اثار اقرار البرلمان الاسرائيلي مشروع قانون لتشريع البؤر الاستيطانية العشوائية حفيظة الفلسطينيين ودول اسلامية اخرى، ووصفوه بمحاولة لسرقة اراضي الفلسطينيين، بينما رفضت الادارة الاميركية الجديدة التعليق على ذلك.

ودعا الفلسطينيون المجتمع الدولي الى معاقبة اسرائيل بعد اقرار القانون، بينما اكدت منظمات حقوقية اسرائيلية بانها ستقدم التماسا الى المحكمة العليا الاسرائيلية لالغاء القانون.

من جهته، حذر زعيم المعارضة وحزب العمل اسحق هرتزوغ ان القانون قد يعرض الجنود الاسرائيليين والمسؤولين الى ملاحقات قضائية امام المحكمة الجنائية الدولية.

والقانون الذي يقول معارضوه ان اسرائيل ستطبق من خلاله لاول مرة قانونها المدني في الضفة الغربية ليس فقط على الافراد وانما على اراض معترف بها انها فلسطينية، تم اقراره في قراءة ثالثة ونهائية باغلبية 60 نائبا مقابل 52 صوتوا ضده، وذلك من اصل 120 نائبا يتألف منهم البرلمان.

ويسمح القانون باستملاك اراض خاصة تعود الى فلسطينيين شيد اسرائيليون عليها مبان بدون ترخيص سواء لانهم لم يكونوا يعلمون انها ملكية خاصة او لان السلطات الاسرائيلية سمحت لهم بذلك.

وبحسب القانون الذي تم تبنيه الاثنين سيتم التعويض على المالكين الفلسطينيين ماديا او من خلال اعطائهم اراض اخرى.

ويضفي هذا القانون شرعية وبأثر رجعي على 3921 مسكنا بنيت بشكل غير قانوني على اراض فلسطينية، كما سيكرس مصادرة 8183 دونما (نحو 800 هكتار) من أراض فلسطينية خاصة، بحسب حركة السلام الان المناهضة للاستيطان.

’سرقة اراضي’

أتهم الأمين العام للجامعة العربية الثلاثاء إسرائيل ب”سرقة أراضي” الفلسطينييين تحت غطاء القانون المثير للجدل.

وقال الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط في بيان الثلاثاء أن “القانون المُشار إليه ليس سوى غطاء لسِرقة الأراضي والاستيلاء على الممتلكات الخاصة للفلسطينيين”.

وأعتبر أبو الغيط القانون “حلقة في سلسلة متواصلة من السياسات الإسرائيلية التي ترمي إلى تدمير أية إمكانية لتطبيق حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة”

وأضاف أبو الغيط أنه يتعين على “الإرادة الدولية الوقوف بوجه سياسات الحكومة الإسرائيلية التي تُغلق فعلياً بإمعانها في البناء الاستيطاني غير الشرعي كافة السُبل أمام أي فُرصة لتسوية سلمية للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي”.

وهو ما قال إنه “يفتح الباب أمام إذكاء التوترات في منطقة الشرق الأوسط بأسرها”.

وكانت منظمة التحرير الفلسطينية اعتبرت أيضا ان القانون “يشرع سرقة” الاراضي الفلسطينية، مشددة على ان “الاستيطان الاسرائيلي يقوض فرص السلام وخيار الدولتين”.

من جانبها، رفضت الولايات المتحدة التعليق على اقرار الكنيست الاسرائيلي التعليق على القانون الإسرائيلي.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية لوكالة فرانس برس مشترطا عدم نشر اسمه ان “الادارة بحاجة الى فرصة للتشاور مع جميع الأطراف بشأن الطريق الواجب سلوكها للمضي قدما”.

واضاف “في الوقت الراهن تدل المؤشرات على أنه من المرجح ان يعاد النظر في هذا التشريع من قبل المحاكم الإسرائيلية ذات الصلة، وإدارة ترامب ستمتنع عن التعليق على التشريع الى ان تصدر المحكمة ذات الصلة حكمها”.

سياسة ’غير مقبولة’

نددت تركيا بشدة من جهتها تبني البرلمان الاسرائيلي القانونا، وذلك بينما يقوم وزير السياحة بزيارة الى اسرائيل.

وزيارة وزير السياحة التركي نابي اوجي هي الاولى لاحد اعضاء الحكومة التركية منذ الازمة الدبلوماسية التي نجمت عن اعتراض البحرية الاسرائيلية لسفينة مساعدات تركية حاولت كسر الحصار على غزة عام 2010، والتي انتهت مؤخرا باتفاق لتطبيع العلاقات في حزيران/يونيو.

واعلنت وزارة الخارجية التركية في بيان “نندد بشدة بتبني البرلمان الاسرائيلي لقانون يشرع عدة مستوطنات تشكل اربعة الاف وحدة سكنية بنيت على اراض خاصة يملكها فلسطينيون”.

وتابع البيان “السياسة التي تصر اسرائيل على اعتمادها … غير مقبولة”.

ويأتي التنديد التركي في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات مع اسرائيل تحسنا بعد الاتفاق في حزيران/يونيو الماضي من اجل طي صفحة الازمة الدبلوماسية التي استمرت ست سنوات.

’خطوة استفزازية’

أكد الاردن ان “هذه الخطوة الاستفزازية” ستقضي على “أي أمل بحل الدولتين واحلال السلام”.

وقال وزير الدولة الاردني لشؤون الاعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني ان “الاردن يدين بشدة قرار الكنيست الإسرائيلي الذي يشرعن مصادرة الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية للتوسع بإقامة الوحدات الاستيطانية”.

واضاف المومني في تصريحاته التي اوردتها وكالة الانباء الاردنية الرسمية ان “هذه الخطوة الاستفزازية الاسرائيلية من شأنها القضاء على أي أمل بحل الدولتين وإحلال السلام في المنطقة، فضلاً عن تأجيج مشاعر المسلمين، وجرّ المنطقة لمزيد من العنف والتطرف”، مشيرا الى ان “الاستيطان ينمّ عن عقلية لا تقبل السلام ولا تؤمن به”.

واوضح ان “ما تقوم به اسرائيل من مصادرة للأراضي الفلسطينية مخالف للشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي، وأن الحكومة الاسرائيلية باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال، مطالبة بالمحافظة على الوضع القائم وعدم السماح بإقامة الوحدات الاستيطانية والاستيلاء على المزيد من الاراضي الفلسطينية”.