يورانيوم. إلا أن أحد الدبلوماسييين قال إن اليورانيوم لم يكن مخصبا بشكل يكفي لاستخدامه لقنبلة نووية.

وقال الدبلوماسي “هناك الكثير من التفسيرات المحتملة” لمعرفة سبب اكتشاف آثار اليورانيوم هناك.

وقال دبلوماسي كبير إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية سعت على مدار شهرين للحصول على إجابات من طهران دون نجاح.

ونقلت الوكالة عن الدبلوماسي قوله “هذا ليس بشيء… يميز إيران. للوكالة حالات أخرى في العديد من الأوضاع الأخرى”.

وقال التقرير إنه كان من الصعب تحديد مصدر اليورانيوم لأن إيران لم تقدم إجابات. وأشار إلى أنه من غير الواضح ما إذا كانت الآثار جاءت من مواد في الموقع قبل أو بعد توقيع الاتفاق الدولي لعام 2015 للحد من برنامج طهران النووي.

وفقا لوكالة رويترز، أدى فشل إيران في توضيح سبب العثور على اليورانيوم في المستودع إلى زيادة التوترات مع الولايات المتحدة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحب من الاتفاق النووي في العام الماضي وأعاد فرض قيود صارمة على إيران. بعد ذلك اتخذت طهران عددا من الخطوات للتراجع عن التزامها بالاتفاق بسبب ما تقول إنه فشل الأطراف الموقعة الأخرى على الاتفاق في توفير إغاثة اقتصادية لها من العقوبات، في نهاية الأسبوع، أعلنت إيران عن تشغيل أجهزة طرد مركزي متطورة تقوم بتخصيب اليورانيوم بمعدل أسرع.

على الرغم من خطوتها الأخيرة، قالت الوكالة الأممية إن إيران ستسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بمواصلة مراقبة منشآتها النووية وفقا للاتفاقية التي تم التوصل إليها في عام 2015.

في هذه الصورة التي نشرتها منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، يظهر رئيس المنظمة علي أكبر صالحي، يسار، وهو يصافح كورنيل فيروتا، القائم بأعمال رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خلال زيارة قام بها الأخير إلى طهران، 8 سبتمبر، 2019. (Atomic Energy Organization of Iran via AP)

وجاء تقرير رويترز في الوقت الذي قام فيه كورنيل فيروتا، القائم بأعمال رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بزيارة إلى طهران لإجراء محادثات مع المسؤولين الإيرانيين.

وتأتي الزيارة قبل عقد الجلسة الربع سنوية لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، والتي سيتم خلالها مناقشة مهمة التحقق والمراقبة التي تقوم بها الوكالة في إيران.

في الأسبوع الماضي، ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن إيران تعرقل التحقيق المتعلق بالموقع في طهران الذي أشار إليه نتنياهو. وقال دبلوماسيون لم تُذكر أسماؤهم للصحيفة إن إيران ترفض تقديم إجابات عن الأسئلة التي طرحتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فيما تبدو بأنها أول حالة لا تبدي فيها طهران تعاونا مع المفتشين.

وقال الدبلوماسيون إن هناك خلافات داخلية في الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن فرض عقوبات على إيران بسبب هذه المسألة. وورد أن تقريرا صدر مؤخرا للوكالة الدولية للطاقة الذرية حول خرق إيران المتزايد للاتفاق النووي لعام 2015، أشار بشكل مبهم فقط إلى عدم تعاون طهران مع المفتشين، وورد فيه: “التعاملات المستمرة بين الوكالة وإيران فيما يتعلق بتنفيذ إيران لاتفاقية الضمانات والبروتوكول الإضافي تتطلب تعاونا كاملا وسريعا من إيران”.

وقال الدبلوماسيون للصيحفة أن الآثار تعود على الأرجح الى تجارب إيران السابقة في تطوير الأسلحة النووية. وقد نفت إيران سعيها للحصول على أسلحة نووية، رغم أن أجهزة المخابرات الإسرائيلية والغربية تعارض بشدة هذه التأكيدات. وقال الدبلوماسيون إنه من غير المرجح أن يشير وجود المادة في الموقع من إلى عمل جديد على تطوير الأسلحة، لكنه سيكون خرقا لالتزام إيران بمنع انتشار النووي.

وقد نفت إيران أن الموقع كان منشأة نووية أو خدم أي غرض سري. في رد فعل أولي على خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة، زعمت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية أن المستودع كان في الواقع منشأة لإعادة تدوير الخردة المعدنية.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يلقي خطابا حول وثائق تمكنت إسرائيل من الحصول عليها يقول إنها تثبت أن إيران كذبت بشأن برنامجها النووي، في وزارة الدفاع في تل أبيب، 30 أبريل، 2018.
(AFP Photo/Jack Guez)

في ذلك الخطاب، زعم نتنياهو أن حوالي 15 كيلوغراما من المواد المشعة أزيلت مؤخرا من المستودع الذري وتم توزيعها حول طهران، مما يعرض سكان العاصمة للخطر. وأضاف نتنياهو أن الموقع ربما يحتوي على ما يصل إلى 300 طن من المعدات والمواد ذات الصلة بالمجال النووي في 15 حاوية شحن. ولم يحدد نتنياهو ماهية المواد النووية الموجودة في الموقع.

جاء هذا الخطاب بعد أشهر من إعلان إسرائيل عن تهريبها لما وصفته بأنه “نصف طن” من الوثائق النووية الإيرانية من طهران، حيث قال نتنياهو إن الأرشيف والمخزن هما دليل على أن إيران تواصل السعي للحصول على أسلحة نووية رغم الاتفاق النووي لعام 2015، وأضاف في كلمة ألقاها أمام الأمم المتحدة أن “إيران لم تتخل عن هدفها لتطوير أسلحة نووية … كونوا مطمئنين هذا لن يحدث”.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.