بعد وقت قصير من الساعة الواحدة من صباح الخميس، أعلنت قوات الجيش الاسرائيلية أن طائراتها قد ضربت لتوها “بنية تحتية هامة” فى قطاع غزة، ردا على اطلاق قذائف هاون يوم الاربعاء.

ذكرت وسائل الإعلام الفلسطينية الرسمية أن هذه “البنية الاساسية الارهابية الهامة” هي اراضي زراعية في جنوبي قطاع غزة.

من المرجح أن الهدف كان، في الواقع، شيء تحت الأرض الزراعية – أي نفق. ما هو أقل وضوحا هو لمن ينتمي هذا النفق.

جاءت الغارة بعد أن تم اطلاق ثلاث قذائف على منطقة اشكول جنوبي اسرائيل خلال ساعات قليلة يوم الأربعاء، وسط تزايد كبير في عدد الهجمات القادمة من قطاع غزة خلال الشهرين الماضيين.

ولم يوضح الجيش الإسرائيلي طبيعة “البنية التحتية الهامة” التي استهدفتها.

في العام الماضي، رد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي إيزنكوت على الانتقادات بأن الجيش كان يستهدف “الكثبان الرملية والمخابئ الفارغة” في غاراته على غزة، وقال للكنيست أن الجيش الإسرائيلي يحبط بشكل نشط الأنفاق حيث اعترف علنا ​​للمرة الأولى بأن الجيش لديه التكنولوجيا للقيام بذلك.

رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية غادي إيزنكوت يحضر اجتماع لجنة مراقبة الدولة في الكنيست في 22 مارس 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

“كل صاروخ او قذيفة اطلقناها كانت هدفا قيما في اهداف تحت أرضية”، قال ايزنكوت في مارس الماضي. لقد طورنا قدرة تسمح لنا بمهاجمتها”.

أعلن الجيش الاسرائيلي الخميس أنه “مستعد لأي سيناريو” ولن يسمح بأي خرق للسيادة الاسرائيلية.

وقال الجيش الاٍسرائيلي أنه “سيواصل استخدام كل الوسائل المتاحة، فوق الارض وتحت الارض، لوقف الهجمات ضد الاسرائيليين”.

وما لم يظهر بشكل واضح في بيان الجيش عن الهجوم هو طبيعة الهدف الذي تم تدميره.

بشكل عام، يذكر الجيش أهداف ضرباته الانتقامية في غزة، وهي غالبا مواقع عسكرية تابعة حصرا لحركة حماس، حكّام قطاع غزة.

رئيس حركة حماس إسماعيل هنية وقائدها في قطاع غزة يحيى السنوار يحضران مسيرة بمناسبة الذكرى الثلاثين لتأسيس حماس في مدينة غزة في 14 ديسمبر / كانون الأول 2017. (AFP Photo/Mohammed Abed)

وكسياسة، تحمّل إسرائيل حماس مسؤولية أي هجمات تخرج من القطاع. الفكرة وراء ذلك هي أنه من خلال استهداف حماس، فإن ذلك يحفزها على كبح جماح العناصر الأكثر تطرفا في غزة.

يوم الأربعاء، قيل أن الجيش رأى أن حماس بصورة متزايدة غير قادرة على السيطرة على الجماعات الارهابية الاخرى في قطاع غزة وخاصة الجهاد الاسلامي الفلسطيني المدعوم من ايران، والذي يعتقد الجيش الاسرائيلي انه نفذ هجوم قذائف الهاون يوم الجمعة الماضي.

وأشار تقرير الجيش إلى أن الجيش الإسرائيلي قد يغير سياسته وربّما يبدأ في استهداف المجموعات التي تنفذ هجمات مباشرة، وليس حماس فقط.

مشيعون يحملون جثمان عرفات أبو مرشد، أحد عناصر حركة ’الجهاد الإسلامي’، خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في عملية إسرائيلية لتفجير نفق امتد من قطاع غزة إلى داخل إسرائيل في مخيم البريج في وسط غزة، 31 أكتوبر، 2017. (MAHMUD HAMS / AFP)

وبعد أن دمر الجيش الاسرائيلي في 30 اكتوبر احد انفاق الهجوم التي دخلت جنوب اسرائيل من قطاع غزة، مما أدى الى مقتل 12 من عناصره بينهم اثنان من كبار القادة، تعهدت حركة الجهاد الإسلامي بالانتقام.

جاءت عملية الإنتقام الأولى بعد شهر من ذلك التعهد على شكل عشرة قذائف هاون اطلقت على موقع عسكري شمال شرق قطاع غزة، ما أدى الى وقوع اضرار مادية.

أحد الأسباب وراء تقييم الجيش الإسرائيلي أن الجماعة مسؤولة عن الهجوم الذي وقع يوم الجمعة هو أن نفس قذائف الهاون بحجم 120 ملم التي تصنعتها إيران والتي تم استخدامها في القذائف، أطلقت أيضا في هجوم الجهاد الإسلامي في 30 نوفمبر.

شهد الشهر الماضي زيادة كبيرة في عدد الهجمات الصاروخية وقذائف الهاون على إسرائيل من قطاع غزة، ليصل إلى مستوى لم يسبق له مثيل منذ حرب غزة عام 2014.

وفي يوم الثلاثاء، رد ايزنكوت على النداءات التى وجهها السياسيون والشخصيات العامة الاسرائيلية المطالبة بإنتقام “أكثر قصاوى”، ووصفوها بأنها “غير مسؤولة”.

وأضاف: “لقد دمرنا انفاقا كثيرة وسنواصل تدميرها، ما أدى الى مقتل ارهابيين، الأمر الذي شجع الجماعات الارهابية، خصوصا السلفية منها، على تنفيذ هجمات (…) إننا لسنا بحاجة الى التسرع في الأمور، ولكن اذا كان علينا أن نفعل ذلك، لدينا الوسائل اللازمة للقيام بذلك”.