قام رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الاثنين بزيارة الى محافظة البصرة في جنوب البلاد، بعد أسبوع من التظاهرات الاحتجاجية على الوضع المعيشي والخدمات شهدت أعمال عنف، بحسب بيان صادر من مكتبه.

وتأتي زيارة العبادي في أعقاب مقتل 12 متظاهرا وإضرام النار في عدد من المباني الحكومية والقنصلية الإيرانية في المدينة الغنية بالنفط.

لكن الهدوء عاد إلى المدينة ليل السبت إثر خلط لأوراق التحالفات السياسية في بغداد نتيجة إعلان منافسي العبادي نيتهم تشكيل الحكومة المقبلة من دونه.

وندد العبادي بعد وصوله الى البصرة بعملية إحراق القنصلية الإيرانية الأسبوع الماضي. وقال، بحسب ما نقلت عنه قناة “العراقية” الرسمية، إن “الاعتداء على القنصليات والبعثات الدبلوماسية مرفوض”.

وكان العبادي أصدر أوامر بـ”تخويل القوات الأمنية التعامل بحزم مع أعمال الشغب التي رافقت التظاهرات”، بعدما حملت طهران الحكومة العراقية “مسؤولية حماية الأماكن الدبلوماسية”.

وقال العبادي الذي لازم، كما فعل خلال زيارته الأولى الى المدينة في تموز/يوليو الماضي، مبنى قيادة العمليات متجنبا الصحافيين، “لا يمكن أن تكون هناك خدمات دون وجود أمن”.

واجتمع رئيس الوزراء المنتهية ولايته بحسب البيان بمحافظ البصرة ورئيس مجلس المحافظة وعدد من المسؤولين المحليين.

ومنذ بداية تموز/يوليو الماضي، خرج الآلاف في البصرة بداية، ثم في كامل الجنوب في تظاهرات ضد الفساد وانعدام الخدمات العامة والبطالة التي زاد من سوئها العام الحالي الجفاف الذي قلص الإنتاج الزراعي بشكل كبير.

لكن الأمور اتخذت منحى تصعيديا اعتبارا من الثلاثاء على خلفية أزمة صحية غير مسبوقة في البصرة، حيث نقل 30 ألف شخص إلى المستشفى تسمموا بالمياه الملوثة.

لذا، عقد البرلمان السبت جلسة استثنائية لمناقشة الأزمة بحضور العبادي وبعض من وزرائه.

ولم تكن الجلسة على مستوى طموحات المتظاهرين الذين كانوا يتوقعون حلولا آنية، بل على العكس، كانت نقاشا عقيما بين الحاضرين، تبادل فيها العبادي ومحافظ البصرة أسعد العيداني الاتهامات بالمسؤولية.

ومباشرة بعدها، وجد العبادي نفسه في وقف صعب بعد ان كان يعول على تحالفه السياسي مع ائتلاف “سائرون” بزعامة مقتدى الصدر لتشكيل الكتلة الأكبر، وبالتالي تسميته لولاية ثانية.

تغيير خارطة التحالفات

وقال المتحدث باسم تحالف “سائرون” النائب حسن العاقولي في مجلس النواب “نطالب رئيس الوزراء والكابينة الوزارية بتقديم استقالتهم والاعتذار للشعب العراقي”.

ولم يقتصر الأمر على الصدر فقط، بل خسر العبادي أيضا ثاني أكبر الفائزين في الانتخابات، تحالف “الفتح” بزعامة هادي العامري المقرب من إيران.

وأعلن المتحدث باسم “الفتح” النائب أحمد الأسدي أن “التقصير والفشل الواضح في أزمة البصرة كان بإجماع النواب (…) ونطالب باستقالة رئيس الوزراء والوزراء فورا”.

وأضاف الأسدي “سنعمل سريعا خلال الساعات المقبلة لتشكيل الحكومة. نحن وسائرون على خط واحد لتشكيل الحكومة الجديدة وبناء العراق، وواهم من يعتقد أننا مفترقون”.

ومن المفترض أن يتيح هذا الوضع الجديد، وفقاً لخبراء، انتهاء شلل البرلمان في جلسة مرتقبة السبت المقبل.

ويفترض أن ينتخب النواب في تلك الجلسة أيضا رئيساً للبرلمان بعدما فشلوا في ذلك خلال الجلسة الافتتاحية في الثالث من أيلول/سبتمبر.

وتلفت مصادر في البرلمان إلى إمكانية تقديم موعد الجلسة، في حال نجحت اللائحتان الأوليان اللتان فازتا في الانتخابات في تشكيل الكتلة الأكبر التي سيكون في إمكانها تسمية رئيس جديد للوزراء.

وبعد تعرّضه لانتقادات داخل البرلمان، كان العبّادي أيضا محطّ انتقاد نائب قائد الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس.

وقال المهندس في مقابلة تلفزيونية ليل السبت “ليس للقائد العام للقوّات المسلّحة (العبّادي) أي دور في إحراز النصر على داعش، وإنما تمّ ذلك نتيجة استبسال الجندي العراقي وأبطال (الشرطة) الاتّحادية وجهاز مكافحة الإرهاب وتلاحمهم مع إخوانهم في الحشد الشعبي”.