بدت الأمور جيدة بالنسبة للقائمة (العربية) المشتركة مع ظهور نتائج إستطلاعات الرأي في الساعات المتأخرة من ليلة الثلاثاء.

مع النتائج المتقارية لحزبي الليكود والمعسكر الصهيوني، ومع توقعات بحصول القائمة على 13 مقعدا على الأقل في البرلمان، بدا أن الحزب يواجه خيارين حاسمين: إما إنهاء الطابو التاريخي على الإنضمام إلى الأحزاب الصهيونية، وأن يصبح شريكا في حكومة يسار المركز برئاسة يتسحاق هرتسوغ، أو – كما توقع رئيس القائمة، أيمن عودة، في لقاء مع تايمز أوف إسرائيل في وقت سابق من هذا الشهر – السماح لرئيس الوزراء بينامين نتنياهو وهرتسوغ بتشكيل حكومة وحدة وطنية، وتزعم المعارضة.

قال دوف حنين، المرشح اليهودي الوحيد في القائمة، لتايمز أوف إسرائيل بعد وقت قصير من الساعة العاشرة من ليلة الثلاثاء في مقر القائمة في الناصرة، أن “نتائج استطلاعات الرأي تظهر أنه يمكن إنهاء حكم نتنياهو”. وأضاف أن قوة الأحزاب التي التزمت بالتوصية على نتنياهو كرئيس للحكومة عند رئيس الدولة رؤوفين ريفلين ضعفت بشكل كبير.

وقال، “يريد الجمهور إنهاء حكم اليمين، وهذا ما يجب أن يحصل عليه الجمهور”.

ولكن مع ظهور النتائج شبه النهائية صباح الأربعاء – والتي أعطت الليكود تفوقا كبيرا بـ 6 مقاعد على المعسكر الصهيوني – لا يبدو أي واحد من الخيارين محتملا. استبعد كل من هرتسوغ ونتنياهو إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية؛ ما يجعل من هرتسوغ زعيما للمعارضة. أما العرب فعلى الرغم من أنهم أصبحوا ذات قوة أكبر في البرلمان، ولكنهم أٌبعدوا إلى هامش الخارطة السياسية.

في حين أنه أشاد بنسبة التصويت في الوسط العربي والتي وصلت إلى 70% ومنحت القائمة (العربية) المشتركة 14 مقعدا، تحسر أيمن عودة يوم الأربعاء على ما وصفه بتزايد كراهية الآخر في صفوف اليهود الإسرائيليين.

وكتب عودة على فيسبوك، “قطاعات واسعة من الجمهور اليهودي، التي تتغذى يوميا على العنصرية وضيق الأفق- من رياض الأطفال إلى بيان نتنياهو الفاشي حول العرب في يوم الإنتخابات – قررت دعم نتنياهو بهذه الصورة الكبيرة والتراجيدية”.

مقتبسا عبارة من خطاب وينستون تشرتشل الشهير في الحرب العالمية الثانية، والذي ألقاه خلال الهجوم النازي على فرنسا، أنهى عودة كلامه قائلا، “لا أعدكم إلا بالعرق والدم والدموع، حتى يتم استرجاع حقوقنا”.

انعكست هذه اللهجة الحلوة المرة أيضا في رسالة باسل غطاس، وهو عضو في كتلة التجمع القومي، والذي يحتل المركز 11 في القائمة المشتركة.

وكتب غطاس عبر صفحته على فيسبوك، “أمامنا حكومة يمين/ متدينين صعبة المراس ومرحلة حبلى بالمخاطر والتحديات ونحتاج لكل قوتنا ولوحدتنا للتصدي لها، وللدفاع عن حقوقنا في العيش بمساواة في وطننا”.

وبالفعل، على الرغم من الغياب المرجح للقوة السياسية الحقيقية في الكنيست العشرين، ولكن من غير المرجح أن يتم حل القائمة المشتركة في المستقبل المنظور، كما يقول جاك خوري، محلل سياسي في إذاعة الشمس، ومقرها في الناصرة، وفي صحيفة “هآرتس”.

ويقول خوري لتايمز أوف إسرائيل، أن “هذه الإنتخابات كانت بمثابة استفتاء للقائمة المشتركة”، ويتابع قائلا، “حقيقة أنها حصلت على أغلبية كاسحة [في صفوف الناخبين العرب]، وزادت بشكل كبير من نسبة التصويت، هي تصويت ثقة بالقائمة. لن يأخذ أي أحد على نفسه مسؤولية حل الحزمة”

في حين أن قدرتها في التأثير على السياسة الإسرائيلية محدودة، نجحت القائمة المشتركة بالرغم من ذلك برأب صدع عميق داخل المجتمع العربي في إسرائيل، كما يرى خوري.

ويقول أن “القائمة هدأت الأمور بالنسبة للعرب”، ويضيف أن “شقوقا ظهرت في أعقاب انتخابات المجالس المحلية [في 2013]… لكنها لم تؤثر على هذه الحملة الإنتخابية. [مرشح إسلامي] مثل مسعود غنايم لن يكن قادرا على إلقاء كلمة في حي مسيحي في الناصرة عشية الإنتخابات، وكذلك لن تتمكن عايدة توما [مرشحة اشتراكية علمانية] من التوجه إلى نساء في مجتمعات إسلامية في المثلث، لولا القائمة المشتركة”.

مع ذلك، يقول خوري، يشعر العرب الآن بأن التصويت الكاسح لحزب الليكود كان بالأساس ردا يهوديا على تصاعد قوة القائمة المشتركة.

ويختتم خوري، “يبدو أن شريحة كبيرة من المجتمع اليهودي أردات إيصال رسالة إلى العرب: “على الرغم من وحدتكم، سنعطي نتنياهو أكبر عدد ممكن من الأصوات لمنعكم من المشاركة في عملية صنع القرار”.