أثار سفير الصين بالنيابة لدى إسرائيل- عاصفة يوم الأحد بعد أن أشار إلى أن الصين سمحت لليهود بدخول أراضيها خلال المحرقة وأعرب عن أمله في ألا تغلق إسرائيل أبوابها أمام مواطنيه في مواجهة انتشار فيروس مميت.

مثل العديد من الدول الأخرى، منعت إسرائيل في الأسبوع الأخير دخول وافدين من الصين إليها. وتم اتخاذ هذه الإجراءات مع وصول حصيلة الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا إلى أكثر من 300 شخص، مع إصابة أكثر من 14 ألف شخص بالمرض، وتسجيل حالة الوفاة الأولى خارج الصين في الفيليبين.

في مؤتمر صحافي عُقد في تل أبيب، قال السفير بالنيابة داي يومينغ تعليقا على الحظر الإسرائيلي: “أشعر بالاستياء والحزن، لأن ذلك يذكرني في الواقع بأيام قديمة وقصص قديمة حدثت في الحرب العالمية الثانية، المحرقة”.

وأضاف: “لقد لاقى العديد من اليهود رفضا عندما حاولوا الحصول على مساعدة. دول قليلة جدا فتحت أبوابها، وإحدى هذه الدول هي الصين. آمل ألا تغلق إسرائيل أبوابها أمام الصينيين”.

في إشارة إلى الجهود الصينية لإنقاذ اليهود، أضاف السفير: “في أحلك أيام الشعب اليهودي، لم نغلق الأبواب أمامهم. آمل ألا تغلق إسرائيل أبوابها أمام الصينيين”.

السفير كان يشير كما يبدو إلى حوالي 30,000 يهودي فروا بين عامي 1931-1941 من الاضطهاد النازي إلى شنغهاي، بحسب أرقام للأمم المتحدة، نقلا عن “مركز سيمون فيزنتال”.

وأضاف داي أن الصين تسيطر على الوضع، مؤكدا على أن الخوف من العدوى أسوا من التهديد نفسه، وناشد البلدان بالتعاون لوقف انتشار الفيروس مع الامتناع في الوقت نفسه عن ردود فعل مفرطة.

في وقت لاحق، أوضحت السفارة الصينية في إسرائيل إنها لم تكن تقصد أبدا مقارنة القيود التي تفرضها إسرائيل على المسافرين الصينيين وسط المخاوف من انتشار مرض كورونا بالمحرقة.

وقالت السفارة الصينية في بيان نقلته وزارة الخارجية الإسرائيلية: “فيما يتعلق بالمؤتمر الصحافي الذي عقدته اليوم السفارة الصينية في إسرائيل، نود أن نوضح أنه لم تكن هناك أي نية لمقارنة أيام المحرقة المظلمة بالوضع الحالي والجهود التي تتخذها الحكومة الإسرائيلية لحماية مواطنيها”.

وأضاف البيان، “نود تقديم اعتذارنا اذا فهم أي شخص رسالتنا بصورة خاطئة”.

أشخاص يضعون الأقنعة في مطار بن غوريون الدولي، في أعقاب التقارير عن فيروس كورونا القاتل، الذي بدأ في الصين وانتشر في جميع أنحاء العالم، 2 فبراير، 2020. (Avshalom Shoshani/Flash90)

يوم الأحد شددت إسرائيل من إجراءاتها لمنع وصول فيروس كورونا إلى البلاد، حيث طلبت وزارة الصحة من كل شخص وصل مؤخرا من الصين  البقاء في منزله لمدة 14 يوما، وقامت إسرائيل أيضا بوقف جميع الرحلات من الصين وتشديد القيود على الحدود بسبب المخاوف من انتشار الفيروس الجديد في الدولة اليهودية. في الأسبوع الماضي منعت وزارة الداخلية أي شخص ليس بمواطن إسرائيلي تواجد في الصين في الأسابيع القليلة الماضية من دخول أراضيها.

نتيجة لهذه القيود، وجد حوالي 1500 سائح صيني أنفسهم عالقين في إسرائيل في الوقت الحالي، بقي معظمهم محصورين في غرفهم بالفنادق، بحسب ما ذكرته أخبار القناة 12 يوم الأحد.

ويأمل بعض السياح بالعودة إلى ديارهم في الأيام القريبة من خلال ركوب رحلات من إسرائيل إلى دول أخرى لا تزال تسمح برحلات إلى الصين.

يوم الأحد، قال وزير الصحة يعقوب ليتسمان: “إننا نتعامل مع هذه الأزمة على محمل الجد”.

يوم الجمعة، أوصت وزارة الخارجية  مواطنيها بعدم السفر إلى الصين حتى يتم الإعلان عن انتهاء حالة الطوارئ وأوصت الإسرائيليين المتواجدين في الصين بمغادرة البلاد.

منذ ظهور أول حالة للمرض في مدينة ووهان الصينية في أواخر العام الماضي، أصاب فيروس كورونا أكثر من 14,000 شخص في الصين وانتشر إلى 24 بلدا.

عامل صحي يتحقق من درجة حرارة سائحة من مدينة ووهان الصينية، في الوقت الذي اصطف فيه المسافرون لصعود طائرة متوجهة إلى ووهان في مطار سوفارنابومي الدولي في بانكوك، تايلاند، 31 يناير،  2020. (AP/Gemunu Amarasinghe)

وفرضت الصين طوقا على ووهان والمدن المحيطة في محاولة لاحتواء الفيروس، لكنه استمر بالانتشار، مما دفع مدن أخرى إلى فرض تدابير قاسية مماثلة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ بسبب انتشار الفيروس وحذرت أن على الحكومات الاستعداد “لمكافحة تفشي المرضي محليا” في حال انتشاره لديها.

واتخذت الدول في العالم تدابير استثنائية لبناء حصون افتراضية ضد المرض. بالإضافة إلى إسرائيل، منعت الولايات المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا المواطنين الأجانب الذين تواجدوا في الصين مؤخرا من دخول أراضيها، وحذرت مواطنيها من السفر إلى هناك.

وأغلقت كل من منغوليا وروسيا ونيبال حدودها البرية، في حين ذهبت بابوا غينيا الجديدة إلى حد منع دخول أي مسافر من الموانئ والمطارات عبر آسيا إلى أراضيها.

وقد تكون إجراءات الاحتواء قد أبطأت انتشار الفيروس، لكنها لم تمنعه. في نهاية الأسبوع أكدت كل من بريطانيا وروسيا والسويد ظهور الإصابات الأولى بالمرض فيها.