أ ف ب – تزيد الضربة العسكرية الأولى التي شنتها الولايات المتحدة ضد النظام السوري بشار الأسد الجمعة، من صعوبة مهمة العسكريين الأميركيين الذين يحاربون تنظيم داعش في سوريا.

وتجوب المقاتلات الأمريكية وتلك التابعة للتحالف الدولي الاجواء فوق شمال شرق سوريا منذ ايلول/سبتمبر 2014، عندما بدأت غاراتها الأولى ضد التنظيم الجهادي في العراق وسوريا.

وتنشر الولايات المتحدة نحو 900 مستشار عسكري وعناصر من القوات الخاصة وخبراء مدفعية من مشاة البحرية في المنطقة نفسها لدعم قوات سوريا الديمقراطية المؤلفة من مقاتلين أكراد وعرب، والتي تحقق تقدما ميدانيا أمام الجهاديين.

لم يكن على القوات الأمريكية أن تخشى شيئا من قبل الجيش السوري. لكن قصف قاعدة الشعيرات (وسط) الجمعة يثير مخاوف من تغيير في موقف النظام أو حليفته القوية روسيا.

وقال مسؤول عسكري أمريكي كبير امام صحافيين صباح الجمعة: “اتخذنا بالطبع اجراءات لحماية قواتنا في سوريا”. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته “لكن لا مؤشر حاليا بحصول تصعيد أو هجوم أو أي معلومات استخباراتية بعمل للرد”.

وتنشر روسيا التي تدعم سوريا عسكريا منذ ايلول/سبتمبر 2015 في هذا البلد طائرات حربية وبطاريات صواريخ جوية من طرازي اس-300 واس-400 معروفة بفاعليتها.

لكن الطابع المحدد جدا للضربة الأمريكية يحد من مخاطر تصعيد عسكري ضد القوات الأمريكية.

توضيح الإستراتيجية

خلافا لما كان يطالب به “الصقور” الأمريكيون الذين يريدون شل الطيران السوري، فضلت ادارة ترامب الإكتفاء بإستهداف قاعدة جوية واحدة تقول أن الطائرات التي نفذت الهجوم الكيميائي الثلاثاء على مدينة خان شيخون (شمال غرب) اقلعت منها.

وقال مسؤولون اميركيون أنه تم ابلاغ روسيا مسبقا بالضربة التي لم تستهدف مكان انتشار الروس وتجهيزاتهم في القاعدة العسكرية.

تقول كريستين وورموث المسؤولة السابقة في البنتاغون في ادارة الرئيس السابق باراك اوباما والتي تعمل خبيرة لدة مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) “لا ارى في الوقت الحالي مخاطر باستهداف روسيا او سوريا لمقاتلاتنا”.

وتضيف وورموث ان محاولة التعرض للقوات الأمريكية المنتشرة في شمال سوريا “سينطوي على مخاطر عديدة”.

لكنها تقول أن الخطر الحقيقي يكمن في انجرار ادارة ترامب الى دوامة من الضربات الجديدة ضد النظام السوري بدون اي استراتيجية حقيقية أو هدف معين. وتضيف أن “الأساس الإستراتيجي الذي نضعه ليس واضحا”.

وتتساءل وورموث: “هل ضربة هذه الليلة (الجمعة) كانت ضربة وحيدة بهدف اظهار استعدادنا لإستخدام القوة” في حال هجوم كيميائي، أم أنها إشارة الى “تغيير متعمد” في السياسة الأمريكية نحو اعتماد مقاربة اكثر حزما ازاء نظام الاسد؟

بإنتظار اتضاح ذلك، التبعات الوحيدة للقوات الأمريكية هي اعلان روسيا تعليق العمل باتفاق التنسيق من أجل تفادي الحوادث بين طائرات البلدين في الأجواء السورية.

وشددت وورموث أن “ذلك من شأنه أن يعقد عملياتنا ضد تنظيم داعش”.

وأضافت أن وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون الذي سيتوجه الى موسكو الثلاثاء “سيسعى على الأرجح” لإعادة العمل بالإتفاق.

وأكد مسؤول عسكري أمريكي صباح الجمعة أن العسكريين الروس لم يقطعوا اتصالاتهم مع العسكريين الأمريكيين. وقال: “ما زلنا نستخدم” خط الإتصال و”هناك شخص ما يرد”.