ليس مرجحا أن تقوم الولايات المتحدة أو الإتحاد الأوروبي بالخضوع لدعوة نتنياهو بسحب الدعم عن حكومة التوافق الفلسطينية التي تم تشكيلها مؤخرا في أعقاب إختطاف الفتيان الإسرائيليين الثلاثة الذي يُزعم أنه من تخطيط حماس.

إن الضغوط التي يحاول نتنياهو ممارستها قد تنجع بشكل أفضل في واشنطن، حيث لا تواجه الإدارة الإمريكية عنفا إسلاميا متزايدا في سوريا والعراق وأماكن أخرى فقط، بل تواجه أيضا كونغرس غير سعيد بالمرة من اتفاق فتح وحماس. ولكن حتى لو قطعت الولايات المتحدة مؤقتا علاقاتها مع رام الله- إذا تم إثبات تورط حماس- فليس من المرجح أن يقوم بقية العالم بتغيير موقفه من المصالحة الداخلية الفلسطينية.

لقد قال المجتمع الدولي بأكمله، بما في ذلك الولايات المتحدة، أنه سيواصل العمل مع الحكومة الفلسطينية الجديدة، مع قيام الإتحاد الأوروبي والكثير من البلدان حول العالم بالإشادة بتشكيلها معتبرين ذلك خطوة نحو السلام. يتفق مسؤولون ومحللون تحدثوا إلى التايمز أوف إسرائيل على أنه ليس من المرجح أن يتغير ذلك.

يقول آفي بريمور، سفير إسرائيلي سابق في أوروبا ويشغل حاليا منصب رئيس المجلس الإسرائيلي للعلاقات الخارجية، “إنطباعي هو أنه ستكون هناك التصريحات المعتادة من كل الحكومات ضد الخطف والإرهاب، ولكنهم بالتأكيد لن يقوموا بربط ذلك مع حكومة التوافق”، ويتابع، “مبدئيا، جميعهم يؤيدون حكومة التوافق حيث يعتبرونها تطورا إيجابيا”.

ما وراء التصريحات التي تطلبها اللباقة السياسية، فإن العالم لا يهتم كثيرا بمصير الإسرائيليين، كما يقول بريمور. “لن يكون هناك تعاطف معنا في أوروبا، لأنهم يعتقدون أننا تسببنا بهذا الوضع لأنفسنا، ليس فقط بسبب الإحتلال والمستوطنات وما إلى ذلك، ولكن أيضا لأنه حسب وجهة نظرهم نحن المسؤولون عن إنهيار مفاوضات السلام”. ويقول بريمور أن الكثيرين في المجتمع الدولي يشعرون أنه كان من المتوقع أن يحدث ذلك لإسرائيل لأنها لم تمض قدما كما كان مخططا بإطلاق الإسرى الفلسطينيين خلال جولة المحادثات الأخيرة،

أدان سفير الإتحاد الأوروبي في إسرائيل، لارس فابورغ أندرسن، عملية الإختطاف “بأشد العبارات الممكنة. قلبي مع عائلات الشبان الثلاثة المفقودين وأملي أن يتم العثور عليهم سالمين بأسرع وقت ممكن”، كما قال للتايمز أوف إسرائيل يوم الأحد. ومع ذلك، أصر على أنه لا يمكن إلقاء اللوم على حكومة التوافق الجديدة في أمور قامت بها حماس والجهاد الإسلامي أو أية جماعات إرهابية أخرى- لأنهم ليسوا جزءا من الحكومة.

وقال فابورغ أندرسن، “نحن لا نعتقد أن هذا الإختطاف الغير مقبول هو أمر يمكن تحميل حكومة التكنوقراط مسؤولية وقوعه، لأن الحكومة تضم شخصيات غير حزبية”، وأضاف، “نحن نعتبر حماس منظمة إرهابية ولا نتعامل معها. ولكن لا يوجد لدى حماس والجهاد الإسلامي أو مجموعات إرهابية أخرى ممثلين جالسين في الحكومة”.

وشدد على أن الإتحاد الأوروبي حث قوات الأمن الفلسطينية على التعاون مع إسرائيل في عمليات البحث، مضيفا أنه إستنادا على محادثات مع أشخاص على الأرض فهو يدرك أن ذلك يحدث في الواقع بما يرضي السلطات الإسرائيلية.

قد يختلف رد فعل واشنطن، إذا ثبت تورط حماس، في الأسلوب من الرد الأوروبي، ولكن النهج سيكون مماثلا في الأساس، وفقا لما قاله إيتمار رابينوفيتش، سفير سابق لإسرائيل في الولايات المتحدة.

ويقول رابينوفيتش، “التوجه الأساسي للإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة هو أن على إسرائيل الخروج من الضفة الغربية”، ويضيف، “هم يؤمنون أنه إذا كنت لا تريد البعوض، فعليك تجفيف المستنقع، والمستنقع هو الإحتلال. هم لا يقولون ذلك دائما بصوت عال، ولكنهم يعنون ذلك”.

(تحديث: أدان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بشدة الهجوم ليلة الأحد وربطه بحماس، ولكنه لم يشر إلى أن الولايات المتحدة ستعيد دراسة موقفها من حكومة التوافق الفلسطينية.)

وكان نتنياهو قد ألقى مسؤولية إختطاف إيال يفراح، 19 عاما، وغيل-عاد شاعر، 16 عاما، ونفتالي فرنكل، 16 عاما، على حكومة التوافق حتى قبل أن يعلن يوم الأحد عن أن حماس تقف وراء العملية.

وقال نتنياهو أن “العناصر نفسها في المجتمع الدولي التي قالت أن من شأن اتفاق فلسطيني مع حماس دفع عملية السلام قدما ترى الآن النتائج الحقيقية لتوافق كهذا”. وفي حديث له مع الصحافة الأجنبية ذكر أن إسرائيل كانت قد حذرت المجتمع الدولي من مخاطر دعم اتفاق المصالحة بين فتح وحماس، وقال أن هذه المخاطر “يجي أن تكون الآن واضحة تماما للجميع”.

ويقول نتنياهو منذ يوم الجمعة أنه بما أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وافق على تشكيل حكومة مع دعم من حماس، فإن القدس تحمله مسؤولية مصير الفتيان المفقودين. وقال يوم الأحد، “الإدعاء الفلسطيني أنه لا يمكن تحميل السلطة الفلسطينية مسؤولية الهجوم الذي وقع في منطقة تقع تحت سيطرة الأمن الإسرائيلي هو محض سخف”، مدعيا أنه يجب تحميل الجانب المسؤول عن المنطقة التي انطلق منها الإرهابيون مسؤولية الهجوم، بغض النظر عن المكان الذي وقع فيه.

ومن المرجح أيضا أن لا يلقى هذاالإدعاء آذانا صاغية في المجتمع الدولي، كما يتوقع محللون إسرائيليون. منفذ الهجوم على المتحف اليهودي في بروكسل جاء من فرنسا، ولكن لم يفكر أحد أبدأ، كما أشاروا، إلى تحميل حكومة الرئيس فرانسوا هولاند المسؤولية المباشرة في ذلك.