هانا بلادون، الطالبة البريطانية التي قُتلت في هجوم طعن بالقطار الخفيف في القدس يوم الجمعة، كانت تقف بالقرب من أبواب القطار، بجانب المعتدي، لأنها اعطت مقعدها لإمرأة تحمل طفلا، بحسب تقرير تلفزيون اسرائيلي يوم السبت.

وقال المعتدي جميل التميمي (57 عاما)، أنه هاجمها لأنه أراد الموت، وكان يأمل بأن يقوم الجندي الواقف بجانبها على متن القطار بقتله، بحسب تقرير القناة الثانية، الذي وصف الهجوم بـ”محاولة تنفيذ هجوم انتحاري”.

وكان التميمي بطريقه من مستشفى للأمراض العقلية في شمال اسرائيل عندما نفذ الهجوم. وقد اتصل بعائلته عندما وصل القدس، وتحدث مع أحد ابنائه، الذي قال له أن العائلة لا تريد اي اتصال معه، لأنه أدين بالإعتداء الجنسي على ابنته.

وقال للمحققين أنه شعر بأنه “لا يوجد لديه ما يخسره”. واشترى السكين في القدس القديمة وركب القطار الخفيف في الباب العامود حوالي الساعة الواحدة ظهرا. وعندما رأى جندي مسلح على متن القطار، قرر مهاجمة الشابة – بلادون – التي كانت تقف بجواره. وسحب السكين الذي استراه للتو وطعنها عدة مرات.

جميل تميمي (57 عاما)، الذي قتل هانا بلادون في هجوم طعن بالقدس في 14 ابريل 2017، في محكمة الصلح في القدس بعد اعتقاله، 15 ابريل 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

جميل تميمي (57 عاما)، الذي قتل هانا بلادون في هجوم طعن بالقدس في 14 ابريل 2017، في محكمة الصلح في القدس بعد اعتقاله، 15 ابريل 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

“هاجمتها كي يطلق الجندي النار علي”، قال التميمي للمحققين، بحسب التقرير التلفزيوني.

ومددت محكمة في القدس اعتقال التميمي يوم السبت وأمرت بإجراء فحوصات نفسية له.

وفي بيان صدر يوم السبت، قالت عائلة بلادون في بريطانيا أنها “كانت اكثر ابنة راعية، حساسة ورحيمة كان يمكنهم تمنيها”.

“آخر عمل لطيف قامت به”، ورد في التقرير التلفزيوني، كان التخلي عن مقعدها في القطار وتقديمه لإمرأة تحمل طفلها. وكان بلادون تجلس في آخر القطار، ولكنها انتقلت للوقوف بجانب الباب.

وقالت عائلة بلادون أنها “منهارة” من مقتلها في “هجوم مأساوي لا معنى له”.

وورد في البيان ان هانا كانت “طالبة موهوبة”، “لاعبة رغبي” و”مشجعة لفريق ديربي كاونتي”.

وكانت بلادون تدرس الدين، اللاهوت وعلم الآثار في جامعة بيرمينغهام منذ عام 2015. وبدأت برنامج في الجامعة العبرية في القدس ضمن دراساتها، وكان من المفترض انهائه في شهر سبتمبر.

وقالت عائلتها أنها كانت بطريقها من موقع حفريات أثرية عندما قتلت.

سكين استخدم في هجوم طعن في القطار الخفيف في القدس، 14 ابريل 2017 (Israel Police)

سكين استخدم في هجوم طعن في القطار الخفيف في القدس، 14 ابريل 2017 (Israel Police)

وقدمت الجامعة العبرية تعازيها للعائلة، وقالت في بيان انها “تدين هذه الأعمال الإرهابية التي تؤذي الأبرياء، وخاصة طالبة اتت للقدس للدراسة وتوسيع افاقها الأكاديمية”.

وفي منشور عبر الفيسبوك في شهر يناير، كتبت بلادون أنها بخير، ردا على بعض المخاوف حول سلامتها وسط موجة الهجمات التي تراجعت منذ انطلاقها في اكتوبر 2015.

“شركا للجميع. أنا بخير!” كتبت. “الأمن مشدد في الجامعة لذا لا تقلقوا حاليا! تمكنت من زيارة العديد من المواقع قبل دروسي اليوم لذا بالتأكيد اتمتع بوقتي!”

ورافق المنشور صورة لقبة الصخرة في الحرم القدسي.

الشرطة في ساحة هجوم طعن في القطار الخفيف بالقدس، حيث قُتلت الطالبة البريطانية هانا بلادون، 14 ابريل 2017 (Yonatan Sindel/Flash90) صورة بلادون (Courtesy)

الشرطة في ساحة هجوم طعن في القطار الخفيف بالقدس، حيث قُتلت الطالبة البريطانية هانا بلادون، 14 ابريل 2017 (Yonatan Sindel/Flash90) صورة بلادون (Courtesy)

وبعد طعن بلادون، قام شرطي خارج نطاق العمل ومدني بمصارعة تميمي أرضا قبل ان يتمكن من اذية أي شخص آخر.

وأصيب شخصان آخران بإصابات خفيفة بسبب توقف القطار بشكل مفاجئ.

وأظهر شريط فيديو من ساحة الهجوم عملية تحييد التميمي. ويمكن رؤية ممتلكات خاصة، مثل حقيبة وعربة اطفال بالقرب من الموقع.

وعالج مسعفون من نجمة داود الحمراء بلادون في ساحة الهجوم، وحاولوا إحيائها، قبل نقلها الى مستشفى هداسا جبل المشارف لتلقي العلاج، وحالتها حرجة، مع عدة طعنات في جسدها العلوي، بحسب مسعف.

وتوفيت جراء اصاباتها وقتا قصيرا بعد وصولها المستشفى، قال ناطق بإسم مستشفى هداسا.

ودان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس رؤوفن ريفلين الهجوم، وقدما تعازيهم لعائلة بلادون.

وقال عيرا كيرشنر، مدير مكتب حياة الطلاب في مدرسة روتربرغ، للقناة العاشرة أن بلادون كانت “مهذبة جدا”، ما خلق الإنطباع انها خجولة، عند وصولها الجامعة. “ولكنها لم تكن كذلك. كانت مغامرة وجاءت هنا لخوض تجارب، للقاء بأشخاص، ولمعرفة تاريخ الدولة”.

وكتب السفير الإسرائيلي إلى بريطانيا، مارك ريغف، عبر التويتر: “أفكاري مع عائلة واصدقاء الطالبة البريطانية هانا بلادون، التي قُتلت في هجوم إرهابي بدون معنى في القدس اليوم”.

إضافة الى ذلك، عالج المسعفون امرأة حامل تلقت ضربة في بطنها عندما توقف القطار الخفيف بشكل مفاجئ نتيجة الهجوم، بالإضافة الى رجل في الخمسينات من عمره أصاب رجله اثناء محاولته الفرار من ساحة الهجوم، بحسب نجمة داود الحمراء. وورد أن الإمرأة الحامل والرجل اصيبوا بإصابات خفيفة. وتم نقلهما الى مستشفى شعاريه تسيديك لتلقي العلاج.

وينحدر تميمي من راس العامود في القدس الشرقية، وقال ناطق باسم الشرطة يوم الجمعة انه يبدو انه “يعاني من مشاكل عقلية”.

جميل تميمي (57 عاما)، الذي قتل هانا بلادون في هجوم طعن بالقدس في 14 ابريل 2017، في محكمة الصلح في القدس بعد اعتقاله، 15 ابريل 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

جميل تميمي (57 عاما)، الذي قتل هانا بلادون في هجوم طعن بالقدس في 14 ابريل 2017، في محكمة الصلح في القدس بعد اعتقاله، 15 ابريل 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال جهاز الأمن الداخلي، الشاباك أن التميمي حاول الإنتحار في وقت سابق من العام بواسطة بلع شفرة. وقد أدين عام 2011 بتهمة الإعتداء على ابنته جنسيا.

“هذه حالة أخرى، من بين العديد، حيث فلسطيني يعاني من مشاكل شخصية، نفسية أو اخلاقية يختار تنفيذ هجوم ارهابي من أجل الخروج من المشاكل”، أفاد الشاباك في بيان.

وقوات الأمن كانت في حالة تأهب عالية خلال عيد الفصح العبري والمسيحي بسبب زيارة مئات آلاف الأشخاص للقدس. وأغلق الجيش الضفة الغربية خلال فترة الأعياد.

ساهم جوداه آري غروس في اعداد هذا التقرير.