انتقدت الصين يوم الجمعة الإدارة الأمريكية لمهاجمتها استثمارات بكين في إسرائيل كتهديد، وكذلك لاتهامها بإخفاء معلومات حول فيروس كورونا وإعاقة الجهود الدولية لمواجهة المرض.

وقالت السفارة الصينية في إسرائيل في بيان يوم الجمعة إن الاتهامات “سخيفة”، وأعربت عن أملها في أن لا ينجح “أصدقاؤها اليهود” في إسرائيل في هزيمة الفيروس فحسب، بل “الفيروس السياسي” أيضا – في إشارة واضحة إلى الاتهامات الموجهة إلى بكين من قبل وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو خلال زيارته لإسرائيل هذا الأسبوع.

وأفاد البيان أيضا أن “الأصدقاء اليهود يعرفون… جيدا أنه تاريخيا، الوباء يصاحبه مؤامرات وعقلية مظلمة للبحث عن كبش فداء”.

وبينما كان بومبيو يزور إسرائيل هذا الأسبوع لفترة قصيرة مدتها ثمان ساعات، قال مسؤولو وزارة الخارجية الأمريكية إن الحديث سيركز على مخاوف واشنطن بشأن العلاقات التجارية الإسرائيلية مع الصين، مشيرين إلى افتقارها إلى الشفافية والممارسات التجارية الإشكالية.

وانغ كي شان، نائب رئيس الصين، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال افتتاح اللجنة الإسرائيلية – الصينية المشتركة الرابعة للتعاون في الابتكار في وزارة الخارجية في القدس، 24 أكتوبر 2018 (Yonatan Sindel / Flash90)

وقد حذر كبار المسؤولين الأمنيين في البلدين من مشاركة الصين في مشروعات البنية التحتية، محذرين من أنها تشكل خطرا أمنيا ويمكن أن تعرض العلاقات مع الولايات المتحدة للخطر.

وقالت السفارة في بيانها إن بومبيو زعم منذ فترة طويلة أن هناك مخاطر أمنية بالتعاون مع الصين “دون تقديم أي دليل ملموس”.

وقالت إن التعاون الإسرائيلي-الصيني “مربح للطرفين بطبيعته”، وادعت أن ادعاءات “شراء الصين” لإسرائيل سخيفة، لأن “استثمار الصين في إسرائيل يمثل فقط 0.4% من استثمارات الصين في جميع أنحاء العالم و3% من الاستثمار الأجنبي الذي يتدفق إلى إسرائيل”.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، يسار، مع رئيس الوزراء نتنياهو في مقر إقامته في القدس، 13 مايو 2020 (Kobi Gideon / PMO)

وقال بومبيو العام الماضي من أن الصين تشكل أيضا مخاطر، مستخدمة “الديون كمصيدة” و”تشارك في التجسس من خلال مؤسساتها التجارية المملوكة للدولة، وتشكل خطرا من خلال أنظمتها التكنولوجية، وشركات مثل Huawei”، مضيفا أن هذه المؤسسات “تشكل خطرا حقيقيا على شعب إسرائيل”.

وفي شهر أكتوبر، تحت ضغط من واشنطن بسبب ازدياد الاستثمارات الصينية في الشركات الإسرائيلية، أعلن المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) عن تشكيل لجنة استشارية جديدة لمراجعة الاستثمارات الأجنبية في البلاد.

كما اتهم بومبيو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصين بشكل متزايد مع تزايد الإصابة بفيروس كورونا وارتفاع معدلات الوفاة في الولايات المتحدة، قائلين إنها أخفت معلومات حول تفشي المرض خلال مراحله الأولية وحتى ادعيا أن هناك أدلة على أن الفيروس قد تم إطلاقه عن طريق الخطأ من مختبر صيني – على الرغم من عدم تقديم أي تأكيد.

وقالت السفارة في بيانها إن بكين “لم تخفي أبدا تفشي المرض”، مصرة على تعاون أطبائها وعلمائها مع المسؤولين في جميع أنحاء العالم “بطريقة مفتوحة وشفافة”.

وقالت إن الوضع في الولايات المتحدة، التي أصبحت الدولة الأكثر تضررا في العالم، مع ما يقرب من 1.5 مليون حالة اصابة و87,000 حالة وفاة ، “لم تسببه الصين، بل تقاعس بعض السياسيين الأمريكيين الذين فاتتهم الفرصة لوضع الفيروس تحت السيطرة”.

وقالت بكين إن واشنطن “تلقي اللوم على الصين بسبب رد الفعل غير الكافي من شخص آخر”، في حين أكدت أنها أصبحت هدفا لحملة تشويه.

والسفارة شككت حتى في كون الفيروس نشأ في الصين على الإطلاق – على الرغم من أنه يعتقد على نطاق واسع أنها كانت المصدر.

وقالت أن “المكان الذي يبلغ لأول مرة عن حالة في الغالب [ليس] المصدر” في الأوبئة. “تظهر المزيد من الدراسات أن فيروس كورونا في أماكن مختلفة ينتمي إلى سلالات مختلفة، والمرضى الأوليين في العديد من البلدان لا يوجد لديهم أي اتصال مع الصين”.

عمال صحيون يرتدون سترات واقية ينتظرون وصول ماليزيين تم إجلاؤهم من ووهان الصينية، بؤرة تفشي فيروس كورونا، في مطار كوالالمبور الدولي في سيبانغ، ماليزيا، 26 فبراير 2020. (Muzzafar Kasim/Malaysia’s Ministry of Health via AP)

والإجماع العلمي لا يزال يتطور، ولكن النظرية الرائدة هي أن العدوى بين البشر بدأت في سوق للحيوانات في ووهان، الصين، ربما من حيوان اصيب بالفيروس من الخفافيش.

وقد اتُهمت الصين برد فعل أولي بطيء على تفشي المرض، وإخفاء معلومات عن نطاقه ربما أعاق الاستجابة العالمية.

وكتمت بكين التحذيرات المبكرة، بحيث تم التأكيد للصينيين على أن خطر انتقال العدوى من شخص لآخر كان منخفضا حتى عندما دخل المصابون المستشفيات في جميع أنحاء البلاد وتم العثور على أول حالة خارج الصين، في تايلاند.

وقرر ترامب إلقاء اللوم على الصين ووقف المساهمات الأمريكية لمنظمة الصحة العالمية، متهما إياها بتكرير المعلومات المضللة من بكين.