أشاد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز في اتصال هاتفي يوم الأحد بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب لجهود واشنطن الدبلوماسية في المنطقة، بعد أيام من زيارة قام بها مسؤول كبير في البيت الأبيض إلى المملكة للضغط عليها بشأن التطبيع مع إسرائيل.

وجاء في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية السعودية أن سلمان أعرب عن “تقدير المملكة للجهود التي تبذلها الولايات المتحدة الامريكية لإحلال السلام”، مؤكدا على “حرص المملكة على الوصول إلى حل دائم وعادل للقضية الفلسطينية لإحلال السلام وهو المنطلق الأساسي لجهود المملكة وللمبادرة العربية للسلام”.

وقد تم طرح مبادرة السلام العربية في عام 2002، وهي اقتراح سعودي للاعتراف والتطبيع مع إسرائيل مقابل إقامة دولة فلسطينية.

وتحدث ترامب عن أهمية القرار الأخير لدولة الإمارات العربية المتحدة بإقامة علاقة مفتوحة مع إسرائيل، في محاولة كما يبدو لتشجيع الرياض على أن تحذو حذوها.

وجاء في بيان للبيت الأبيض، “أبرز الرئيس ترامب أهمية ’اتفاقية إبراهيم’ وناقش سبل تعزيز الأمن والإزدهار في المنطقة”.

وقال للملك السعودي إنه يرحب بقرار الرياض السماح للطائرات الإسرائيلية بالتحليق فوق أجوائها في طريقها من وإلى الإمارات، بحسب البيان الصادر عن البيت الأبيض.

كما حث ترامب السعوديين على التفاوض مع دول الخليج الأخرى لحل خلاف لم يتم تحديده، وفقا للبيان، مشيرا على الأرجح إلى الخلاف مع قطر بشأن دعمها المزعوم للإرهاب.

وقالت وكالة الأنباء السعودية إن سلمان، الذي كان هو من بادر إلى إجراء الاتصال مع ترامب، ناقش أيضا جهود مكافحة جائحة فيروس كورونا وموقع السعودية كرئيس لمجموعة العشرين هذا العام.

جاءت الدعوة وسط جهود مكثفة يبذلها البيت الأبيض لإيجاد دول عربية أخرى عدا الإمارات تبدي استعدادا لتطبيع العلاقات علانية مع إسرائيل، على الرغم من أنه من غير المرجح أن تفعل السعودية ذلك في أي وقت قريب.

مستشار الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر يلقي كلمة، وإلى جانبه يقف مستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت أوبراين (يمين) أمام طائرة تابعة لشركة ’إل عال’ في مطار أبو ظبي، بعد وصول أول رحلة جوية تجارية من إسرائيل إلى الولايات المتحدة، الإمارات، 31 أغسطس، 2020. (KARIM SAHIB / AFP)

يوم الثلاثاء الماضي، زار المستشار الكبير للبيت الأبيض جاريد كوشنر البحرين، لبحث التطبيع مع إسرائيل، بحسب تقارير، بعد أن توجه في أول رحلة جوية تجارية مباشرة من تل أبيب إلى الإمارات.

ولم يصدر تعليق من البيت الأبيض على المكالمة.

وأصرت السعودية، التي تهيمن على مجلس التعاون الخليجي وتُعتبر حليفا مهما للولايات المتحدة، باستمرار على أنها لن تقوم بتطبيع العلاقات قبل التوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين بالاستناد على حل الدولتين. ويتماشى هذا الموقف مع مبادرة السلام العربية، وهو عرض طرحته الجامعة العربية بقيادة السعودية في عام 2002 ينص على الإقامة الفورية لعلاقات مع إسرائيل بمجرد ايجاد حل للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني وقيام القدس بإعادة هضبة الجولان إلى سوريا.

شة علوية تعرض خريطة توضح مسار رحلة طائرة تابعة لشركة ’ال عال’ من إسرائيل في طريقها إلى العاصمة الإماراتية أبو ظبي، الإثنين، 31 أغسطس، 2020. (Nir Elias / Pool Photo via AP)

ومع ذلك، لم تنتقد السعودية الإمارات لتخليها عن المبادرة وأعربت عن استعدادها لبوادر حسن نية تجاه إسرائيل، التي تشاركها عدوا مشتركا يتمثل في إيران.

وقد توقع مسؤولون أميركيون وإسرائيليون قيام دولة عربية أو أكثر بإقامة علاقات مع إسرائيل في الأشهر المقبلة في أعقاب الإعلان الإماراتي.

ومن بين الدول التي يُنظر إليها على أنها مرشحة محتملة للقيام بذلك  عُمان والبحرين والسودان، والبعض رشح السعودية أيضا. وقد أشارت البحرين إلى أنها لن تتخذ أي خطوة قبل الرياض، وأبلغ قادة السودان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أن حكومة الخرطوم الانتقالية لا تتمتع بسلطة صياغة معاهدة سلام مع دولة معادية سابقة.

ولعبت إدارة ترامب دورا كبيرا في الضغط من أجل تحسين مكانة إسرائيل الدولية، فيما يراه البعض  مناورة قبل الانتخابات لحشد الدعم بين الإنجيليين.

يوم الجمعة، أعلن ترامب عن موافقة صربيا وكوسوفو على تطبيع العلاقات الاقتصادية في إطار محادثات بوساطة أمريكية تشمل قيام بلغراد بنقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس، واعتراف متبادل بين إسرائيل وكوسوفو.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.