أكد رجل فلسطيني ادعى المتحدث باسم منظمة “كسر الصمت” المثيرة للجدل بأنه اعتدى عليه بالضرب في عام 2014 في الخليل الثلاثاء أنه تعرض للضرب من قبل مجموعة من الجنود الإسرائيليين، لكنه لم يتمكن من تأكيد ما إذا كان المتحدث باسم المنظمة واحدا من المسؤولين عن الاعتداء عليه.

وذكرت أخبار “حداشوت” التلفزيونية، القناة 2 سابقا، إنها تمكنت من العثور على الرجل الذي يزعم دين يسسخاروف بأنه قام بضربه خلال خدمته العسكرية في المدينة.

وأثار اعتراف يسسخاروف خلال مظاهرة ل”كسر الصمت” في أبريل بأنه اعتدى بالضرب على فلسطيني “في الوجه والصدر حتى بدأ ينزف وأصيب بالدوار” خلال عملية اعتقال في المدينة الفلسطينية ضجة وأدى إلى فتح تحقيق جنائي في القضية.

في الأسبوع الماضي، أعلنت النيابة العامة عن إغلاقها للملف، بعد أن قالت إن ضحية يسسخاروف المزعومة، والتي قالت أنه يُدعى حسن جولاني، نفى تعرضه للضرب. في حين أن جولاني أكد أنه تم اعتقاله في فبراير 2014، كما قال يسسخاروف للشرطة، لكنه أكد أيضا على عدم تعرضه لأي نوع من أنواع العنف خلال اعتقاله.

ولكن يوم الإثنين، قالت “كسر الصمت” إن جولاني لم يكن الفلسطيني الذي تحدث عنه يسسخاروف، ونشرت صورة ومقطع فيديو لرجل فلسطيني آخر.

وذكرت “حداشوت” إن الرجل يُدعى فيصل النتشة، وهو من سكان الخليل، وفي اليوم السابق نجحت الشبكة الإخبارية بالوصول إليه وإجراء حوار معه تم بثه في نشرة مساء الثلاثاء.

وقال النتشة خلال اللقاء إنه “كان هناك إلقاء حجارة”، بينما وقف هو جانبا وشاهد الأحداث. “جاء جنود وصرخوا ’توقف، توقف’. قاموا بضربي، بأيديهم وأرجلهم. كان هناك 10 جنود. هاجموني وهاجموا من كانوا معي”.

ردا على سؤال حول ما إذا كان يسسخاروف أحد الجنود الذين اعتدوا عليه بالضرب في الحادثة التي وقعت في عام 2014، وبعد أن عرض عليه المراسل صورا من اللقطات التي يظهر فيها يسسخاروف، أجاب النتشة بأنه لا يعرف، وبأن العديد من الجنود غطوا وجوههم.

وقال “لم أر من كان يقوم بضربي. إذا رأيته [اليوم]، لن أتمكن من التعرف عليه”.

النتشة قال أيضا بأن الشرطة لم تحقق معه في الأسابيع الأخيرة، مؤكدا بذلك كما يبدو بأنه لم يكن جزءا في التحقيق في مزاعم يسسخاروف.

بحسب أخبار “حداشوت”، قالت النيابة العامة إنها لم تكن على علم بالحادث وبأن وصف الأحداث لا يتلائم مع شهادة يسسخاروف خلال التحقيق.

واتهمت “كسر الصمت” النيابة العامة بالحكم المسبق على نتيجة التحقيق.

وقال محامي المنظمة، ميخائيل سفارد، “أثبت سلوك المدعي العام شاي نيتسان ونائبة المدعي العام نوريت ليتمان ذلك، في انتهاك لجميع المعايير المهنية، قاما بصياغة رأي ثبت اليوم أنه غير صحيح، وأن هناك شكوك حقيقية بأنهما سمحا بتغلغل اعتبارات سياسية في عملية صنع القانون وذلك على حساب ضابط مقاتل يبلغ من العمر 25 عاما. على نيتسان وليتمان الامتناع عن معالجة هذه القضية والاعتذار شخصيا لدين ولكسر الصمت”.

وتمكنت شبكة “حداشوت” الإخبارية من الوصول إلى النتشة بعد أن قامت منظمة “بتسيلم” الحقوقية بالكشف عن صور من أرشيفها لاعتقاله في مارس 2014. ويظهر مقطع الفيديو رجلا، وهو النتشة كما يبدو، خلال اقتياده بالأصفاد من قبل يسسخاروف، وتظهر على وجهه علامات كدمات. ولم تلتقط كاميرا “بتسيلم”، التي تقوم بإعطاء نشطاء فلسطينيين في الخليل كاميرات لتسجيل أنشطة الجنود الإسرائيليين، الإعتداء المزعوم بالضرب على الفلسطيني.

المتحدث باسم منظمة ’كسر الصمت’ دين يسسخاروف في يتحدث في تسجيل مصور تم نشره في 17 نوفمبر، 2017. (Screen capture/Facebook)

بحسب مصور “بتسيلم” الفلسطيني فإن الجنود قاموا بضرب الفلسطينيين قبل أن يبدأ بالتصوير.

وقال المصور لأخبار القناة 10 يوم الثلاثاء “رأيتهم وهو يضربونهم، لكن كل ذلك حدث بسرعة”، وأضاف “بعد الضرب بدأت بالتصوير”.

وقالت المنظمة في بيان لها الثلاثاء “لدى بتسيلم ثقة كاملة وتقدير عميق لزملائنا في كسر الصمت – ولا ثقة على الإطلاق بالتغطية التي يقوم بها النائب العام أفيحاي ماندلبليت والمدعي العام شاي نيتسان”.

ويظهر في مقطع الفيديو الذي نشرته “بتسيلم” أيضا روبن سيلفرستون، مساعد يسسخاروف. يوم الجمعة قام سيلفرستون بنشر فيديو يؤكد فيه رواية يسسخاروف.

في الفيديو، يظهر جندي آخر يُدعى أوري براخيا، الذي قال إن يسسخاروف يكذب في روايته حول ضرب النتشة.

وقال يوم الإثنين “لقد رأيت نفسي للتو في الفيديو”، وأضاف “كل ما يقوله هراء. لم يحدث أي شيء من هذا القبيل. كل ذلك هو كذبة واحدة كبيرة”.

في تصريحين منفصلين تم بثهما يوم الثلاثاء، قال جنديان خدما مع يسسخاروف في ذلك الوقت، واللذان يظهران هما أيضا في مقطع الفيديو الذي نشرته “بتسيلم”، إن يسسخاروف اختلق القصة.

وتثير “كسر الصمت”، التي تقوم بنشر شهادات جنود إسرائيليين سابقين عن انتهاكات مزعومة لحقوق الإنسان للجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة، غضب المسؤولين الإسرائيليين وتعرضت للإنتقادات من المشككين في مصداقية الشهادات مجهولة المصدر بمعظمها.

وتم فتح التحقيق بد أن صرح يسسخاروف خلال تظاهرة ل”كسر الصمت” في أبريل، أنه خلال خدمته العسكرية في الضفة الغربية في عام 2014، أمره قائده بتكبيل يدي رجل كان يلقي حجارة على الجنود الإسرائيليين خلال تظاهرة والذي قاوم اعتقاله بصورة سلمية.

ووصف يسسخاوف كيف قام، على مرأى من الضابط المسؤول عنه والجنود، بالإمساك بالفلسطيني من ظهره وعنقه، و”بدأ بضربه في وجهه وصدره بركبته حتى بدأ ينزف وأصيب بالدوار” قبل أن يقوم باعتقاله.

واعتبر البعض أن دوافع سياسية تقف وراء القرار بفتح التحقيق في أبريل.

يوم الإثنين، أعلنت نائبة المدعي العام ليتمان عن أن مكتبها لن يعيد فتح التحقيق، على الرغم من الطلبات المتكررة من منظمة “كسر الصمت” ومنظمات غير حكومية يسارية أخرى. في رسال فسرت فيها قرارها، قالت ليتمان إن مزاعم يسسخاروف بأن دوافع سياسية تقف وراء التحقيق “لا أساس له من الصحة”.

ردا على انتقاد يسسخاروف للسلطات لفشلها في استجواب سيلفرستون، كتبت ليتمان أن سبب ذلك هو أن المتحدث باسم المنظمة غير الحكومية رفض بنفسه تقديم أسماء رفاقه الذين ربما كانوا شهود عيان على الحادث.