لقد تعلم الجيش الإسرائيلي كيفية مواجهة الصواريخ والهجمات عبر الأنفاق والطائرات المسيرة الإيرانية، ولكن منذ يوم الجمعة يواجه الجيش تحديا جديدا متثمل بلعبة أطفال: “الطائرات الورقية”.

على مدى الأيام الخمسة الأخيرة، حاول فلسطينيون في غزة تطيير طائرات ورقية تحمل زجاجات حارقة إلى داخل الأراضي الإسرائيلية. المحاولة الاولى يوم الجمعة فشلت وسقطت الطائرة الورقية داخل غزة، لكن بقية المحاولات نجحت في إشعال الحرائق في جنوب إسرائيل.

يوم الثلاثاء، تسببت طائرة ورقية كهذه بإندلاع حريق في بستان عشبي خارج كيبوتس بئيري الإسرائيلي الواقع على بعد سبعة كيلومترات من مخيم البريج في غزة.

حتى عصر يوم الثلاثاء، عملت أربع طواقم إطفاء في محاولة للسيطرة على الحريق، بحسب ما قاله متحدث بإسم خدمات الإطفاء المحلية. هيئة البث الإسرائيلية “كان” ذكرت أن النيران انتشرت على مساحة أكثر من 100 دونم، ولكن لم يتم تأكيد ذلك بشكل فوري.

وقام الغزيون بتصوير الطائرة الورقية وهي تجتاز الحدود وتتسبب باندلاع الحريق، في مقطع فيديو تمت مشاركته عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

ويبدو أن الطائرات الورقية هي أحدث مرحلة في التوتر المستمر على حدود غزة، مع استمرار الاحتجاجات الفلسطينية بالقرب من السياج الحدودي بشكل شبه يومي منذ 30 مارس.

فلسطينيون يحاولون تطيير طائرة ورقية تحمل زجاجة حارقة باتجاه جنود إسرائيليين بالقرب من حدود غزة في 13 أبريل، 2018. (الجيش الإسرائيلي)

أيام الجمعة هي الأيام التي تشهد النشاط الأكبر حتى الآن، حيث شارك في يوم الجمعة الأول من “مسيرة العودة” أكثر من 40,000 شخص، وفي يوم الجمعة الثاني شارك نحو 30,000 شخص، في حين شارك في الأسبوع الثالث حوالي 10,000 شخص، بحسب معطيات وفرها الجيش الإسرائيلي.

وتتضمن المواجهات العنيفة عادة حرق إطارات مطاطية وأعلام إسرائيل، وإلقاء زجاجات حارقة وحجارة.

ومع بدء موسم الجفاف في إسرائيل هذا الشهر، قال متحدث بإسم الجيش الإسرائيلي يوم الجمعة إن الجيش مستعد لواجهة احتمال اندلاع حرائق وبالتالي قام بالتنسيق مع سلطات الإطفاء المحلية ووضع الطائرات لمكافحة الحرائق على أهبة الاستعداد.

إلا أنه عندما طُلب تحديد الخطر الذي يشكله هذا التهديد البدائي، لم يقدم الجيش سوى تفاصيل قليلة حول قدرته على محاربة التهديد.

وأعلن الجيش في بيان أن “الجيش الإسرائيلي جاهز ومستعد لسينوريوهات مختلفة خلال أعمال الشعب التي يتم تنظيمها عند سياج غزة”.

يوم الخميس، أصدر المجلس الإقليمي إشكول تحذيرا شديدا للسكان، نصحهم فيه بالتزام اليقظة والحذر تحسبا لهجمات إشعال النار هذه التي تأتي عبر الجو.

وجاء في بيان للمجلس “في الساعات الـ 24 الأخيرة، كانت هناك عدة حالات لطائرات ورقية حلقت مع زجاجات حارقة من القطاع إلى أراضينا”، وأضاف البيان “يُطلب من الجمهور الانتباه والإبلاغ عن أي حادثة غير عادية لحرائق في المنطقة”.

في الشهر الماضي، نظمت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) مهرجان “طائرات ورقية من أجل الأمل” قام خلالها أكثر من 1000 طفل فلسطيني بإطلاق الطائرات الورقية في خانيونس.

ساهم في هذا التفرير دافيد سيدلي.