الحيرة بدأت مساء الأحد. أعلن قائد الإرتباط الفلسطيني لوسائل إعلام محلية بأنه تلقى بلاغا من إسرائيل بأنه سيتم إغلاق الدخول إلى رام الله الإثنين أمام الجميع بإستثناء سكان المدينة.

صباح الإثنين، تبين أنه هذه لم تكن الحالة بالضبط. بكلمات أخرى، سُمح للناس الذين لا يقيمون في رام الله بدخول المدينة، ولكن لم يُسمح لسكانها بمغادرتها.

وهكذا عدنا إلى أيام الإنتفاضة الثانية حيث تم فرض طوق أمني في رام الله، مقر حكومة السلطة الفلسطينية – الذي يركز عادة على الجزء الغربي من المدينة.

بعد ساعات قليلة فقط، تحدثت أنباء عن تخفيف ما يُسمى بالطوق الأمني وفي المساء صدر تصريح بأنه تم رفع الإجراء تماما.

إذا كان يمكن لأحد شرح ما حدث هنا خلال أقل من 24 ساعة وأدى إلى تغيير الوضع – من إغلاق رام الله إلى فرض طوق أمني جزئي إلى إزالة جميع الحواجز التي تم وضعها – فبودي أن أسمعه.

ليس هناك حاجة إلى خيال واسعة لإدراك أن ذلك كان نوعا من العقاب من إسرائيل للسلطة الفلسطينية في أعقاب الهجوم الذي نفذه أمجد السكري، عنصر في قوى الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، عند حاجز للجيش الإسرائيلي بالقرب من مستوطنة بيت إيل في الضفة الغربية، والذي أدى إلى إصابة 3 جنود إسرائيليين.

السؤال الذي يطرح نفسه هو ما الذي كان من المفترض أن تحققه هذه الرسالة. الإسرائيليون لا يدعون بأن الشرطي عمل بتأثير من المسؤولين عنه أو نفذ أمرا. على الجانب الإسرائيلي من المفهوم أن السكري عمل من تلقاء نفسه وتأثر من هجمات طعن ومن إنتفاضة الذئاب الوحيدة.

إذا هل تريد إسرائيل الضغط على السلطة الفلسطينية لتقوم بفحص عناصرها بشكل أفضل؟ ربما حتى لإقامة حاجز لتفتيش الأشخاص القادمين من رام الله إلى الحاجز؟ ربما. ولكن في المرة القادمة التي يقرر فيها شرطي فلسطيني تنفيذ هجوم، فوضع الحواجز في محيط المدينة سيمنحه فرصة أكبر للوصول إلى المزيد من الأهداف الإسرائيلية.

أو ربما أن قرار فرض طوق أمني جزئي على رام الله، مركز حكم السلطة الفلسطينية، هدف في الواقع إلى إظهار أن إسرائيل تقوم بشيء ما للرأي العام في إسرائيل؟

قد يكون ذلك أي شيء. ربما كانت هناك رسالة مزدوجة – واحدة موجهة للسلطة الفلسطينية لإجراء فحص أفضل لجنودها وعناصر الشرطة التابعين لها، والثانية للرأي العام الإسرائيلي لتقول له “لن نتسامح مع السلطة الفلسطينية ونحن نمارس عليها الضغط لإتخاذ خطوات”.

رسالة ثالثة – بفرض عقاب جماعي – قد تكون موجهة للشارع الفلسطيني: تماما كما تم فرض طوق أمني على قرية سعير القريبة من الخليل، لمدة أسبوعين ومن دون أن يسمع عنه أحد تقريبا، ستقوم إسرائيل بفرض طوق أمني، إذا كانت هناك ضرورة، على مركز الحكومة الفلسطينية.

بالنسبة لفاعلية خطوة كهذه في منع الهجمات المقبلة، فهذا سؤال آخر تماما إجابته للأسف ليست أكيدة.