فكك علماء آثار رموز ختم عليه اسم الملك حزقيا التوراتي من القرن الثامن قبل الميلاد، عثر عليه خلال حفريات بالقرب من البلدة القديمة في القدس، حسب ما أعلنت الجامعة العبرية الأربعاء.

وقالت د. ايلات مازار خلال مؤتمر صحفي عقد في الحرم الجامعي في جبل المشارف، أن الختم هو واحد من عشرات القطع التي عُثر عليها في السنوات الأخيرة في مبنى ملكي في منطقة “العوفل”، وعليه اسم “حزقيا [بن] احاز، ملك يهودا”، وهو ملك في مملكة يهودا من القرن الثامن قبل الميلاد.

وقالت مازار، أن القطعة الأثرية هي “أقرب ما يمكننا وصوله الى شيء حمله الملك حزقيا بنفسه”. وأن الختم “يعزز ما نعرفه من قبل من التوراة حول [حزقيا]”.

وقالت مازار أن الختم وضع على لفيفة ورق بردي، وخلف الورق علامات على الجانب الخلفي من الختم، ما يشير الى كون الختم وُضع على مستند وقع عليه الملك بنفسه.

وحكم حزقيا مملكة يهودا بين السنوات 686 وحتى 715 قبل الميلاد. وتم اجتياح المملكة خلال حكمه من قبل الإمبراطورية الآشورية، وتمت محاصرة القدس من قبل جيش الملك سنحاريب. وكتب في سفر الملوك الثاني 18:5 عن حزقيا، أن “بعده لم يكن مثله في جميع ملوك يهودا ولا في الذين كانوا قبله”. ويذكر أيضا في قصة سنحاريب.

ووفقا للقصة التوراتية، أمر حزقيا بحفر قناة مائية لجلب المياه من نبع سلوان إلى داخل المدينة لعرقلة الحصار. وتم اكتشاف هذه القناة في القرن التاسع عشر وعثر على نقش داخلها يحكي قصة بنائها.

ومنقوش على الختم الصغير الذي حجمه حوالي 1سم زخرفات بأسلوب مصري – شمس مع أجنحة ورمز عنخ، أو مفتاح الحياة. وقد استولى حكام يهودا على هذا النوع من الرموز، وهي تظهر على اختام أخرى من هذا العصر في أنحاء الشرق الأوسط.

“تم نشر الرموز المصرية في الألفية الثانية قبل الميلاد في انحاء المنطقة”، ولم تعد تحمل معانيها الأصلية، قالت مازار. استخدم سكان يهودا رمز الشمس للإشارة الى الله تعالى، والأجنحة المطوية قد تشير الى تعبير حزقيا ان “قوتي تعود لحماية الله”، قالت.

مضيفة: “إنها لا تمت لمعناها للمصريين بصلة”.

وتم العثور على الختم خلال حفريات عام 2009، ولكن لم يدرك الباحثون أهميته في بداية الأمر. فقط في هذا العام نجحت عالمة الآثار رعوت بن ارييه من الجامعة العبرية بكشف معنى النقش على الختم وحددت أهميته.

واستنتج البحث الأولي أن الكتابة في أسفل الختم هي الاسم “ملكياهو”، ولكن بعد ملاحظتها علامات في وسط النقش، تفصل الأحرف الى الكلمتين “ملك” و”يهودا”، قالت بن ارييه لتايمز أوف اسرائيل، “أدركنا فورا أنها تعني ملك يهودا”.

وهناك أختام أخرى تحمل اسم الملك حزقيا في سوق الآثار، ولكنها “ليست من حفريات أثرية، وبهذا يكمن كل الإختلاف”، قالت مازار. ويدعم اكتشاف الختم في السياق الأثري مصداقية القطع الأثرية الأخرى.

و”العوفل” هو جزء من مدينة القدس الأثرية الواقع جنوب الحرم القدسي مباشرة.

موقع الحفريات "عوفل" مباشرة جنوب الحرم القدسي، 21 يونيو 2011 (Israel Antiquities Authority /Flash90)

موقع الحفريات “عوفل” مباشرة جنوب الحرم القدسي، 21 يونيو 2011 (Israel Antiquities Authority /Flash90)

وكانت الحفريات مشروع مشترك لسلطة الآثار الإسرائيلية والجامعة العبرية.

وتثير الحفريات في الموقع جدلا واسعا بسبب موقعها في حي سلوان في القدس الشرقية. ولكن مع هذا، تم اكتشاف أقدم القطع الأثرية في المدينة، التي تعود الى القرون الـ -11 والـ -12 قبل الميلاد. ووفقا لمازار، هذه تتضمن ادلة تدعم تاريخية الملوك التوراتيين داود وسليمان، مؤسسي سلالة يهودا.

وقبل عامين، أعلنت مازار عن اكتشاف قلادة ذهبية ضخمة ومجموعة قطع ذهبية في قاعدة الجبل الذي عليه الحرم القدسي تعود الى القرن السابع قبل الميلاد. وكان هناك 36 قطع ذهبية بيزنطية، أساور وحلق ذهبية، قطعة فضة، موشور سداسي مطلي بالذهب، وقلادة ذهبية ضخمة منقوش عليها رموز يهودية. وهي معروضة الآن في المتحف الإسرائيلي في القدس.

وتشرف مازار، وهي عالمة آثار إسرائيلية من جيل ثالث، على الحفريات في “العوفل” و”مدينة داود” في القدس، في قاعدة جبل الهيكل.